[ ارشيف ]
حذر تحليل وبائي صادر عن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز من تفاقم المخاطر الصحية والوبائية جراء استمرار الحصار وتراجع الوصول إلى الخدمات الصحية، في ظل تصاعد مؤشرات الإصابة ببعض الأمراض، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، وانحسار أنشطة الترصد والاستجابة الوبائية.
وأظهر التقرير، الصادر عن إدارة الترصد الوبائي ضمن برنامج «الأديوز»، تراجع متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27%، من 24,009 استشارات قبل الحصار إلى 17,491 أثناءه، في مؤشر على تقلص وصول السكان إلى الخدمات الصحية، وليس تحسناً في الوضع الوبائي.
وأوضح التقرير، الصادر بمناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، الموافق 6 نوفمبر، أن الانخفاض في الاستشارات بلغ ما بين 45 و68% في مديريات المسراخ والمخا وذباب والوازعية، مع تراجع أكبر في المناطق الريفية مقارنة بالمدينة.
تزايد المؤشرات الوبائية وتراجع الوصول إلى العلاج
وفي مقابل تراجع الاستشارات الطبية، سجلت حالات حمى الضنك المشتبهة ارتفاعاً بنسبة 26% على مستوى المحافظة، من متوسط 184 حالة قبل الحصار إلى 232 حالة خلاله، فيما ارتفع معدل الإصابة في مدينة تعز بنسبة 71% لكل ألف استشارة، من 3.1 إلى 5.3 حالات.
وتركزت 96% من حالات الضنك في مديريات القاهرة والمظفر وصالة وصبر الموادم، فيما سجلت البيانات أعلى مستوى أسبوعي منذ الأسبوع الوبائي 25. ورغم أن الحالات لا تزال دون مستوى الفترة المقابلة من عام 2025، التي سجلت 550 حالة، فإن التقرير حذر من الاتجاه التصاعدي خلال 2026، خصوصاً مع انخفاض الاستشارات الطبية.
ولم تسجل حالات وفاة بالضنك أو الكوليرا خلال فترة الحصار، وفق التقرير.
المياه والنفايات تضاعف المخاطر الصحية
وفيما يتعلق بالأمراض المنقولة بالمياه، انخفضت الحالات المشتبهة بالكوليرا على مستوى المحافظة بنسبة 42%، من 313 إلى 182 حالة، لكن حصة المدينة من إجمالي الحالات ارتفعت من 57% إلى 77%، مقابل تراجعها في المناطق الريفية.
كما ارتفع معدل الإسهال المائي في المدينة بنسبة 22% لكل ألف استشارة، من 45.7 إلى 55.9 حالة، في مؤشر على تصاعد الضغوط المرتبطة بالمياه والصرف الصحي.
وحذر التقرير من مخاطر تلوث المياه الجوفية، التي تمثل المصدر الرئيسي للمياه في المدينة، في ظل تراكم النفايات وتخزين المياه في المنازل، وما يرافق ذلك من مخاطر متزايدة للأمراض المنقولة بالمياه.
النكاف يتصاعد وتراجع أنشطة الاحتواء
وسجلت حالات النكاف المشتبهة ارتفاعاً بنسبة 94%، من 88 إلى 171 حالة، مع تركز 92% منها في المناطق الريفية، بالتزامن مع تراجع عمليات التطعيم والاحتواء الحلقي بنسبة 40%، من 15 عملية قبل الحصار إلى 9 عمليات خلاله.
وفي المقابل، انخفضت الحالات المشتبهة بالحصبة والسعال الديكي والسحايا بنسبة 50%، من 296 إلى 147 حالة. غير أن التقرير نبه إلى أن هذا التراجع يفوق انخفاض الاستشارات الطبية، ما يثير مخاوف من فجوات في الوصول إلى الخدمات والترصد، ويستدعي تعزيز الكشف النشط عن الحالات.
تراجع الاستجابة الوبائية يهدد باحتواء التفشيات
وأظهرت بيانات الترصد انخفاض التنبيهات الوبائية بنسبة 19%، من 422 إلى 341 تنبيهاً، وتراجع زيارات المنازل التي تنفذها فرق الاستجابة من 1,330 إلى 1,072 زيارة، بنسبة مماثلة.
وكان الانخفاض أشد في المناطق الريفية، حيث تراجعت الزيارات بنسبة 24%، من 1,007 إلى 768 زيارة، مقابل 6% في المدينة. كما انخفضت العينات المخبرية المرسلة بنسبة 22%، من 103 إلى 80 عينة.
ورغم تراجع هذه الأنشطة، حافظت فرق الاستجابة على التحقيق في التنبيهات الوبائية خلال 24 ساعة، إذ بلغ عدد التنبيهات التي جرى التحقيق فيها 202، مقابل 203 قبل الحصار.
الوقود والنفايات يهددان استمرارية الخدمات
وحذر التقرير من أن استمرار الحصار ونقص الوقود قد يقودان إلى مزيد من التدهور في الخدمات الصحية والبيئية، في ظل توقف عمليات رفع القمامة وإغلاق المكب، بينما تنتج المدينة ما بين 500 و600 طن من النفايات يومياً.
وأشار إلى أن نقص الوقود والمستلزمات الطبية يهدد تشغيل الحاضنات وأجهزة غسيل الكلى، ويحد من قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها، بما قد يؤدي إلى تأخر العلاج وزيادة الوفيات المحتملة.
كما أن تراكم النفايات والمياه المخزنة يوفر بيئة ملائمة لتكاثر البعوض، ما ينذر باستمرار تصاعد الضنك في الأحياء المكتظة، فيما يزيد تلوث المياه وضعف الصرف الصحي من مخاطر الإسهالات والكوليرا.
توصيات عاجلة لاحتواء المخاطر
ودعا التقرير إلى توفير نحو 1,200 لتر من الديزل يومياً لصندوق النظافة، وتحديد مواقع آمنة للطمر المؤقت للنفايات، إلى جانب تكثيف مكافحة نواقل الضنك وإزالة مصادر تكاثر البعوض في مديريات القاهرة وصالة والمظفر.
كما أوصى بكلورة المياه وتوزيع أقراص التعقيم ومحاليل الإرواء، وتجهيز مراكز علاج الإسهال، وتوفير فرق متنقلة وعاملين مجتمعيين للوصول إلى المناطق الريفية، وتنفيذ حملات تطعيم استدراكية ضد النكاف والحصبة.
وشدد على ضرورة تأمين الوقود ووسائل النقل لفرق الاستجابة والعينات المخبرية، واستمرار الترصد الوبائي والهاتفي، بما يعزز القدرة على اكتشاف التفشيات والتعامل معها في الوقت المناسب.
وخلص التقرير إلى أن استمرار الحصار، بالتزامن مع تراجع الوصول إلى الخدمات الصحية وتصاعد بعض المؤشرات الوبائية وتآكل أنشطة الاستجابة، يضع مدينة تعز أمام مخاطر صحية متزايدة، ويجعل التدخلات الصحية والبيئية العاجلة ضرورة لتفادي اتساع التفشيات وحماية السكان.