لطالما اعتُبرت الزائدة الدودية عضواً عديم الفائدة في جسم الإنسان. فالكثيرون يعرفون عنها أمرين فقط: أنها غير ضرورية للحياة، وأن التهابها قد يتطلب جراحة عاجلة، لكن أبحاثاً علمية حديثة تشير إلى أن القصة التطورية للزائدة الدودية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، بل إن التطور أعاد ظهور هذا العضو مرات عديدة عبر تاريخ الثدييات.
والزائدة الدودية هي جيب صغير متصل ببداية الأمعاء الغليظة. ويختلف شكلها وحجمها بين الأنواع المختلفة من الحيوانات، وهو ما أثار فضول العلماء، بحسب تقرير في موقع "ScienceAlert" العلمي.
وتظهر الدراسات التطورية أن بنية مشابهة للزائدة الدودية تطورت بشكل مستقل أكثر من 30 مرة في أنواع مختلفة من الثدييات، مثل بعض القردة والقوارض والجرابيات. ويُعرف هذا في علم الأحياء باسم التطور المتقارب، أي أن الكائنات الحية طورت نفس البنية في ظروف مختلفة لأنها تمنح ميزة معينة للبقاء. وهذا يشير إلى أن الزائدة الدودية ليست مجرد بقايا عديمة الفائدة كما كان يعتقد سابقاً.
دور مهم في جهاز المناعة
وتشير الأبحاث إلى أن الزائدة الدودية تحتوي على أنسجة مناعية مرتبطة بالأمعاء تساعد الجسم على مراقبة البكتيريا داخل الجهاز الهضمي.
وخلال مرحلة الطفولة والمراهقة، تلعب هذه الأنسجة دوراً مهماً في تدريب جهاز المناعة على التمييز بين البكتيريا المفيدة والضارة وتنظيم توازن الميكروبات في الأمعاء، وكذلك إنتاج أجسام مضادة تساعد على محاربة العدوى.
كما يقترح بعض العلماء أيضاً أن الزائدة الدودية تعمل ك"مخزن" للبكتيريا النافعة في الأمعاء. فعند الإصابة بعدوى معوية شديدة قد تؤدي إلى فقدان جزء كبير من البكتيريا المفيدة، يمكن للبكتيريا الموجودة داخل الزائدة الدودية أن تساعد في إعادة تكوين التوازن الميكروبي في الأمعاء.
وهذا التوازن مهم لعدة وظائف، منها تحسين عملية الهضم وتقوية جهاز المناعة وتقليل الالتهابات.
هل إزالة الزائدة الدودية تؤثر في الخصوبة؟
وفي الماضي، كان بعض الأطباء يعتقدون أن التهاب الزائدة أو استئصالها قد يؤثر في الخصوبة لدى النساء بسبب احتمال حدوث التصاقات في قناتي فالوب.. لكن دراسات كبيرة لاحقاً أظهرت أن استئصال الزائدة لا يقلل الخصوبة، بل إن بعض الأبحاث وجدت معدلات حمل أعلى قليلاً لدى النساء اللواتي خضعن للجراحة.
ويرى الباحثون أن الزائدة الدودية ربما كانت أكثر أهمية في الماضي، عندما كان البشر يعيشون في بيئات مليئة بالجراثيم والأمراض المعوية. ففي تلك الظروف، كان وجود عضو يساعد على استعادة البكتيريا المفيدة بعد العدوى قد يزيد فرص البقاء.
لكن مع تحسن النظافة والمياه الصالحة للشرب والمضادات الحيوية في العصر الحديث، أصبحت أهمية هذا العضو أقل، بينما بقي خطر التهاب الزائدة الدودية قائماً.
وتوضح قصة الزائدة الدودية مبدأ مهماً في الطب التطوري؛ فالتطور يصمم أجسام الكائنات الحية لتناسب البيئات القديمة التي نشأت فيها، وليس بالضرورة الحياة الحديثة. وبذلك، فإن الزائدة الدودية ليست عضواً عديم الفائدة تماماً، لكنها أيضاً ليست ضرورية للحياة في العصر الحالي.