[ محمد باشا ]
شكّلت أنصار الله — الحركة الحوثية — في اليمن قوةً مزعزعة للاستقرار على مدى عقود، إذ أعاقت جهود الاستقرار، وهددت حركة التجارة العالمية، وأسهمت في تغذية التطرّف. وقد منحت الخصائص والاعتبارات الخاصة التي تحكم الجماعة، إلى جانب القيود التي تواجهها، قدرةً عالية على الصمود. إلا أنه، وعلى الرغم من استمرار هذه المرونة، فإن الجماعة ستصبح عرضةً لهشاشة شديدة في أعقاب حرب إيران عام 2026. ومن ثمّ، ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل على تسريع هذا التراجع عبر تقاسم الأعباء مع الشركاء الإقليميين واستغلال مواطن الضعف المالية لدى الجماعة.
حتى الآن، لعب الحوثيون دورًا محدودًا في حرب إيران، إذ مثّلوا تهديدًا أكثر من كونهم أداةً فعلية في الصراع. وإذا انهار اتفاق وقف إطلاق النار، فقد تلجأ إيران إلى استخدام الجماعة لتصعيد النزاع، بما يفاقم الضغوط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تؤدي أي تهديدات يطلقها الحوثيون ضد الاقتصاد العالمي إلى ردٍّ انتقامي من الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة لإضعاف قدراتهم. غير أن أي ضرباتٍ عسكرية قد تظل محدودة الفاعلية إلى حدٍّ كبير، نظرًا لما تتمتع به الجماعة من قدرة عملياتية على الصمود الميداني.
ويُعدّ الدعم الإيراني أحد الركائز الأساسية لصمود الحوثيين، إذ تتلقى الجماعة التدريب والإمدادات والتمويل عبر وسطاء تابعين للحرس الثوري الإسلامي. وقد شكّلت هذه الشراكة تهديدًا كبيرًا لكلٍّ من مضيق باب المندب ومضيق هرمز. إلا أن هذه الشراكة — التي فرضتها الضرورات — تبدو في مسار انحسار، بينما بنى الحوثيون عليها شبكة مالية هشّة نسبيًا. ومع احتمال تراجع الداعم الرئيسي للجماعة ضمن ما يُنظر إليه على أنه «محور مقاومة» محدود الفاعلية، سيُجبر الحوثيون على تنويع شبكتهم التمويلية، التي تعتمد بالفعل على عملات رقمية مشفّرة توصف بأنها هشّة.
وللاستفادة من القيود ونقاط الضعف المتوقعة لدى الحوثيين خلال المرحلة المقبلة، ينبغي لواشنطن أن تعمل مع شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، إضافة إلى مجلس القيادة الرئاسي المعترف به دوليًا. كما يتعيّن على الولايات المتحدة أن تقود جهود إضعاف الشبكات المالية غير المشروعة التابعة للحوثيين، في حين يتولى شركاؤها التعامل مع عوامل الصمود الميداني على الأرض.
• صمود الحوثيين في اليمن
يُجسّد الهجوم الصاروخي الذي شنّه الحوثيون على إسرائيل في مارس/آذار 2026 مدى قدرة الجماعة على الصمود والاستمرار. فعلى الرغم من تعدد الحملات التي قادتها قوى إقليمية ودولية لإضعافها، لا تزال الجماعة متماسكة وتحتفظ بقدرات هجومية تمكّنها من الانخراط في أكبر صراع إقليمي يشهده القرن الحادي والعشرون. ويستند هذا الصمود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الطبيعة الجغرافية، والموارد الريعية، والبنية التنظيمية، والمرونة المالية.
و تتميّز جغرافية شمال شرق اليمن، التي تُعدّ معقل نفوذ الحوثيين، بطبيعة جبلية تتخللها أودية عميقة. وتوفر المرتفعات الشمالية ضمن سلسلة جبال السروات للجماعة عمقًا استراتيجيًا وتحصينات طبيعية. كما تمنح الأودية الحوثيين مواقع متعددة لتنفيذ الكمائن ضد أي قوة متوغلة، في حين توفّر التضاريس الوعرة غطاءً يحدّ من فاعلية الضربات الجوية.
