إشكالية تعريف السعادة

د.سعـود الشـاوش   |   2013-02-04

مشاركة الخبر
إشكالية تعريف السعادة

مصطلح السعادة كغيره من المصطلحات لا يوجد له تعريف جامع مانع؛ وقد كتب الكثيرون حول السعادة ومتطلبات توافرها وشروطها، ومن ثم يمكن القول أن موضوع السعادة قد قُتل بحثا كما يقول الباحثون والمتخصصون عندما يريدون الكتابة حول موضوع ما ويكون هناك العشرات أو المئات قد كتبوا حوله.
ومن ثم فانا لن آتي بجديد في هذا المقال، فقد تبارى المتبارون، وكتب الأدباء والمثقفون حول هذا الموضوع، وبالرغم من ذلك فلم يصل احد منهم إلى القول الفصل في موضوع السعادة، وحتما لن أكون أنا من يأتي بالقول الفصل في هذا الشأن.


ولعل هذا المصطلح \"الهلامي\" سيظل صعب التعريف إلى نهاية الحياة، ويموت الإنسان وهو لا يدري أسعيد كان في حياته آم شقي.
وأنا اعتقد بشكل يصل إلى حد الجزم أن السعادة تعني ببساطة الرضا عن الواقع الذي تعيش فيه،ورغم أن هذا الاعتقاد قد يبدو سهلا في ظاهره، إلا انه يحمل قدرا هائلا من الصعوبة والتناقضات في جوهره، وبالتالي فان المفهوم في حد ذاته مختلف من شخص لآخر.
النسبية في تحقيق الرضا عن واقع الحياة هي أمر نسبي في حد ذاته، بمعنى أن ما يرضى عنه شخص ما في واقعه لا يرضى عنه شخص آخر في مكان آخر، وما قد يعتبره فلان انه سبب للسعادة قد لا يكون كذلك لعلان ، وهكذا..
قد يبدو ما كتبت في الأسطر السابقة هو فلسفة غير مفهومة وتحمل قدرا واضحا من الضبابية كما تحمل قدرا مماثلا من الهلامية في الحديث،ومن ثم يسال السائل ما هذا الكلام الذي اقرأ وما معناه؟ وهذا أمر طبيعي عند الحديث عن المصطلحات الصعبة والمعقدة والتي لا تخضع لفكر موحد أو منهج واضح في تحليلها.



تخيل أن تكوون قمة سعادتك ورضاك في أن تستطيع بلع شربة ماء فقط لا غير،وتخيل أن تكون قمة سعادتك أن تأكل وجبة خفيفة من أي طعام كان دون الم أو تعب،،وتخيل أن تكون قمة سعادتك ورضاك أن تستطيع أن تخرج فضلات جسمك بيسر وسهولة. إن السعادة هي في كل ما نقوم به من أعمال بيسر وسهولة ولا نشعر بوجودها أصلا.
السعادة تملأنا جميعا ونغترف منها بلا حساب ولا عقاب ولا خشية فقدان،ورغم ذلك نقول أننا غير سعداء.
أليس من الجحود أن نقول أننا غير سعداء وواقع حالنا يقول غير ذلك؟ سيقول قائل منكم: ولماذا أغفلت الجانب الروحي والديني من ما كتبت ،و أليس الدين وتعاليمه وتطبيقه هو من مسببات السعادة بل ومن أسسها،؟وإذا دخلنا في تحليل هذا الجانب فلن نخرج منه أبدا فهو موضوع طول ويثير الجدل الكثير من حوله، والسبب في ذلك كما اعتقد انه بسيط للغاية، فلو كنا متدينين أصلا فلا حاجة لكتابة موضوع عن السعادة في الأساس،،ولو وصلنا في تدينا إلى الإيمان المطلق والتام بتعاليم الدين،لما حق لنا أن نتحدث في مواضيع يعد الحديث عنها نوع من الفلسفة السفسطائية التي لن تخرجنا بحل.
الإنسان يعيش في ظل الكثير من دوائر الحياة التي لا يستطيع الفكاك منها، ولا يستطيع المرء منا أن يكون فيلسوفا زاهدا في الحياة حتى يدعي انه سعيد في حياته،، كما لا يستطيع أن يتخلى عن حاجاته واحتياجاته الطبيعية والفكرية والذهنية والمعنوية والتي تشكل جميعها احد مصادر السعادة.


ختاماً   

اخشي أن يكون ما كتبت أعلاه غير مفهوم وان كنت أميل إلى القول بأنه غير مفهوم فعلا، فهل ما قلته أنا عن السعادة هو توصيف بسيط لهذا المفهوم أم انه زيادة في تعقيده من حيث المدلول والمعنى،، ختاما استطيع القول بثقة مطلقة أن السعادة ليست مجرد كلمات تقال بل هي مجموعة من الوقائع التي تعاش وتحس،، وأنا على يقين أن كل شخص فينا سعيد للغاية في الغالب الأعم من حياته، طالما كان قادرا على ممارسة ابسط أمور الحياة التي لا يستطيع ممارستها غيره.

مشاركة الخبر