مضيق هرمز: الناقلات تتوافد على البديل السعودي للمضيق
يمن فيوتشر - بلومبرغ الشرق الجمعة, 03 أبريل, 2026 - 08:36 صباحاً
مضيق هرمز: الناقلات تتوافد على البديل السعودي للمضيق

رغم استمرار العبور عبر مضيق هرمز عند مستويات محدودة وتحت ضوابط مشددة، تتكثف التحركات الدولية لإعادة فتح الممر الحيوي، مع بروز مبادرات آسيوية متباينة إلى جانب تحرك تقوده المملكة المتحدة لتشكيل تحالف دولي. ويعكس هذا المشهد توازناً هشاً بين استمرار تدفقات جزئية للسفن بفعل اعتبارات الضرورة، وتصاعد الجهود الدبلوماسية لتفادي تعطل أوسع في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة "مرصد هرمز" من "الشرق بلومبرغ"، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.

 

بديل سعودي ناجح

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي بثتها منصة "سور أطلس" حدثاً نادراً، حيث تقوم ثلاث ناقلات نفط عملاقة بتحميل شحناتها في وقت واحد في محطة المعجز على الساحل السعودي للبحر الأحمر. وتُعدّ المحطة جزءاً من المسار البديل الذي تستخدمه السعودية لتصدير النفط دون المرور عبر مضيق هرمز، حيث ترتبط بخط أنابيب شرق–غرب التابع لشركة "أرامكو" والذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية (قرب الخليج العربي) إلى موانئ على البحر الأحمر مثل المعجز وينبع، وبطاقة استيعابية قصوى تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.


عبور محدود في هرمز

بالمقارنة مع ذلك، لا تزال حركة العبور عبر مضيق هرمز طفيفة للغاية ولا تتعدى 10 يومياً (8 سفن بالأمس مقارنة بـ6 قبل 3 أيام)، ويُقارن ذلك بـ168 سفينة وناقلة كانت تمر عبر المضيق تقريباً قبل الصراع، وفق بيانات شركة تتبع حركة السفن "مارين ترافيك" (Marine Traffic).

يعكس توزيع الحركة استمرار انقسام الأسطول، إذ استحوذت 3 سفن خاضعة للعقوبات وسفينتان من أسطول الظل على غالبية العبور، مقابل 3 سفن فقط ضمن الأسطول التقليدي.

وتشير البيانات إلى أن التدفقات الحالية باتت تقودها السفن الأعلى مخاطرة، مع تراجع ملحوظ في نشاط المشغلين التقليديين بفعل تصاعد حالة عدم اليقين.

 

أول ناقلة غاز مسال منذ بدء الحرب

دخلت ناقلة غاز طبيعي مسال مضيق هرمز، وإذا نجحت في عبوره، ستصبح أول ناقلة غاز مسال تدخل هرمز منذ اندلاع الحرب، بحسب "بلومبرغ". وتُظهر بيانات تتبع السفن أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال"صحار" (Sohar LNG)، التي يبدو أنها لا تحمل أي شحنة، تتجه شرقاً بعد أن غيرت وجهتها إلى منشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال قلهات بسلطنة عُمان.

وتشير البيانات إلى أن السفينة، التي ترسل إشارات تعريفية إلى كونها عُمانية، ظلت تدور في مياه الخليج العربي خلال الشهر الماضي. ويبدو أن الناقلة "صحار" تسلك المسار الجنوبي من المضيق، وهو أمر غير معتاد، إذ جرت العادة أن تسلك السفن مساراً شمالياً بناءً على توجيهات طهران.
إيران تضمن عبور سفن الفلبين

أعلنت الفلبين أيضاً أن إيران تعهدت بتأمين "مرور آمن وسريع ودون عوائق" لسفنها عبر مضيق هرمز.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي اليوم الخميس بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيرته الفلبينية تيريزا لازارو، وفق بيان لوزارة الخارجية الفلبينية.

