بسطت قوات درع الوطن، بالتوازي مع قوات العمالقة الجنوبية، سيطرتها على غالبية المناطق جنوب اليمن، في أعقاب انهيار قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهروب رئيسه، وإعلان عدد من أعضائه حل المجلس نهائيا. فماذا تعرف عن القوتين العسكريتين الأكبر في جنوب اليمن اليوم؟
ألوية العمالقة الجنوبية
هي تشكيل عسكري جنوبي سلفي نشأت بعد عام 2015 بدعم مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة، خارج الأطر الرسمية لوزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين. ويقدر قوامها بنحو 70 ألف مقاتل موزعين على قرابة 30 لواء ووحدة قتالية.
تشكلت هذه القوات في سياق تفكك الجيش اليمني عقب سيطرة الحوثيين، كجزء من قوى عسكرية موازية ذات طابع مناطقي وعقائدي، تبنت لاحقا مشروع انفصال الجنوب عن اليمن الموحد. وحظيت بدعم إماراتي واسع شمل التمويل، والتسليح الثقيل، والإسناد الجوي والبحري، إضافة إلى تغطية إعلامية مكثفة.
اعتمدت في التجنيد أساسا على السلفيين الجنوبيين، خصوصا من محافظتي لحج وعدن، ومناطق الضالع ويافع وردفان، إلى جانب ضباط جنوبيين سابقين ومناصرين للمشروع الانفصالي.
في منتصف عام 2022، جرى تعيين عبد الرحمن صالح المحرمي (أبو زرعة) قائدا عاما، ضمن إعادة هيكلة القوات الموالية للإمارات وربطها بـ المجلس الانتقالي الجنوبي.
شاركت ألوية العمالقة في مواجهة القوات الحكومية خلال التصعيد الذي قاده الانتقالي وسيطرته على عدن عام 2019، ما أسهم في التوصل إلى اتفاق الرياض، الذي لم تنفذ بنوده العسكرية والأمنية.
وقد توسع نفوذ هذه القوات مع تمدد الانتقالي إلى شبوة وسقطرى، قبل أن يتراجع لاحقا عقب عمليات نفذتها الحكومة اليمنية بدعم سعودي في حضرموت والمهرة.
قوات درع الوطن اليمنية
هي تشكيل عسكري سلفي عقائدي ظهر مطلع عام 2022 بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، في إطار الصراع الإقليمي على النفوذ في جنوب اليمن، وردا على تمدد الدور الذي تقوده الإمارات العربية المتحدة عبر ألوية العمالقة والمجلس الانتقالي الجنوبي.
تكونت القوات أساسا من قادة ومقاتلين انشقوا عن ألوية العمالقة الجنوبية، على خلفية الخلافات التي أعقبت إعادة هيكلتها ودمجها ضمن مشروع المجلس الانتقالي ذي النزعة الانفصالية، وتحولها إلى قوة مناهضة للحكومة الشرعية بقيادة.
وسعت السعودية إلى إنشاء قوة موازية موالية لها وللشرعية اليمنية، فدعمت درع الوطن بالتمويل والتدريب والتسليح، في مسعى لموازنة النفوذ الإماراتي.
وتتلقى القوات دعما واسعا يشمل عربات مدرعة وأسلحة ثقيلة ومدفعية ومضادات دروع، ويقدر قوامها بنحو 45 ألف مقاتل موزعين على ثلاث فرق تضم 21 لواء قتاليا.
يقود القوات منذ تأسيسها الشيخ السلفي العميد بشير سيف غبير المضربي، أحد قادة المقاومة الشعبية ضد الحوثي في عدن عام 2015، والذي همش لاحقا لعدم اندماجه في المشروع الإماراتي.
بدأ تجميع القوات في مناطق الحدود السعودية–اليمنية، ثم جرى تقنينها رسميا بقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (18) لسنة 2023، باعتبارها "احتياطيا للقائد الأعلى للقوات المسلحة".
ورغم هذا الغطاء القانوني، تخضع عمليا لإشراف وإدارة مباشرة من القوات السعودية وقوات التحالف، مع تنسيق سياسي مع الرئاسة اليمنية، ودون ارتباط فعلي بوزارة الدفاع أو هيئة الأركان، قبل دمجها مؤخرا على خلفية التصعيد في حضرموت والمهرة.
لا ترفع العلم اليمني أو أعلاما جنوبية، بل تعتمد شعارا خاصا وخطابا دينيا–عسكريا سلفيا، وتنظيما وعقيدة قتالية تختلف عن الجيش النظامي، مع مكتب إعلامي مستقل.
التطورات الأخيرة
جرى إعادة انتشار القوات بشكل واسع في جنوب اليومن ضمن خطة مدعومة سعوديا لمواجهة تمدد قوات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا، وكلف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بقيادة قوات الدرع بصلاحيات عسكرية وأمنية مؤقتة.