ويمتلك اليمن موردين ريعيين رئيسيين: النفط وموقعه الجغرافي القريب من البحر الأحمر. ويستفيد الحوثيون اقتصاديًا من موقعهم المرتبط بالبحر الأحمر، بينما تقع الموارد النفطية للبلاد — المتركزة في وسط اليمن — تحت سيطرة القبائل المحلية ومجلس القيادة الرئاسي. كما يستمد الحوثيون أهمية استراتيجية من قربهم من الممر الملاحي البحري، وهو ما أسهم في استقطاب داعم إقليمي قوي لهم يتمثل في إيران.
و قد زوّدت الدولة الدينية الشيعية في إيران الحوثيين بمعظم أسلحتهم المتطورة، إلى جانب التمويل والتدريب. ولا يقتصر هذا التدريب على الجوانب القتالية فحسب، بل يشمل أيضًا صقل العقيدة التنظيمية للجماعة وتعزيز قدرتها على الصمود. ومن المهم التأكيد على أن إيران توفّر للحوثيين السلاح والتدريب، إلا أن الجماعة — إلى حدٍّ كبير — مطالبة بتأمين مصادر دخلها الذاتية. ولهذا، تعتمد على تهريب الأسلحة، وفرض الإتاوات على حركة الملاحة في البحر الأحمر، بالإضافة إلى جباية الضرائب من السكان المحليين.
ولزيادة إيراداتها، اتجهت الجماعة بصورة متزايدة إلى المتاجرة بالذخائر والأسلحة مع جهات مسلحة غير حكومية أخرى، من بينها حركة الشباب وتنظيم القاعدة في منطقة البحر الأحمر. ويتيح هذا النشاط غير المشروع للحوثيين تعزيز مواردهم المالية، وتوسيع قدراتهم الاستخباراتية، وزيادة نفوذهم على هذا الممر البحري، وهو عنصر مهم في قدرتهم على تهديد أمن البحر الأحمر وتحقيق مكاسب مالية منه. وفي محاولة لتجاوز قدرة الحوثيين على الصمود العسكري وتقييد مصادر دخلهم، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجماعة لأكثر من عقد من الزمن.
ومع إقصائهم عن الاقتصاد العالمي واعتمادهم بدرجة كبيرة على مواردهم الذاتية، نجح الحوثيون في بناء شبكة مالية معقّدة يصعب تتبّعها، مكّنتهم من تلبية احتياجاتهم اللوجستية والعسكرية. وتعتمد هذه الشبكة على العملات الرقمية المشفّرة التي يصعب رصدها، بهدف الالتفاف على العقوبات. كما تتيح الشبكة المالية السرية التي تديرها الجماعة — والتي تحمي مصادر تمويلها المتعددة — الحفاظ على قدرتها على الصمود والاستمرار ميدانيًا.
• لماذا يُعدّ الحوثيون عرضةً للهشاشة؟
تعزّز العلاقة مع إيران قدرات الحوثيين، غير أن البنية الحالية للجماعة تعتمد بدرجة كبيرة على الرعاية الإيرانية. فاليمن يُعدّ من أفقر دول العالم، كما أن اقتصاده تعرّض لدمار واسع بفعل أكثر من عقد من الحرب الأهلية. وفي ظل البيئة الاقتصادية الراهنة، يمتلك الحوثيون قدرة محدودة على تطوير الأسلحة محليًا، ما يجعل الأسلحة الإيرانية عنصرًا أساسيًا في دعم قدراتهم الهجومية.
ويأتي الجزء الأكبر من الذخائر والأسلحة المتطورة التي تستخدمها الجماعة في تهديد إسرائيل والملاحة في البحر الأحمر من إيران. كما أن قدرات الحوثيين التصنيعية في مجال الأسلحة تبقى محدودة للغاية، وتتجاوز بالكاد إنتاج الطائرات المُسيّرة الصغيرة. وحتى ما تستطيع الجماعة تصنيعه محليًا يعتمد بدرجة كبيرة على المكونات والإمدادات الإيرانية. وبالتوازي مع توفير الأسلحة المتطورة، تقوم إيران، إلى جانب وكيلها الإقليمي حزب الله، بدور الإرشاد التنظيمي، من خلال تقديم المشورة المستمرة للبنية القيادية اللامركزية التي تمنح الحوثيين قدرًا كبيرًا من الصمود. ومن دون هذه المقومات الأساسية، ستصبح الجماعة أكثر عرضة للضعف.