وجاء في البيان أن "الفلبين تعتمد على الشرق الأوسط في تأمين معظم احتياجاتها من الطاقة، ما يجعل هذه الضمانات الإيرانية عاملاً داعماً لاستقرار تدفقات النفط والأسمدة الحيوية إليها".

وأضاف البيان أن هذه الضمانات تضمن سلامة البحارة الفلبينيين العاملين بالمنطقة، وكذلك "مصادر الطاقة" للبلاد.

 

آسيا تنقسم حول كيفية فتح المضيق

في إطار متصل، تتنافس دول آسيوية على تعزيز نفوذها عبر مقاربات متباينة لإعادة فتح مضيق هرمز، استجابةً لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحمل الدول مسؤولية تأمين الممر، وسط تصاعد الاضطرابات الاقتصادية.

ومع دخول الصراع شهره الثاني، تتفاوض حكومات آسيوية مثل الهند مع إيران لضمان عبور سفنها بأمان، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية محدودة وصفقات تبادلية.
في المقابل، ينظر حلفاء لواشنطن، بينهم اليابان، إلى مبادرة تقودها لندن بمشاركة 35 دولة لإعادة حرية الملاحة في ممر كان ينقل قبل أسابيع نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً. فيما تقترح دول أخرى مثل باكستان والصين خطة سلام متعددة النقاط، بينما تواصل طهران فرض سيطرتها على هذا الشريان الملاحي.

وحتى الآن، لم تتشكل استجابة آسيوية موحدة، حيث يقتصر التنسيق على دعوات متفرقة لوقف الأعمال العدائية، في ظل ضعف الثقة بين القوى الكبرى، خاصة بين الصين واليابان، مقابل تنسيق أوروبي أكثر تماسكاً بشأن حرب إيران.

 

 

بريطانيا تستضيف "تحالف هرمز"

استضافت المملكة المتحدة اليوم الخميس محادثات لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعد تصريحات ترمب بأن مسؤولية تأمين الممر المائي تقع على الدول الأخرى، بحسب "رويترز".

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع يقيّم "جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة" لاستعادة حرية الملاحة في المنطقة.

وأوضح المسؤولون أن المحادثات تُعدّ أول اجتماع رسمي للمجموعة، على أن تعقبها مناقشات أكثر تفصيلاً خلال الأسابيع المقبلة.

ويتوقع أحد المسؤولين الأوروبيين أن تركز المرحلة الأولى من أي خطة لإعادة فتح المضيق على ضمان إزالة الألغام منه، تليها تأمين عبور ناقلات النفط.

وأضاف ستارمر أن إعادة فتح المضيق "لن تكون سهلة"، وستتطلب تنسيقاً عسكرياً ودبلوماسياً"، بالتعاون مع قطاع الشحن.

 

ماكرون: خيار القوة العسكرية "غير واقعي"

في المقابل، رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تصريحات نظيره الأميركي دونالد ترمب، التي طالب فيها الثاني أن تتحمل فرنسا ودول أخرى مسؤولية إعادة فتح المضيق.

قال ماكرون إن محاولة إعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسائل العسكرية خيار "غير واقعي". وأوضح للصحفيين خلال زيارته إلى سيؤول يوم الخميس أن مثل هذه العملية ستستغرق وقتاً غير محدد، وستعرض المشاركين لمخاطر من الحرس الثوري الإيراني، بما فيها الصواريخ الباليستية.
وأضاف:: "لم يكن هذا الخيار مطروحاً بالنسبة لنا، ونعتقد أنه غير واقعي. يجب أن نتمكن من إعادة فتح المضيق لأنه ذو أهمية استراتيجية للطاقة والأسمدة والتجارة الدولية، لكن لا يمكن القيام بذلك إلا بالتشاور مع إيران".

واختتم: "لا يمكن للعالم أن يعيش في وضع تستطيع فيه إيران أن تقرر فتح أو إغلاق المضيق من يوم لآخر".


التعليقات