واشنطن: ترامب يعلن "نهاية الحرب" مع إيران..ما أبرز بنود الاتفاق المرتقب الذي "فاجأ" نتنياهو؟
يمن فيوتشر - يورو نيوز الجمعة, 12 يونيو, 2026 - 11:28 صباحاً
واشنطن: ترامب يعلن

ذكر موقع "أكسيوس" أن أربع طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز "سي-17" توجهت إلى أوروبا الخميس، حاملة معدات يُعتقد أنها مرتبطة باحتمال مشاركة نائب الرئيس جاي دي فانس في مراسم توقيع محتملة بجنيف خلال الأيام المقبلة.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المواجهة مع إيران وصلت إلى نهايتها، مؤكدًا أن واشنطن حصلت على تعهد من طهران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وشدد ترامب على أن الاتفاق المرتقب يحقق الهدف الرئيسي الذي سعت إليه الولايات المتحدة، والمتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، معتبرًا أن هذا البند يمثل الجزء الأكبر من التفاهم بين الجانبين.

وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان للرئيس الأمريكي، في وقت سابق من يوم الخميس، التوصل إلى ما وصفه بـ"مذكرة تفاهم قوية للغاية" من شأنها أن تضع حدًا للقتال، وذلك بعد قراره إلغاء تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران.

 

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى نص مذكرة تفاهم يُنتظر أن تشكّل أساسًا لاتفاق أشمل خلال الفترة المقبلة، ويتضمن إعادة فتح مضيق هرمز فورًا من دون فرض رسوم عبور مع استعادة مستويات الشحن البحري التي كانت قائمة قبل الحرب خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا،، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية على طهران وفقًا لمدى التزامها ببنود الاتفاق.

وكان مسؤولون أمريكيون قد أبلغوا "أكسيوس" سابقًا بأن إيران ستحصل، بعد إعادة فتح المضيق، على إعفاءات مؤقتة من العقوبات لمدة 60 يومًا تسمح لها باستئناف بيع النفط.

ونقل الموقع عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة ومسؤول أمريكي أن مذكرة التفاهم تنص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بما يشمل لبنان، على أن تُجرى خلال هذه الفترة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب المصادر، يتضمن الاتفاق إطارًا لمعالجة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إلا أن أي خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووي لن تُنفذ إلا بعد التوصل إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلًا.

وقال مسؤول أمريكي رفيع إن ترامب وافق على أن يكون أحد الخيارات المطروحة لحل هذه القضية هو خفض نسبة تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران نفسها تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي اطّلع على النص النهائي للمذكرة إن "الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على نص الصفقة"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى المصادقة النهائية من الجانبين.

وأوضح مصدران مطلعان أن الاتفاق حظي بموافقة على مستويات إيرانية عليا حتى مساء الخميس، لكنه لم يحصل على الأرجح بعد على موافقة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، فيما أعلن ترامب أنه يتوقع إقامة مراسم توقيع خلال عطلة نهاية الأسبوع.

 

وأشار التقرير إلى أن البيت الأبيض اعتقد عدة مرات خلال الشهرين الماضيين أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، قبل أن تنهار المحادثات في كل مرة، إلا أن الوسطاء يعربون هذه المرة عن تفاؤل أكبر بإمكانية إتمام الصفقة.

وذكر "أكسيوس" أن أربع طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز "سي-17"، قد غادرت إلى أوروبا يوم الخميس، حاملة معدات قد تُستخدم في حال توجه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى جنيف لحضور مراسم توقيع محتملة خلال الأيام المقبلة.

ووفقًا لدبلوماسيين من دولتين وسيطتين ومسؤولين أمريكيين، جرى التوصل إلى الاتفاق المبدئي مساء الأربعاء بعد ساعات طويلة من المفاوضات بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأضافت المصادر أن الوسيط القطري أجرى خلال المحادثات في طهران عدة اتصالات هاتفية مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بهدف استكمال الصيغة النهائية للاتفاق.

