أطلقت الصين الأحد المركبة شنتشو‑23 من مركز جيوتشوان بصاروخ "لونغ مارش-2 إف واي23" حاملة ثلاثة رواد فضاء إلى محطة تيانغونغ، حيث يتوقع أن يمكث أحدهم لمدة عام كامل في أطول إقامة صينية في الفضاء، تمهيدا لبعثة مأهولة إلى القمر بحلول 2030.
ويضم الطاقم أخصائية الحمولة من هونغ كونغ لاي كا‑ينغ، وهي أول رائدة فضاء من المدينة، إلى جانب قائد المهمة تشو يانغ تشو والطيار تشانغ يوان تشي من فرقة رواد الفضاء التابعة لجيش التحرير الشعبي.
سباق للقمر
وتعتزم الصين إبقاء أحد أفراد الطاقم على متن تيانغونغ لمدة 12 شهرا، في مهمة تعد من بين الأطول في تاريخ الرحلات المأهولة، على أن يحسم اسم رائد الفضاء وفق تطورات المهمة، بحسب وكالة الفضاء المأهول الصينية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنافس متسارع مع الولايات المتحدة على العودة إلى القمر، بينما تتهم واشنطن بكين بالسعي إلى "استعمار" موارد القمر، وهو ما تنفيه الصين. وفي المقابل، تستهدف ناسا هبوطا مأهولا على سطح القمر عام 2028 وتعزيز وجود طويل الأمد عليه تمهيدا لاستكشاف المريخ، بعد تنفيذ أربعة من روادها في أبريل/نيسان رحلة "أرتيميس 2" حول القمر كأول مهمة مأهولة من نوعها منذ نصف قرن.
وتعمل الصين في الوقت نفسه على تطوير منظومات جديدة بالكامل لبعثتها القمرية، مع استمرار بعثات شنتشو منذ 2021 في إرسال ثلاثة رواد لإقامات تمتد لستة أشهر، وتدريب رائدي فضاء باكستانيين إحداهما مرشح لمهمة قصيرة إلى تيانغونغ هذا العام.
قاعدة قمرية دائمة
وتظهر المهمات المتتابعة لبرنامج شنتشو تسارع نمو القدرات الفضائية الصينية، إذ أطلقت شنتشو‑22 في نوفمبر/تشرين الثاني قبل موعدها لإعادة ثلاثة رواد بعد تضرر مركبتهم شنتشو‑20 بحطام فضائي، كما أصبحت الصين في حزيران/يونيو 2024 أول دولة تستعيد عينات من الجانب البعيد للقمر بواسطة روبوت.
ويفترض أن يدعم أي هبوط مأهول ناجح قبل 2030 خطط بكين لإنشاء قاعدة قمرية دائمة بالتعاون مع روسيا بحلول 2035، مع تنفيذ شنتشو‑23 أول عملية التحام واقتراب سريعة وآلية بالكامل مع الوحدة الأساسية لمحطة تيانغونغ.
وخلال المهمة، سيبحث العلماء تأثير الإشعاع وفقدان كثافة العظام والضغوط النفسية على رواد الفضاء، بينما أشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن الصين تجري تجربة موصوفة بأنها الأولى عالميا على "جنين اصطناعي" بشري في الفضاء عبر إرسال خلايا جذعية بشرية إلى المحطة لدراسة إمكان الإقامة الطويلة والتكاثر البشري خارج الأرض.