ومع تراجع ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، لن تقتصر أسباب تقليص إيران لدعم الحوثيين على محدودية فاعلية هذا المحور في توفير الأمن لإيران، بل ستواجه طهران أيضًا تحديين رئيسيين: الحاجة إلى التفاوض لإنهاء الصراع، والحاجة إلى معالجة أزمة اقتصادية خانقة. ومن المرجح أن تكون أولى التنازلات الإيرانية في أي مفاوضات سلام هي الملفات الأقل أهمية للنظام الإيراني والأعلى قيمة بالنسبة للولايات المتحدة. وينطبق هذا الوصف إلى حدٍّ كبير على «محور المقاومة»، إذ تمتلك الولايات المتحدة مصلحة استراتيجية في تفكيكه، بينما قد لا ينسجم استمرار دعم الحوثيين مع الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب.
كما أن الضغوط المالية التي تواجهها إيران ستحدّ من قدرتها على مواصلة دعم الحوثيين. فقد أُنهك الاقتصاد الإيراني بفعل عقود من العقوبات، إضافة إلى آثار حملات القصف الأخيرة. وإذا خُفِّض التمويل المخصص للحرس الثوري الإسلامي، فإن قدرته على تهريب الذخائر وقطع الغيار إلى اليمن ستتقلص بصورة كبيرة.
و في حال فقد الحوثيون دعم الجهة الراعية لهم وتدفّق الإمدادات العسكرية المستمر، فسيضطرون إلى الاعتماد بدرجة أكبر على شراء الذخائر من مصادر بديلة. ومن المرجح أن تُجرى هذه المعاملات باستخدام العملات الرقمية المشفّرة. إذ يعتمد الحوثيون بصورة أساسية على التداول بالعملات المشفّرة، مع تفضيل واضح للعملة المستقرة تيثر (USDT)، التي تتيح لهم غسل العائدات المالية، وإجراء عمليات التبادل التجاري، وتأمين الإمدادات العسكرية. وعلى خلاف بيتكوين، يمكن تحديد الجهات المُصدِرة لعملة «تيثر»، وقد سبق لها الامتثال لطلبات الحكومة الأميركية المتعلقة بتعقّب الأصول الرقمية المستخدمة في الأنشطة غير المشروعة، ما يجعل الموارد المالية للحوثيين أكثر عرضة للاستهداف والضغط.
ومع تقييد خطوط إمدادهم العسكرية وتراجع قدراتهم المالية، يُرجّح أن تتجه الجماعة نحو المورد الريعي الآخر في اليمن، وهو النفط. وإذا لم يتمكن الحوثيون من إيجاد وسائل بديلة للحصول على الأسلحة، فسيضطرون إلى التخلي عن قدراتهم الهجومية، ما سيدفعهم إلى تبنّي وضعية دفاعية تقتصر على معاقلهم الجبلية. ومن المرجح أن يساهم التوسع نحو قطاع النفط في تحقيق قدر من الاستقرار المالي للجماعة. فاليمن يمتلك احتياطيات نفطية كبيرة نسبيًا، ورغم أن الحرب الأهلية أضعفت القدرة الإنتاجية للبلاد، فإنها لا تزال توفّر عائدات مالية مهمة.
ويتولى مجلس القيادة الرئاسي والقبائل المحلية حاليًا السيطرة على الموارد النفطية في اليمن. وفي أواخر عام 2025، تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو فصيل آخر ضمن الحرب الأهلية اليمنية، من بسط نفوذه على أجزاء واسعة من البلاد، بما في ذلك الحقول النفطية. غير أن المملكة العربية السعودية دعمت، مطلع عام 2026، مجلس القيادة الرئاسي في استعادة تلك المناطق، بينما انسحبت الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، من الصراع.