 

إعلان ترامب يفاجئ نتنياهو

ذكر "أكسيوس" أن إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وجد نفسه خلال الأيام الأخيرة خارج دائرة الاطلاع على تفاصيل المفاوضات، ما دفعه إلى التواصل مع حلفاء مقربين من إدارة ترامب للحصول على معلومات بشأن سير المحادثات.

كما ينص الاتفاق على توسيع إجراءات تخفيف العقوبات إذا التزمت إيران بالاتفاق الأولي وأظهرت ما وصفته المصادر بـ"حسن النية" خلال المفاوضات اللاحقة.

وقال الدبلوماسي إن تخفيف العقوبات لن يكون مرتبطًا بجدول زمني محدد، بل بدرجة تنفيذ إيران لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.

وفي ما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، أوضح التقرير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مذكرة التفاهم تتضمن تفاصيل محددة بشأن مصير مليارات الدولارات الإيرانية المحتجزة خارج البلاد.

وتصر إيران، على ضرورة حصولها على جزء من هذه الأموال فور توقيع أي اتفاق أولي، في حين تتمسك الولايات المتحدة بالإفراج عنها على دفعات مرتبطة بمستوى التزام طهران ببنود الاتفاق.

وأعرب مصدر أمريكي خارج الإدارة عن مخاوفه من إمكانية معالجة ملف الأموال المجمدة عبر اتفاق جانبي سري، إلا أن مسؤولًا أمريكيًا نفى مؤخرًا وجود أي ترتيبات من هذا النوع.

وفي الوقت نفسه، ناقشت الولايات المتحدة وإيران وقطر خلال الأيام الأخيرة آلية تسمح لطهران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في قطر لاستخدامها في شراء السلع الإنسانية، وفقًا لمسؤول أمريكي ومصدر من إحدى الدول الوسيطة.

وأشار "أكسيوس" إلى أن الاتفاق، إذا تم توقيعه رسميًا، سيحمل اسم "اتفاق إسلام آباد"، نظرًا إلى أن الوساطة تمت بشكل مشترك بين قطر وباكستان.

وختم الدبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة بالقول: "نعمل مع الأطراف المعنية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتحديد موعد مراسم التوقيع".

 

تصريحات متضاربة حول مسار التفاهم

في وقت سابق، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن ما يُتداول بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن يندرج في إطار "التكهنات"، مؤكدًا أن بلاده لم تحسم موقفها بعد من أي صيغة نهائية للتفاهم مع الولايات المتحدة.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أوضح بقائي أن قطر وباكستان تواصلان أداء دور الوسيط في مسار التفاوض، غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن ما وصفه بالإجراءات والتصريحات الأمريكية ينعكس سلبًا على سير العملية الدبلوماسية.

وأضاف أن مسار المفاوضات كان واضحًا منذ بدايته، وأن جزءًا كبيرًا من مسودة النص قد تم إنجازه، لكنه أشار إلى أن الجانب الأمريكي استمر في تعديل مواقفه خلال مراحل التفاوض، ما أعاق الوصول إلى صيغة مستقرة.

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده التزمت بما تعتبره "خطوطًا حمراء" لا يمكن تجاوزها. كما لفت إلى أن الوضع في مضيق هرمز بات، من وجهة النظر الإيرانية، أقل استقرارًا نتيجة التطورات المرتبطة بالموقف الأمريكي.

وفي سياق متصل، شكك الحرس الثوري الإيراني في صحة ما أعلنه ترامب بشأن الموافقة على "البنود النهائية" للاتفاق، معتبرًا أن هذه التصريحات لا تعكس موقفًا إيرانيًا رسميًا، وأنها تتكرر منذ بداية الأزمة.

وأشار إلى أن طهران لم تؤكد حتى الآن أي اتفاق من هذا النوع، في حين تتسم تصريحات ترامب، وفق البيان، بالتناقض وعدم الدقة.

وكان ترامب قد قال إنه يرى أن المفاوضين الإيرانيين راغبون في التوصل إلى اتفاق بالقدر نفسه الذي تسعى فيه واشنطن، إن لم يكن أكثر.


التعليقات