وثقت مؤسسة أوار للعدالة والتنمية مقتل 30 مدنياً وإصابة 74 آخرين في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، جراء انتهاكات قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها خلال الفترة من 6 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقالت المؤسسة، في تقرير حقوقي صدر يوم الجمعة، إن الضحايا سقطوا جراء القصف المدفعي والصاروخي والقنص والألغام الأرضية وإطلاق النار، فضلاً عن استهداف المنازل والمرافق المدنية، مشيرة إلى أن من بين الضحايا نساء وأطفالاً.
وأضاف التقرير أن الانتهاكات شملت اقتحام منازل واعتقالات، واستهداف سيارات إسعاف أثناء نقل الجرحى، إلى جانب فرض قيود على وصول إمدادات المياه والسلع الأساسية والخدمات الطبية إلى مدينة تعز.
وذكر التقرير أن خمسة أفراد من أسرة واحدة، بينهم طفلة تبلغ ست سنوات وشخص من ذوي الإعاقة، قُتلوا في منطقة الصرم بمديرية المسراخ. كما وثق مقتل الطفل شعيب علي ثابت، البالغ 12 عاماً، جراء انفجار لغم أرضي في مديرية جبل حبشي.
وأشار إلى مقتل الطفلة مايا ماهر محمود، البالغة خمس سنوات، وإصابة ستة مدنيين آخرين، إثر قصف منزل في قرية كحلان بمديرية المسراخ في 21 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي حادثة أخرى، قال التقرير إن استهداف سيارة إسعاف في منطقة الصراري بمديرية المسراخ أسفر عن مقتل سائقها حسام نعمان عبدالله عبدالجليل، البالغ 25 عاماً، وإصابة مسعفين، لافتاً إلى ورود بلاغ لاحق عن استهداف سيارة إسعاف أخرى في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم أثناء نقل الجرحى.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وحذر التقرير من تدهور الأوضاع الإنسانية في تعز، مشيراً إلى أن عدد النازحين الوافدين إلى المحافظة بلغ 121 ألفاً و104 أشخاص، وفق بيانات نسبها إلى المنظمة الدولية للهجرة، ضمن إجمالي 228 ألفاً و739 نازحاً في مناطق غرب اليمن منذ يونيو/حزيران 2026.
وأضاف أن أكثر من 300 أسرة نزحت من قرى جبل صبر جراء القصف الذي طال مناطق سكنية، في وقت تواجه فيه المدينة قيوداً على وصول الإمدادات الأساسية.
ووفق التقرير، شملت تلك القيود منع صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب من الوصول إلى مدينة تعز، فضلاً عن تأخر حركة المسافرين والشاحنات، الأمر الذي قال إنه يفاقم المخاطر المتعلقة بتوفير الغذاء والوقود والمياه والأدوية، ويؤثر على الخدمات الأساسية والنشاط التجاري والتعليمي.
وفي القطاع الصحي، أشار التقرير إلى أن العجز اليومي في إمدادات الأكسجين يبلغ 91 وحدة، فيما تقدر احتياجات المستشفيات وسيارات الإسعاف من الوقود بنحو 156 ألف لتر شهرياً.
وحذر من نقص مستلزمات غسيل الكلى والوقود والأدوية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على حياة المرضى، بمن فيهم الأطفال في الحاضنات والنساء الحوامل.
كما وثق التقرير أضراراً لحقت بمنشآت تعليمية في عدد من مديريات المحافظة، شملت تضرر مبانٍ وفصول دراسية وإغلاق مدارس وتعليق الدراسة، إلى جانب بلاغات عن استخدام منشآت تعليمية لأغراض عسكرية.
وقالت مؤسسة أوار إنها أعدت التقرير بالاستناد إلى جمع البلاغات الميدانية والمعلومات الواردة من مصادر حقوقية وإنسانية ومراجعتها وتصنيفها، مع تدقيق البيانات لتجنب احتساب الضحايا أكثر من مرة، وتحليل الآثار الإنسانية والقانونية للوقائع في ضوء القانون الدولي الإنساني والتشريعات الوطنية.
ودعت المؤسسة إلى وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المياه والغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المرافق الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والمنشآت التعليمية.
كما طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة في الوقائع الواردة في التقرير ومحاسبة المسؤولين عنها، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والآليات الحقوقية إلى تكثيف جهود الرصد والتوثيق والتحقيق وتعزيز حماية المدنيين في محافظة تعز.