حصاد: آخر التطورات في اليمن.. تصعيد حول مأرب وكهبوب واختراقات أمنية في صنعاء وتحركات دفاعية إقليمية 
يمن فيوتشر - The horizon brief  الاربعاء, 23 سبتمبر, 2026 - 12:46 مساءً
حصاد: آخر التطورات في اليمن.. تصعيد حول مأرب وكهبوب واختراقات أمنية في صنعاء وتحركات دفاعية إقليمية 

تصعيد متزامن على جبهات عدة وتحركات حول مأرب، بالتزامن مع اتساع التدابير الدفاعية الإقليمية والدولية

توزعت التطورات العسكرية والأمنية في اليمن خلال الأيام الأخيرة بين الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وصنعاء، في وقت بدأت فيه تداعيات الصراع تنعكس بصورة أوضح على الحسابات الأمنية والعسكرية الإقليمية والدولية، ولا سيما ما يتعلق بأمن السعودية والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومنشآت الطاقة.

 

وفيما يلي أبرز التطورات:

1. كهبوب وباب المندب: استمرار القتال على المرتفعات الاستراتيجية

لا تزال جبهة كهبوب إحدى أبرز نقاط التوتر العسكري، مع استمرار القتال حول المرتفعات التي تتحكم في المداخل المؤدية إلى باب المندب وخليج عدن.

وتسعى القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها، وفق التقارير الميدانية، إلى تثبيت المواقع التي حققت تقدمًا فيها على الساحل، ثم توسيع نطاق السيطرة باتجاه المرتفعات الواقعة خلفها، بما يوفر عمقًا دفاعيًا للمواقع الساحلية.

في المقابل، يواصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على هذه المواقع واستعادة مواقع مرتفعة وخطوط إمداد مؤثرة في المنطقة.

 

2. تعز: هجوم حوثي مضاد وخسائر في صفوف الجماعة

أفاد الصحفي فارس الحميري بأن القوات الحكومية صدت هجومًا حوثيًا واستعادت السيطرة على قرية قرفان جرداد في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز.

وبحسب المصدر نفسه، أسفرت المواجهات عن مقتل 17 مقاتلًا حوثيًا على الأقل، وهي حصيلة لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

كما تحدثت التقارير عن غارات جوية استهدفت تجمعات ومعدات عسكرية حوثية في الوازعية والمخا على الساحل الغربي.

 

3. مأرب: تحركات حوثية وتعزيزات من البيضاء

تشهد جبهات مأرب مؤشرات على تصاعد النشاط العسكري الحوثي، مع تقارير عن تحرك تعزيزات من البيضاء باتجاه الجوبة، بالتزامن مع نشاط على المحاور الجنوبية والغربية المؤدية إلى مدينة مأرب.

ولا تشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى بدء هجوم بري واسع النطاق، فيما تبدو التحركات، وفق تقديرات ميدانية، مرتبطة بمحاولة زيادة الضغط واستدراج القوات الحكومية إلى توزيع انتشارها بين جبهات مأرب والجوف وتعز–لحج.

 

4. الجوف: غارة جوية تقتل قياديًا حوثيًا

أفادت تقارير بمقتل قائد ميداني حوثي وعدد من مرافقيه في غارة جوية استهدفت موقعًا في الحزم بمحافظة الجوف.

وتأتي الضربة في وقت تشهد فيه المحافظة نشاطًا عسكريًا متزايدًا بالتزامن مع التحركات في مأرب.

 

5. مأرب والجوف: ادعاء حوثي بإسقاط مقاتلة F-15

أعلن الحوثيون إسقاط مقاتلة من طراز F-15، في ثاني إعلان من هذا النوع خلال أيام، بعد إعلان سابق عن إسقاط طائرة مماثلة فوق مأرب.

ولا يزال الادعاء الأخير غير مؤكد بصورة مستقلة.

وفي حال ثبوت الواقعة، فإنها قد تثير تساؤلات بشأن قدرات الدفاع الجوي التي يستخدمها الحوثيون، بما في ذلك ما إذا كانت هناك مساهمة خارجية في تطوير هذه القدرات. أما في الوقت الراهن، فلا تتوافر معطيات مستقلة كافية للجزم بذلك.

 

6. صنعاء: تقارير عن اختراقات أمنية في مواقع حساسة

برز خلال الأيام الماضية عدد من التقارير عن حوادث أمنية في صنعاء.

وقال فارس الحميري إن هجومًا أطلق عليه اسم «هجوم آزال» وقع في صنعاء في 18 سبتمبر/أيلول، وأسفر، بحسب مصادره، عن مقتل أربعة حوثيين، بينهم قيادي يُعرف باسم «أبو أحمد المداني»، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة.

كما تحدثت تقارير عن حادث أمني آخر قرب القصر الرئاسي في صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول.

ولا تزال تفاصيل هذه الحوادث، بما فيها طبيعة الهجمات والجهات المسؤولة عنها وحجم الأضرار، بحاجة إلى تحقق مستقل.

وتكتسب هذه التقارير أهمية بالنظر إلى حساسية المواقع التي وقعت فيها، إلا أنه من المبكر استخلاص نتائج بشأن وجود اختراق أمني منهجي داخل منظومة القيادة والسيطرة الحوثية استنادًا إلى هذه الوقائع وحدها.

 

7. واشنطن: ربط متزايد بين جبهتي اليمن والعراق

في تطور ذي دلالة إقليمية، ربط وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بين هجمات الحوثيين والهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة مدعومة من إيران انطلاقًا من العراق.

وتطرق الموقف الأميركي كذلك إلى المخاطر التي تطال البنية التحتية للطاقة السعودية، بما في ذلك خط أنابيب النفط شرق–غرب، مع تأكيد واشنطن التزاماتها الدفاعية تجاه الرياض.

ويشير ذلك إلى أن الإدارة الأميركية تتعامل بصورة متزايدة مع التطورات في اليمن والعراق وأمن المنشآت السعودية ضمن إطار أمني إقليمي مترابط، بدل التعامل معها كملفات منفصلة.

 

8. G7: أمن الطاقة والملاحة في صلب التعامل مع التصعيد الحوثي

تزامنت التطورات العسكرية مع مواقف دولية تربط بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني من جهة، وأمن الطاقة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب من جهة أخرى.

ويعكس هذا الاتجاه اتساع نطاق النظر إلى الصراع اليمني، بحيث لم يعد تأثيره محصورًا في خطوط المواجهة الداخلية، وإنما بات مرتبطًا أيضًا بأمن طرق التجارة والطاقة في المنطقة.

 

9. الاتحاد الأوروبي: توجه لتوسيع القدرات البحرية والجوية

تسعى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى توسيع نطاق عملية أسبيدس، مع طرح زيادة عدد السفن الحربية المشاركة من ست سفن إلى أكثر من عشر، إلى جانب إضافة قدرات جوية.

ويأتي ذلك في إطار تعزيز حماية الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة المخاطر المرتبطة بالهجمات على السفن.

 

10. بريطانيا وفرنسا: تعزيز المظلة الدفاعية حول السعودية

تتجه الاستجابة الغربية كذلك إلى تعزيز القدرات الدفاعية المرتبطة بحماية السعودية ومنشآتها الحيوية.

وبحسب المعطيات الواردة، توفر بريطانيا قدرات للتزود بالوقود جوًا جوًا لأغراض دفاعية، فيما تدرس فرنسا خيارات للمساهمة في حماية ينبع وخط أنابيب شرق–غرب.

وتشير هذه التحركات إلى انتقال الدعم الخارجي من مجرد الاستجابة للهجمات إلى بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملًا تشمل المجال الجوي، واستدامة العمليات الجوية، وأمن الطاقة، والممرات البحرية.

 

11. الحوثيون وتركيا وباكستان: تحذيرات متبادلة واصطفافات إقليمية

صعّد الحوثيون خطابهم تجاه عدد من الدول التي قد تنخرط في ترتيبات أمنية إلى جانب السعودية.

وحذر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي تركيا وباكستان من الانضمام عسكريًا إلى السعودية، فيما وجه عضو المكتب السياسي للجماعة حزام الأسد تهديدات بخسائر لمن يشارك في أي تحرك ضدها.

في المقابل، أكدت تركيا وباكستان ومصر، وفق المعطيات الواردة، حق السعودية في الدفاع عن نفسها، وأعربت عن مواقف داعمة للحكومة اليمنية.

ولا يعني ذلك بالضرورة تحول هذه المواقف السياسية إلى مشاركة عسكرية مباشرة، لكنه يعكس اتساع دائرة المواقف الإقليمية المرتبطة بالصراع اليمني.

 

خلاصة المشهد

تتحرك الجبهات اليمنية حاليًا على أكثر من محور، مع استمرار القتال في كهبوب والساحل الغربي، وتصاعد النشاط العسكري حول مأرب والجوف، وتزايد التقارير عن عمليات جوية وضربات ضد مواقع حوثية.

وفي الوقت نفسه، تبرز تقارير عن حوادث أمنية في صنعاء، لكن تفاصيلها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق قبل استخلاص نتائج بشأن طبيعة الاختراقات داخل منظومة الأمن الحوثية.

وخارج اليمن، يتسع نطاق التعامل مع التهديدات المرتبطة بالصراع ليشمل أمن السعودية والطاقة والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مع تحركات دفاعية بريطانية وأوروبية وفرنسية وأميركية.

وبذلك، تبدو التطورات الميدانية في اليمن مرتبطة بصورة متزايدة بشبكة أوسع من الحسابات الأمنية الإقليمية والدولية، بينما تبقى طبيعة التصعيد حول مأرب، وحقيقة القدرات الدفاعية الحوثية، ومدى اتساع الدعم العسكري الخارجي، من أبرز الملفات التي تحتاج إلى مزيد من المعطيات للتحقق منها.


التعليقات