واشنطن للمسؤولين العرب: تصريحات هاكابي لا تمثلنا
يمن فيوتشر - ‏بوليتيكو- تحرير زيد بنيامين الثلاثاء, 24 فبراير, 2026 - 02:48 مساءً
واشنطن للمسؤولين العرب: تصريحات هاكابي لا تمثلنا

‏اتصل عدد من كبار مسؤولي إدارة ترامب خلال الأيام الأخيرة بعدة دول عربية لتهدئة مخاوفها، وذلك بعد أن صرّح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بأن لإسرائيل حقّ السيطرة على جزء كبير من الشرق الأوسط.

‏وخلال هذه الاتصالات، أوضح مسؤولون، من بينهم نائب وزير الخارجية كريس لاندو ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، وآخرون، للدول القلقة أن تصريحات هاكابي في مقابلة بودكاست مع تاكر كارلسون تعبّر عن آرائه الشخصية ولا تمثل تغييراً في سياسة الإدارة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطّلعين على جهود التواصل مُنحوا حق عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة محادثات دبلوماسية حساسة. ولم ترد وزارة الخارجية على طلب للتعليق.

‏وقد أثارت مقابلة هاكابي غضباً واسعاً في الدول العربية والإسلامية، وشكّلت تصريحاته خروجاً كبيراً عن موقف إدارة ترامب بشأن السيادة الإسرائيلية.

‏وكان الرئيس دونالد ترامب قد تعهّد لقادة عرب ومسلمين بأنه لن يسمح لإسرائيل بضمّ الضفة الغربية.

‏وتأتي هذه الضجة في لحظة شديدة الحساسية، إذ تحاول إدارة ترامب استقطاب دول عربية وإسلامية للمساعدة في خططها الطموحة لتأمين غزة وإعادة إعمارها.

‏كما سيحتاج ترامب إلى دعم الدول العربية التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية، مثل قطر والأردن، إذا نفّذ تهديداته بمهاجمة إيران.

‏وسأل كارلسون هاكابي في المقابلة التي نُشرت يوم الجمعة عمّا إذا كانت لإسرائيل “الحق في منطقة تشكّل عملياً كامل الشرق الأوسط”، وفق تفسير كارلسون للكتاب المقدس من النيل إلى الفرات، فأجاب هاكابي: “لا بأس لو أخذتها كلها”، لكنه قال إن إسرائيل لا تسعى إلى ذلك.

‏وأضاف أن إسرائيل “تطلب أخذ الأرض التي تحتلها الآن” وحماية شعبها، في إشارة إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

‏وفي جزء لاحق من الحوار، قال هاكابي إن تعليقه كان “مبالغة إلى حدّ ما”.

 

‏وقد أدانت أكثر من اثنتي عشرة حكومة، من بينها السعودية ومصر والأردن والإمارات، هذه التصريحات في بيان مشترك يوم السبت، ووصفت مزاعم هاكابي بأنها “خطيرة وتحريضية” ومناقضة مباشرة لخطط ترامب المتعلقة بقطاع غزة.

‏وتهدد هذه التصريحات بتقويض أحد الأهداف الرئيسية لإدارة ترامب: دمج إسرائيل في الشرق الأوسط، بحسب أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات، وهو دبلوماسي كبير من دولة خليجية.

‏وقال الدبلوماسي: “سيادة الدول العربية ليست أمراً يمكن الاستهانة به، خصوصاً ونحن في خضمّ محاولة خلق شرق أوسط موحّد يشمل إسرائيل”.

 

‏وقالت السفارة الأمريكية في القدس خلال عطلة نهاية الأسبوع إن تصريحات هاكابي “أُخذت خارج سياقها”.

‏ونشر هاكابي عدة مرات على منصة X منتقداً كارلسون منذ نشر المقابلة، ولَام وسائل الإعلام على تغطية تصريحاته بشأن احتمال سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط من دون تقديم “السياق الكامل”.

‏ويُنظر إلى هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي يدعم منذ زمن طويل حركة الاستيطان في الضفة الغربية، على أنه صوت أكثر تطرفاً بشأن إسرائيل داخل الإدارة.

‏وقال مسؤول آخر في وزارة الخارجية، مُنح حقّ عدم الكشف عن هويته للحديث بصراحة عن الانقسامات الأيديولوجية داخل الحكومة: “إنه لا يمثل وجهات نظرنا ولا يمثل أفضل نسخة من الموقف المؤيد لإسرائيل”.

 

‏وسيطرَت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن، وغزة وشبه جزيرة سيناء من مصر، ومرتفعات الجولان من سوريا في حرب الأيام الستة عام 1967. وقد أعادت سيناء إلى مصر بموجب معاهدة السلام التي أعقبت حرب 1973، وانسحبت من غزة عام 2005. وبعد وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر الذي أنهى عامين من القتال، تسيطر القوات الإسرائيلية الآن على أجزاء واسعة من شرق غزة.

‏ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في أكثر من مئة مستوطنة إسرائيلية بُنيت في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى أكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل عام 1967.

‏وتعتبر غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة جميع هذه المستوطنات غير قانونية، ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية والضفة الغربية وغزة لإقامة دولتهم المستقبلية.


التعليقات