وكان العامل الحاسم في تلك الاشتباكات هو الطبيعة الجغرافية. إذ تقع الحقول النفطية اليمنية في سهول قاحلة وهضاب منبسطة، وهي تضاريس مفتوحة أتاحت للضربات الجوية السعودية إضعاف قدرات المجلس الانتقالي الجنوبي في المنطقة. ومع تراجع قوة هذا الفصيل، تمكن مجلس القيادة الرئاسي من استعادة الأراضي المفقودة، وإخراج المجلس الانتقالي من دائرة الصراع، وتعزيز سيطرته الميدانية. وبينما يمتلك الحوثيون قدرات تفوق بكثير قدرات المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن العامل الجغرافي قد يكون مجددًا العنصر الحاسم في أي مواجهة مقبلة.
ويحقق الحوثيون أفضلية واضحة في المناطق الجبلية شمال شرق اليمن، حيث توفر التضاريس الوعرة حماية نسبية من الضربات الجوية التي تشنها القوى الإقليمية والدولية. إلا أن الحقول النفطية اليمنية تفتقر إلى هذا النوع من الحماية الطبيعية، كما أن قدرات الحوثيين في مجال الدفاع الجوي تبقى محدودة. لذلك، فإن أي مواجهة بين الحوثيين ومجلس القيادة الرئاسي خارج المناطق الجبلية يُرجَّح أن تصبّ في مصلحة المجلس، خصوصًا إذا حظي بدعم جوي سعودي.
• كيف يمكن للولايات المتحدة إضعاف التهديد الحوثي؟
من المرجّح أن يصبح الحوثيون أكثر عرضة للضعف في أعقاب حرب إيران، وهو ما يستدعي تحركًا أميركيًا، بحسب طرح المقال. وتمتلك الولايات المتحدة حليفًا وثيقًا في المنطقة يتقاطع معها في هذا الملف ويتمتع بمصلحة مباشرة فيه، وهو المملكة العربية السعودية. فقد أمضت الرياض ما يقارب عقدين من الزمن في محاولة الحد من تهديد الحوثيين، عبر العمل مع شركاء إقليميين وتخصيص موارد لدعم المشهد اليمني. إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة لسببين رئيسيين: قوة صمود الحوثيين، والانقسامات العميقة داخل التحالف الحكومي اليمني المعترف به دوليًا.
وبفضل الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من الجهة الراعية لهم، تمكنت الجماعة من الحفاظ على مستوى عالٍ من الصمود، في حين واجه مجلس القيادة الرئاسي صعوبات في تشكيل جبهة متماسكة قادرة على مواجهتهم. فقد ظل المجلس تحالفًا هشًّا ومفككًا، اضطر في الوقت ذاته إلى منافسة المجلس الانتقالي الجنوبي. غير أن هذا المشهد قد يشهد تحوّلًا بعد حرب إيران عام 2026؛ إذ يُتوقّع أن يصبح الحوثيون أكثر هشاشة، بينما تزداد قدرة مجلس القيادة الرئاسي بفعل تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
وترى المقالة أن على الولايات المتحدة الاستفادة من دروس الحملات السابقة ضد الحوثيين، والعمل بالتنسيق مع السعودية لدعم مجلس القيادة الرئاسي، بالتوازي مع إضعاف القدرات الاقتصادية للجماعة. فقد أثبتت الحملات الجوية السابقة محدودية فعاليتها، إذ إن التضاريس الجبلية لمعاقل الحوثيين تجعل من أي استراتيجية تعتمد على الضربات الجوية وحدها خيارًا غير كافٍ، حتى مع تراجع القدرات الهجومية للجماعة.
ولتحقيق إضعاف أكثر فاعلية لقدرات الحوثيين، يقترح المقال ما يلي:
1. تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية:
ينبغي للولايات المتحدة توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة العربية السعودية بشأن الحوثيين. فعلى الرغم من متانة البنية القيادية للجماعة، إلا أن المعلومات الدقيقة قد ترفع من فعالية الضربات الجوية السعودية، خصوصًا في السهول والهضاب القاحلة، بما يسهم في تقويض قدرات الحوثيين بصورة ملموسة.
