واشنطن: الولايات المتحدة تدرس توسيع نشر الأسلحة النووية في أوروبا
يمن فيوتشر - الشرق الثلاثاء, 02 يونيو, 2026 - 12:05 مساءً
واشنطن: الولايات المتحدة تدرس توسيع نشر الأسلحة النووية في أوروبا

أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة تهدف إلى طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي لا يضعف الضمانات الأمنية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات، أن مسؤولين أميركيين أبدوا انفتاحهم على عمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية وهي: .

تأتي هذه المحادثات، التي تتسم بدرجة عالية من السرية، وقد لا تؤدي إلى أي تغييرات في ترتيبات "المشاركة النووية"، وسط قلق واسع النطاق في أوروبا إزاء تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لسحب قوات أميركية، ومنظومات أسلحة بالغة الأهمية من القارة.

 

ومن المحتمل أن يسمح ذلك لمزيد من الدول باستضافة ما يُسمى "الطائرات الأميركية ذات القدرة المزدوجة" (DCA)، التي يمكنها شن ضربات نووية.

 

وتمثل الطائرات الأميركية ذات القدرة المزدوجة، مقاتلات وقاذفات استراتيجية قادرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية، وتشكل ركيزة للردع وحلف الناتو. وتشمل القائمة طرازات حديثة ومطورة مثل F-35A الشبحية، والقاذفة B-21 Raider، بالإضافة إلى F-15E وB-2 Spirit وF-16، التي تتميز بقدرتها على تبديل الذخائر ميدانياً.

وقال اثنان من المصادر إن الاستعداد لمناقشة التوسع يهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة بتوفير مظلة نووية، حتى في الوقت الذي يُضغط فيه على حلفاء الناتو لتحمل المزيد من عبء الدفاع التقليدي.

وأضاف المصدران أن دولاً في الجناح الشرقي للناتو، تشمل بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتماماً باحتمال استضافة قواعد طائرات ذات قدرة مزدوجة.

وأعرب مسؤولون بولنديون بشكل خاص، في تصريحات علنية، عن رغبتهم في استضافة أسلحة نووية. كما دعا الرئيس البولندي السابق أندريه دودا الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق مبادرة "الطائرات ذات القدرة المزدوجة"، لتشمل أراضي بولندا، في حين انضمت وارسو هذا العام إلى مبادرة فرنسية جديدة تهدف إلى استكشاف إمكانية نقل أجزاء من قوتها الرادعة النووية بشكل مؤقت إلى دول أوروبية حليفة للمرة الأولى.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على المناقشات إن المحادثات جارية في قنوات الناتو، مضيفاً أن الحلفاء الأقرب إلى حدود روسيا أبدوا أكبر قدر من الاهتمام.

 

قلق أوروبي وسط توتر مع موسكو

وذكرت المصادر أن الغزو الروسي لأوكرانيا، والتصريحات المتكررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول القدرات النووية لروسيا، حفزت اهتمام بعض الحلفاء باستضافة مبادرة "الطائرات ذات القدرة المزدوجة".

وقال شخص ثانٍ مطلع على المناقشات إن التوصل إلى اتفاق بشأن توسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية الأميركية ليس وشيكاً.

ويشمل برنامج "المشاركة النووية" التابع لحلف الناتو: بلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وتركيا، وبريطانيا، التي وافقت على استضافة "طائرات ذات قدرة مزدوجة" وقنابل نووية "منتشرة في الخطوط الأمامية"، وتخضع هذه الأسلحة لحماية الولايات المتحدة، حيث تحتفظ واشنطن بالسلطة الحصرية لاستخدامها.

ويقول حلف الناتو، إن هذه الترتيبات التي وُضعت إبان الحرب الباردة، "توفر منصة لحلفاء الناتو الذين لا يمتلكون أسلحة نووية للمساهمة في صياغة وتخطيط سياسة الحلف النووية كوسيلة لضمان أمنهم دون حيازة أسلحة نووية".

 

وهذه الأسلحة النووية الأميركية المنتشرة في الدول الأوروبية تشرف على تخزينها وحراستها قوات أميركية. وتخضع المجموعات الجوية المخصصة من الدول الحليفة، التي تستخدم طائرات من طرازات F-35، وF-15، وTornado، للتدريب من أجل المشاركة في مناورات ومهام لإظهار القوة العسكرية، وفي نهاية المطاف استخدام القنابل عند الحصول على إذن من الولايات المتحدة.

ولفتت "فاينانشيال تايمز" إلى أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها إدارة ترمب لإلغاء عمليات نشر مخطط لها لأنظمة أسلحة رئيسية في أوروبا، والإعلان عن سحب قوات في إطار خطة لنقل المزيد من الموارد العسكرية إلى آسيا ومناطق أخرى، أثارت قلق بعض حلفاء الناتو. وهم يخشون أن يترك ذلك ثغرات في دفاعات القارة وقدرتها على ردع أو صد أي هجوم.

في حين تعهد الحلفاء الأوروبيون بزيادة إنفاقهم الدفاعي واستثماراتهم بشكل كبير في القدرات العسكرية التقليدية الرئيسية التي توفرها لهم الولايات المتحدة حالياً، فإن المظلة النووية تُعتبر أمراً لا غنى عنه.

وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بعد اجتماع لوزراء خارجية الحلف، الشهر الماضي، إنه "في حين تتجه الولايات المتحدة بشكل أكبر نحو مسارح أخرى، يجب أن يظل الردع والدفاع بشكل عام في أوروبا على حالهما"، مضيفاً: "دعوني أكون واضحاً تماماً، إذا ما تجرأ أحد على مهاجمتنا، فسيكون الرد مدمراً".


التعليقات