تشكّل شحنات وقود جديدة من المملكة العربية السعودية بارقة أمل لقطاع الكهرباء في اليمن، بعد أشهر من الضغوط المتزايدة التي واجهتها محطات التوليد نتيجة نقص الإمدادات وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، اليوم الثلاثاء 9 يونيو/حزيران 2026، بدء تنفيذ خطة عاجلة لرفع كفاءة التوليد تدريجيًا، بالتزامن مع إجراءات لتأمين الوقود اللازم لاستمرار تشغيل المحطات.
ومن المقرر -وفق الوزارة- أن تبدأ شحنات وقود إضافية من مادَّتي الديزل والمازوت بالوصول إلى اليمن ضمن مرحلة أولى عاجلة بدءًا من اليوم، على أن ترتفع الكميات تدريجيًا خلال الأسبوعين المقبلين لضمان استقرار الخدمة الكهربائية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه عدن وحضرموت احتجاجات سلمية على تراجع خدمة الكهرباء، وسط ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال، ما دفع الحكومة إلى تسريع التنسيق مع الرياض لتوفير حلول إسعافية عاجلة.
•دعم سعودي لتعزيز استقرار الكهرباء
أسفرت جهود وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية -بقيادة المهندس عدنان الكاف، وبدعم من القيادة السياسية ورئاسة الحكومة- عن تأمين شحنات وقود إضافية تضمن استمرار تشغيل محطات التوليد خلال المرحلة الحالية.
وبحسب الوزارة، فإن الكميات الجديدة ستُسهم في الحدّ من مخاطر توقُّف المحطات، خصوصًا في المناطق التي تعاني عجزًا متزايدًا بين قدرات التوليد والطلب الفعلي على الكهرباء خلال أشهر الصيف.
وتأتي شحنات وقود جديدة من السعودية، والمخصصة لليمن، امتدادًا للدعم السعودي المتواصل للقطاع الكهربائي، الذي أسهم خلال السنوات الماضية بتجنُّب انهيار المنظومة الكهربائية في العديد من المحافظات.
يشار إلى أن الدعم المقدَّم من المملكة العربية السعودية لليمن كان له دور محوري في الحفاظ على استمرار الخدمة، خاصةً في الأوقات التي شهدت اضطرابات اقتصادية وصعوبات بتوفير المشتقات النفطية اللازمة للتشغيل.
وبيّنت الوزارة أن شحنات وقود الجديدة تُمثّل جزءًا من خطة أشمل تتضمن رفع الجاهزية الفنية للمحطات، ومعالجة الاختناقات التشغيلية، وتحسين كفاءة وحدات التوليد القائمة في عدن وحضرموت.
كما أكدت أن الحكومة تعمل بالتوازي على استكمال ترتيبات عدد من المشروعات الجديدة، بهدف تعزيز القدرات الإنتاجية وتقليص ساعات الانقطاع تدريجيًا خلال المدة المقبلة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
•الربط الكهربائي بين اليمن والسعودية
يتزايد الاهتمام بمشروع الربط الكهربائي بين اليمن والسعودية بوصفه أحد الحلول الإستراتيجية طويلة الأجل، إلى جانب شحنات وقود الطوارئ التي تسهم في معالجة الأزمة الحالية وتخفيف الضغوط على الشبكة الوطنية.
ويرى متخصصون أن المشروع يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع الكهرباء اليمني، من خلال الاستفادة من شبكات الطاقة الإقليمية وتعزيز موثوقية الإمدادات خلال فترات الذروة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وما يميز مشروع الربط الكهربائي بين اليمن والسعودية قدرته على تقديم حل سريع نسبيًا لأزمة الكهرباء، من خلال إمكان ضخ ما بين 500 و1000 ميغاواط عبر خط ربط مباشر.
فيما يتعلق بالدعم السعودي، قدّمت المملكة في مطلع العام الجاري 2026 منحة لشراء شحنات وقود من حقول بترومسيلة، أسهمت في تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء حكومية يمنية، مع تركيز خاص على محافظتي حضرموت والمهرة.
في الوقت نفسه، تتجه الحكومة اليمنية نحو تطوير نماذج تعاون مشتركة مع السعودية في مجال الطاقة، إلّا أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسة ولم تُحدَّد له حتى الآن تفاصيل فنية أو جدول زمني للتنفيذ.
يشار إلى أن أحدث شحنات وقود من السعودية إلى اليمن، تُمثّل ضرورة لمعالجة الاحتياجات العاجلة، لكن الربط الكهربائي بين البلدين يمثّل خيارًا أكثر استدامة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في القطاع.
وتمتلك المنطقة العربية قدرات إنتاجية تتجاوز 300 غيغاواط، في حين لا تتجاوز قدرات الربط الفعلية نحو 15.8 غيغاواط، ما يعكس وجود فرص كبيرة للتوسع بمشروعات التكامل الكهربائي.