2. تعزيز دعم الشركاء الإقليميين:
ومن أجل ترسيخ التحول في موازين القوى بين مجلس القيادة الرئاسي والحوثيين، يتعيّن على الولايات المتحدة العمل مع السعودية لتعزيز قدرات المجلس. فالمملكة تمتلك دافعًا قويًا للحد من حالة عدم الاستقرار على حدودها الجنوبية، التي يغذيها الحوثيون. كما أن تزويد السعودية بالمعدات والإمدادات العسكرية من شأنه أن يتيح لواشنطن الاعتماد على شريك إقليمي يمتلك الموارد المالية لتحمل الجزء الأكبر من الكلفة.
3. ربط دعم مجلس القيادة الرئاسي بشروط محددة:
ينبغي أن يكون الدعم الأميركي مشروطًا بالتزام كلٍّ من المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي بالقوانين الدولية المنظمة للحروب. فقد أنهكت المجاعة اليمن، وخلّفت الحرب الأهلية دمارًا واسع النطاق. وأي أضرار مفرطة تلحق بالمدنيين أو بالبنية التحتية قد تؤدي إلى تراجع الدعم الدولي للشركاء الإقليميين، وتقويض مكامن قوتهم السياسية والعسكرية. ولتفادي هذا السيناريو، ترى المقالة أن على الولايات المتحدة ربط استمرار دعمها بالتزام واضح بهذه المعايير.
4. تضييق الخناق على استخدام العملات المستقرة:
ينبغي للولايات المتحدة أن تركّز على المعاملات المالية التي تُجريها الجماعة باستخدام العملات الرقمية المستقرة، عبر مصادرة وتجميد أي أصول رقمية مرتبطة بها. ومن المرجّح أن يدفع تشديد الضغوط على استخدام الحوثيين للعملات المستقرة إلى اللجوء إلى بدائل أخرى، وهي بدائل تنطوي على تحديات تشغيلية كبيرة.
فالعملات المستقرة التي لا تقف وراءها جهات مُصدِرة معروفة تكون أكثر عرضة لفقدان قيمتها بشكل مفاجئ، كما يصعب استخدامها في المعاملات التجارية وتظل قابلة للتتبع العلني. أما العملات الرقمية التقليدية، مثل بيتكوين، فهي غير مرتبطة بأصل ثابت وتتسم بتقلبات سعرية مرتفعة، ما يجعلها خيارًا أقل كفاءة لإجراء المعاملات. ولذلك، فإن الحدّ من قدرة الحوثيين على استخدام تيثر (USDT) أو أي عملة مستقرة أخرى يمكن تحديد الجهات المصدرة لها — عبر التعاون مع الشركات المُصدِرة لتجميد الأصول الرقمية ومصادرتها — قد يؤدي إلى إضعاف القدرات المالية للجماعة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لها.
وتُجسّد هذه التوصيات، وفقًا للمقال، قناعةً بأن حركة الحوثيين — التي تُعدّ عائقًا أمام حرية التجارة وأحد عوامل زعزعة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر — ستكون أكثر هشاشة مما كانت عليه منذ سنوات. وترى المقالة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يمتلكون فرصة للحد من نفوذ الجماعة، بما قد يسهم في إحراز تقدم ملموس نحو استقرار أحد أهم الممرات التجارية العالمية، والحد من تمدد الجماعات المتطرفة في المنطقة.
ومع ذلك، يختتم المقال بالتنبيه إلى أن الحوثيين، رغم ما قد يواجهونه من هشاشة، يتمتعون بقدر كبير من القدرة على التكيّف والابتكار في إدارة مواردهم. ولذلك، فإن نافذة الفرصة المتاحة قد تكون محدودة زمنيًا؛ فإذا لم تتكيّف الولايات المتحدة مع المشهد الاستراتيجي الجديد، فقد يكون الحوثيون هم الطرف الأسرع إلى التكيّف معه.
للاطلاع على المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: