اختُتمت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأحد، دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ما يضع وقف إطلاق النار الهش، الممتد لأسبوعين، موضع شك.
وقال مسؤولون أمريكيون إن المفاوضات انهارت بسبب ما وصفوه برفض إيران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، في حين حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية تعثر المحادثات، دون تحديد نقاط الخلاف الرئيسية.
ولم يُبدِ أيٌّ من الطرفين مؤشرات حول ما سيحدث بعد انتهاء وقف إطلاق النار، الذي يستمر 14 يوماً وينتهي في 22 أبريل/نيسان. ودعا الوسطاء الباكستانيون جميع الأطراف إلى الحفاظ عليه. وأكد الجانبان وضوح موقفيهما، مع إلقاء كل طرف بالمسؤولية على الآخر، في إشارة إلى ضآلة التقدم المحرز في تضييق فجوة الخلاف طوال فترة المفاوضات.
وقال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عقب محادثات استمرت 21 ساعة: «نحتاج إلى رؤية التزام واضح وإيجابي بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وعدم السعي لامتلاك الأدوات التي تمكّن من تحقيق ذلك بسرعة».
ومن جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في المفاوضات، إن الوقت قد حان أمام الولايات المتحدة «لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».
ولم يتطرق قاليباف إلى جوهر الخلافات في سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن مسؤولين إيرانيين كانوا قد أشاروا في وقت سابق إلى أن المحادثات انهارت بسبب قضيتين أو ثلاث قضايا رئيسية، محمّلين ما وصفوه بـ«تجاوزات» الولايات المتحدة مسؤولية ذلك.
ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، لكنها تؤكد في المقابل حقها في برنامج نووي مدني. ويقول خبراء إن مخزونها من اليورانيوم المخصّب، رغم أنه لا يصل إلى مستوى تصنيع سلاح نووي، لا يفصله سوى خطوة تقنية قصيرة عن ذلك.
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير/شباط، قُتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، و2020 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من عشرين شخصاً في دول خليجية عربية. كما تسببت الحرب في أضرار طويلة الأمد بالبنية التحتية في ست دول في الشرق الأوسط.
وقد أدى تشديد إيران سيطرتها على مضيق هرمز إلى عزل شبه كامل للخليج وصادراته من النفط والغاز عن الاقتصاد العالمي، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن بلاده ستسعى لتسهيل جولة جديدة من الحوار بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، مضيفاً: «من الضروري أن تواصل الأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار».
ولم يصدر أي تأكيد بشأن استئناف المفاوضات، رغم إعلان إيران استعدادها لمواصلة الحوار، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا».
⸻
دخلت الولايات المتحدة وإيران المحادثات برؤى متباينة بشكل حاد، ومقاربات مختلفة بشأن حجم النفوذ الذي يمتلكه كل طرف لإنهاء الحرب. وحتى قبل بدء المفاوضات، كان وقف إطلاق النار مهدداً بسبب خلافات عميقة، واستمرار الهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله المدعوم من إيران في لبنان.
ودعت المقترحات الإيرانية ذات النقاط العشر، قبل المحادثات، إلى ضمان إنهاء الحرب، وسعت في الوقت نفسه إلى فرض سيطرة على مضيق هرمز. كما تضمنت وقف القتال ضد «الحلفاء الإقليميين» لإيران، مع مطالبة صريحة بوقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله.
وذكر مسؤولون باكستانيون، في مارس/آذار، أن المقترح الأمريكي المكوّن من 15 نقطة تضمّن آليات رقابة وتراجعاً عن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وشكّل إغلاق إيران للمضيق أكبر ورقة استراتيجية لها في الحرب، إذ كان نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبره عادة على متن أكثر من 100 سفينة يومياً.
وخلال المحادثات، أعلن الجيش الأمريكي أن مدمرتين عبرتا الممر المائي الحيوي قبل عمليات إزالة الألغام، في سابقة منذ بدء الحرب، في حين نفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ذلك.
وقال ترامب، مع امتداد المحادثات حتى ساعات فجر الأحد: «نحن نقوم بتمشيط المضيق. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا يهمني ذلك».
⸻
يثير الجمود القائم تساؤلات جديدة بشأن القتال في لبنان، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات بعد إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدة أن الاتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية، في حين تقول كل من إيران وباكستان عكس ذلك.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بمقتل ستة أشخاص صباح الأحد في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة معروب، قرب مدينة صور الساحلية جنوب البلاد.
وعلى الرغم من هدوء نسبي في الضربات على بيروت خلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الهجمات على جنوب لبنان، بالتوازي مع عملية توغل بري أعادت إسرائيل إطلاقها، بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في الأيام الأولى من الحرب.
ومن المتوقع أن تبدأ مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، يوم الثلاثاء، في واشنطن، بحسب ما أعلن مكتب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، عقب إعلان إسرائيلي مفاجئ سمح ببدء محادثات رغم غياب علاقات رسمية بين البلدين. وقد اندلعت احتجاجات في بيروت، السبت، رفضاً لهذه المفاوضات.
وتسعى إسرائيل إلى تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح حزب الله، على غرار ما نص عليه وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أن الحزب تمكن من الصمود أمام محاولات تقويض قوته لعقود.
وفي اليوم نفسه الذي أُعلن فيه وقف إطلاق النار مع إيران، كثّفت إسرائيل قصفها على بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، في أحد أكثر الأيام دموية في لبنان منذ بدء الحرب، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.
لقراءة المادة من موقعها الاصلي: