قال مسؤولون إسرائيليون إن ركاب إحدى رحلات شركة فلاي دبي وصلوا إلى إسرائيل الأربعاء بعد إحباط الركاب والطاقم محاولة مساعد الطيار إسقاط الطائرة، وذلك في اشتباك بدأ عندما طعن المساعد قائد الطائرة، مما تسبب في انحدار الطائرة بشدة بنحو 14 ألف قدم في أقل من 30 ثانية.
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن الركاب وطاقم الطائرة دخلوا قمرة القيادة، وتغلبوا على مساعد الطيار، وحينها تمكن طياران آخران من شركة فلاي دبي كانا على متن الرحلة من الهبوط بالطائرة بسلام في تبوك بالسعودية.
وبعد أكثر من 10 ساعات، وصل الركاب إلى مطار بن جوريون في تل أبيب على متن طائرة بديلة تابعة لفلاي دبي، ووصف عدد منهم الأحداث بأنها معجزة، ورووا تفاصيل الاشتباك المحموم الذي حدث لمنع وقوع كارثة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن الدافع وراء الهجوم على متن الرحلة (إف.زد. 1073) المتجهة من دبي إلى تل أبيب لا يزال قيد التحقيق. ووقعت إسرائيل والإمارات اتفاقيات إبراهيم لتطبيع العلاقات في 2020.
وزادت الواقعة من المخاوف إزاء أمن الطيران العالمي في منطقة تعاني لسنوات من الصراعات، مما دفع إسرائيل إلى تشديد إجراءات التدقيق على الطيارين القادمين إليها.
وقالت الراكبة ليتال شاخاف "لا يسعني إلا أن أقول إنها كانت معجزة. كان الأمر مروعا وجنونيا، ونحمد الرب على أننا نجونا منه، لم نكن نعتقد أننا سننجو، لكن الحمد لله أننا في إسرائيل. عدنا إلى وطننا. ونحن سعداء برؤية الجميع هنا".
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن رجلا يبلغ 51 عاما نُقل إلى مستشفى إسرائيلي لتلقي العلاج من إصابات في الجزء العلوي من جسده. وأوضحت أن إصابة الرجل "طفيفة".
ووصف نتنياهو الحادثة بأنها "واقعة أمنية بالغة الخطورة"، مضيفا أن السلطات السعودية ستستجوب مساعد الطيار.
وقالت فلاي دبي في بيان إن الأسباب الكامنة وراء الواقعة لا تزال مجهولة وحذرت من "التكهنات السابقة لأوانها". وقال مسؤول إسرائيلي إن مساعد الطيار عُماني الجنسية. ولم تعلق سلطنة عمان بعد.
وأشاد المسؤولون الإسرائيليون بالركاب ونسبوا إليهم الفضل في تجنب وقوع كارثة أخطر. وقال نتنياهو إن الطائرة القادمة من دبي كان على متنها 174 شخصا، معظمهم إسرائيليون.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث "مطولا" مع نتنياهو اليوم الأربعاء بشأن الواقعة. ثم قدم للصحفيين في المكتب البيضاوي تفاصيل عما حدث، مضيفا "هذه هي الرواية التي سمعتها - لا أعرف إن كانت صحيحة، لكنها الرواية التي تلقيتها من (نتنياهو)".
* "شيء تفعلونه دون تفكير"
قال متحدث باسم نتنياهو لرويترز إن قائد الطائرة المصاب، والذي ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن اسمه سميت ماتشار وهو هندي الجنسية، كان مضرجا بالدماء على الأرض عندما تمكن من الضغط على زر فتح باب قمرة القيادة. وأضاف المتحدث أن الركاب الذين دخلوا وجدوا مساعد الطيار وهو يضرب بعنف لوحة التحكم في الطائرة.
وقال عساف رجوان، وهو من الركاب الذين ساعدوا في السيطرة على المهاجم، "هذا شيء يفعله المرء دون تفكير، يركض فحسب لإنقاذ حياة ابنته وحياة عائلته". وكان يتحدث وجبينه لا يزال ملطخا بالدماء جراء الاشتباك.
وأصدر مكتب نتنياهو مقطع فيديو لرئيس الوزراء وهو في مطار بن جوريون يعانق راكبا آخر اسمه يانيف هايون وقال المكتب إنه "اقتحم" قمرة القيادة. وقال نتنياهو للرجل الذي كان يرتدي قميصا ملطخا بالدماء ارتداه في أثناء الرحلة "أراك أسدا، بل بطلا عظيما".
وتشغل فلاي دبي رحلات يومية بين دبي وتل أبيب، وهو مسار يحظى برواج بين الإسرائيليين ويمر عادة عبر الأجواء السعودية والأردنية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تهبط فيها طائرة بين إسرائيل والإمارات في السعودية. فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في السابق أن طائرة تابعة لفلاي دبي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب هبطت اضطراريا في الرياض في سبتمبر أيلول 2025 بسبب حالة طبية طارئة.
وقال مطار تبوك في السعودية، حيث هبطت الطائرة، إن الطيارين نقلا إلى المستشفى بعد إصابتهما بجروح.
وأثارت الواقعة مخاوف أمنية في إسرائيل قبل أسابيع من تصويت الإسرائيليين في أول انتخابات تُجرى منذ هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، إذ تحتل قضية الأمن الإسرائيلي حيزا بارزا في الحملات الانتخابية.
وكتب إيتمار بن جفير وزير الأمن الوطني المنتمي إلى اليمين المتطرف على منصة إكس "الإرهاب شيطان ينبغي عدم التوصل إلى أي اتفاق معه".
* إسرائيل تشدد إجراءات التدقيق على الطيارين
نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير متضاربة عن الواقعة. وأفاد بعضها بأن طيارا حاول إسقاط الطائرة فيما قيل إنها محاولة انتحار. وذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية في وقت سابق أن الطيارين أحدهما عماني والآخر إماراتي، في حين ذكرت تقارير أخرى أنهما روسي وأوكراني.
وقال دورون شبيلمان، المتحدث باسم نتنياهو، لرويترز "كل طيار سيحلق إلى إسرائيل، سنعرف هويته، وسنعرف من هو، وسنجري له نوعا من الفحص الأمني".
والتقى نتنياهو يوم الأحد مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارة نادرة إلى الدولة الخليجية. ووطدت إسرائيل والإمارات الروابط في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في 2020.
وزودت إسرائيل الإمارات في وقت سابق من العام بأنظمة الدفاع الجوي (القبة الحديدية) وكوادر إسرائيلية لتشغيلها، وذلك للمساعدة في صد الهجمات التي تشنها إيران عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها.
ولم تعلق حكومة الإمارات على الواقعة حتى الآن، في حين اكتفت شركة الطيران المملوكة لحكومة دبي بالقول إنه حدثت "مشادة" في قمرة القيادة وعليه حولت الطائرة مسارها إلى تبوك حيث هبطت بسلام. وقالت الهيئة العامة للطيران المدني إن الطائرة "شهدت حادثا أمنيا تمت السيطرة عليه".