توفي، الأحد، في العاصمة المصرية القاهرة، القيادي والسياسي اليمني البارز أنيس حسن يحيى، أحد أبرز الشخصيات التي لعبت أدوارًا سياسية وفكرية مؤثرة في جنوب اليمن واليمن عمومًا خلال العقود الماضية، عن عمر ناهز 91 عامًا.
ويُعد الراحل من القيادات التاريخية للحزب الاشتراكي اليمني ومن أبرز رموز الحركة الوطنية في عدن وجنوب اليمن، إذ عاصر مختلف التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ فترة الاستعمار البريطاني، مرورًا بمرحلة الاستقلال وبناء الدولة في الجنوب، ووصولًا إلى الوحدة اليمنية وما أعقبها من تطورات سياسية متلاحقة.
وُلد أنيس حسن يحيى في حي الريزمت بمدينة كريتر في عدن عام 1934، وتلقى تعليمه في مدارس المدينة قبل أن يواصل دراسته الجامعية في كلية التجارة بجامعة القاهرة، وتخرج عام 1963 متخصصًا في الاقتصاد.
انخرط مبكرًا في النشاط الوطني والسياسي والنقابي، وأسهم في تأسيس عديد الأطر والتنظيمات السياسية التي شهدتها عدن خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كما كان من القيادات البارزة في حزب الطليعة الشعبية، ولعب دورًا في جهود توحيد فصائل الحركة الوطنية الجنوبية ضمن التنظيم السياسي الموحد الذي تطور لاحقًا إلى الحزب الاشتراكي اليمني.
وبرز اسمه في العمل الصحافي والفكري وشارك في صياغة عدد من الرؤى السياسية المرتبطة بمستقبل الدولة في الجنوب واليمن عمومًا.
وخلال مسيرته السياسية الطويلة، شغل عديد المناصب الحكومية والحزبية الرفيعة، بينها وزير الاقتصاد والصناعة ووزير المواصلات ووزير الثروة السمكية، كما تولى منصب نائب رئيس الوزراء، وانتخب عضوًا في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، وظل من أبرز قياداته التاريخية لسنوات طويلة.
وعقب تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، تولى منصب مستشار لرئيس الوزراء، وانتخب عضوًا في مجلس النواب، كما ترأس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني خلال أول دورة برلمانية بعد الوحدة.
وعُرف بمساهماته الفكرية والسياسية وكتاباته التي تناولت قضايا الدولة والديمقراطية والوحدة والقضية الجنوبية، وظل حاضرًا في النقاش العام اليمني لعقود، بوصفه أحد السياسيين الذين جمعوا بين العمل الحزبي والخبرة الحكومية والحضور الفكري.
برحيل أنيس حسن يحيى، تفقد اليمن إحدى الشخصيات السياسية والوطنية التي ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية والعمل السياسي في عدن واليمن خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.