اليمن: وزيرة التخطيط اليمنية "الحرب تنعكس مباشرة على الأسعار"
يمن فيوتشر - العربي الجديد- محمد راجح: الجمعة, 13 مارس, 2026 - 11:57 مساءً
اليمن: وزيرة التخطيط اليمنية

قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية أفراح الزوبة، في حوار مع "العربي الجديد"، إن اضطراب حركة الشحن عبر الممرات التجارية البحرية يُؤثر مباشرة بأسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة في اليمن.

 وهذا نص الحوار:

*كيف تقيّمون تأثير الحرب الإيرانية بمواطني اليمن؟

اليمن بلد يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية والدوائية والوقود، وأي اضطراب في حركة الشحن التجاري عبر الممرات التجارية وكذا عبر البحر الأحمر وباب المندب يُؤثر مباشرة في أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة. نحن في تواصل مستمر مع البنك الدولي وصندوق النقد والشركاء الدوليين بشأن هذا الموضوع المهم.
في هذا الجانب أيضاً، أريد التوضيح أن البنك الدولي حصل فعلاً على 50 مليون دولار من نافذة الاستجابة للأزمات (CRW) لمعالجة آثار الفيضانات، ونحن نطرح مع الشركاء ضرورة توسيع هذا الدعم ليشمل الصدمات الاقتصادية الناجمة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

*هل هناك تحفظات من البنك الدولي أو اشتراطات حول التعاون مع اليمن؟

لا توجد اشتراطات بالمعنى التقليدي، لكن البنك الدولي يعتمد نهجاً متمايزاً يربط حجم الاستثمار بالتزام الحكومة بالإصلاحات وقدرتها على التنفيذ، وهذا نهج نتفق معه لأن الإصلاحات تخدم مصلحة اليمن أولاً. البنك الدولي لديه استعداد واضح لدعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وهو يقوم بذلك فعلاً عبر عدة مسارات؛ منها صندوق اليمن التابع للبنك الذي يُقدم مساعدة فنية في إدارة المالية العامة والرواتب والقطاع المصرفي، ومشروع جديد قيد الإعداد يخص تحديث المؤسسات والأنظمة العامة، بالإضافة إلى الدعم الفني للبنك المركزي ومراجعة قانون الاستثمار وسياسة الشراكة بين القطاعين وتيسير التجارة، وتتولى وزارة التخطيط تنسيق جميع هذه المسارات مع الوزارات والجهات المعنية.

*ماذا بخصوص أهلية اليمن للحصول على دعم مؤسسة التمويل الدولية؟

في الخامس من مارس/ آذار الحالي، وافق مجلس إدارة المؤسسة الدولية للتنمية على أهلية اليمن للحصول على تخصيص "الاستمرار في المشاركة في أثناء النزاع" أو ما يُعرف بـ RECA، وهذا يعني ببساطة أن البنك الدولي قرر أن اليمن، رغم كونه يعيش في ظل صراع عالي الحدة، يستحق أن يظل المجتمع الدولي منخرطاً في دعمه بدلاً من الانسحاب والانتظار. القرار يُتيح موارد إضافية تصل إلى 400 مليون دولار خلال دورة مؤسسة التنمية الدولية الحادية والعشرين أو ما يعرف بالمحفظة IDA21، بالإضافة إلى التخصيص السنوي القائم على الأداء.

هذا البرنامج ليس جديداً بالكامل، لكنه يخضع لتجديد دوري، واليمن كان بحاجة لموافقة مجلس الإدارة في كل دورة. الموافقة هذه المرة جاءت رغم أن اليمن لم يستوفِ أحد المعايير الفنية المتعلقة بعتبة عدد الوفيات المرتبطة بالنزاع، إلا أن المجلس أقرّ الأهلية اعترافاً بتعرض البلاد لديناميكيات صراع عالية الحدة ومخاطر مرتفعة، وهو ما يؤهلنا لتلقي الدعم على شكل منح، لا قروض ميسرة.

*هل تتوقعون تغييراً في استراتيجية مثل هذه الجهات التمويلية بسبب الحرب في إيران؟

البنك الدولي يتكيف مع المستجدات بشكل كبير، إضافة إلى ذلك، إن تعليق عمليات الجهات التمويلية والمانحة كالبنك الدولي في مناطق سيطرة الحوثيين أدى إلى إعادة تخصيص الموارد وإعادة هيكلة المشاريع، وهذا يعني عملياً أن حصة أكبر من التمويل ستتجه نحو مناطق الحكومة. كذلك إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة يُعزز التوجه نحو تقوية مؤسسات الحكومة الشرعية.

*متى تتوقعون عودة مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد؟

يقود التنسيق مع صندوق النقد الدولي بشأن مشاورات المادة الرابعة كل من البنك المركزي اليمني ووزارة المالية باعتبارهما المحافظ والمحافظ المناوب لدى الصندوق، وتُساهم وزارة التخطيط والتعاون الدولي في هذه الجهود بحكم دورها في التنسيق مع الشركاء الدوليين. نحن على تواصل مع فريق الصندوق المعنيّ باليمن، وقد عُقد أخيراً اجتماع مع رئيسة بعثة الصندوق لمناقشة المستجدات الاقتصادية والمالية. نعتقد أن تشكيل الحكومة الجديدة واستقرار الوضع السياسي يُهيئان البيئة المناسبة لاستئناف هذه المشاورات.

*هل الحكومة ستطلب مساعدة صندوق النقد الدولي أو دعمه لتمويل العجز المتوقع في الموازنة العامة؟

أرى أن هذا الموضوع يتقاطع مع عدة مسارات؛ حيث تتمثل أهم هذه المسارات بالإصلاحات المالية الجارية بدعم من البنك الدولي لتعزيز الإيرادات المحلية، والدعم المتواصل من الأشقاء في السعودية الذي يشمل دعم الرواتب ودعم الوقود، بالإضافة إلى الوديعة السعودية في البنك المركزي اليمني التي تُسهم في تعزيز الاحتياطيات ودعم استقرار سعر الصرف، وأي ترتيبات مستقبلية مع صندوق النقد.
وسأعمل على مناقشة كل هذه الملفات بمعية وزير المالية ومحافظ البنك المركزي خلال مشاركتنا المشتركة في اجتماعات الربيع بواشنطن في إبريل/ نيسان المقبل، حيث سنلتقي مسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد وغيرهم من الشركاء لبحث هذه القضايا بشكل شامل.


التعليقات