اليمن: شهادات عن اعتداءات وإجبار على تعاطي مخدرات بحق مجندين في صفوف الحوثيين
يمن فيوتشر - تقرير خاص: الأحد, 01 نوفمبر, 2026 - 08:03 مساءً
اليمن: شهادات عن اعتداءات وإجبار على تعاطي مخدرات بحق مجندين في صفوف الحوثيين

غادر “أحمد .ص .ح” منزله في محافظة عمران مع أسرته إلى مدينة مأرب، بعدما واجه، وفق شهادته، تهديدات وضغوطًا لتجنيد ابنه البالغ من العمر 15 عامًا في صفوف الحوثيين. كان الأب يحاول تجنيب طفله تجربة شقيقه الأكبر، الذي قال إنه تعرض لتحرش من قيادات ميدانية خلال مشاركته في القتال بإحدى الجبهات.

وفي صنعاء، يروي أب آخر أن ابنه عاد من القتال مضطربًا وشديد الانفعال، بعدما أُجبر، بحسب روايته، على تناول حبوب مخدرة خلال وجوده في الجبهة، ما دفع الأسرة إلى الاستعانة بطبيب لعلاجه.

تكشف الشهادتان اللتان حصل عليهما “يمن فيوتشر” جانبًا من الانتهاكات التي تقول أسر إن أبناءها تعرضوا لها بعد تجنيدهم في صفوف الجماعة، وسط تقارير أممية تتحدث عن استمرار استقطاب الأطفال، وتعرض بعضهم للعنف الجنسي، وإمداد مجندين صغار بمواد لضمان طاعتهم.

•نزوح لحماية الابن الثاني

قال أحمد، البالغ من العمر 58 عامًا، إن انتقاله إلى مأرب جاء بعد تصاعد الضغوط عليه لإلحاق ابنه الثاني بالجماعة، رغم ما تعرض له شقيقه الأكبر، الذي لا يتجاوز عمره 17 عامًا.

وأضاف، في حديثه إلى المنصة، أن ابنه الأكبر تعرض لتحرش من قيادات ميدانية خلال مشاركته في القتال بإحدى الجبهات، وأن آثار الواقعة انعكست على حالته النفسية والصحية.

وبحسب الأب، كان قرار المغادرة مرتبطًا بحماية ابنه الأصغر من التجنيد، ومساعدة الأكبر على التعافي بعيدًا عن البيئة التي تعرض فيها للانتهاك.

واتهم أحمد الجماعة بالتعتيم على الاعتداءات بحق المجندين الصغار، وقال إن ما تعرض له ابنه تكرر مع آخرين، وفق المعلومات التي لديه.

 

•عودة مضطربة من الجبهة

في صنعاء، قال “صالح .ح .أ”، البالغ من العمر 52 عامًا، إن سلوك ابنه الأكبر تغير بعد عودته من إحدى جبهات القتال، إذ أصبح سريع الغضب وشديد الانفعال في تعامله مع أفراد الأسرة.

وأضاف أنه استعان، عبر أحد أقاربه، بطبيب متخصص في علاج الإدمان، بعدما اضطر إلى احتجاز ابنه في إحدى غرف المنزل وتقييد حركته، بعد يومين من عودته.

وقال صالح إن ابنه جُند قسرًا، وأُرغم خلال وجوده في الجبهة على تناول حبوب مخدرة، عازيًا إليها التغيرات التي طرأت على صحته وسلوكه. ولم يحدد في شهادته اسم تلك الحبوب أو تركيبها.

 

•مواد لضمان الطاعة

أشار فريق الخبراء المعني باليمن، في تقريره الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى إمداد أطفال مجندين بمواد، منها المهدئات والقات، لضمان طاعتهم.

وذكر الفريق استخدام أطفال في القتال والحراسة وزرع الألغام وتهريب المخدرات وتصوير الدعاية من الجبهات، ضمن أدوار متعددة تسندها الجماعة إلى المجندين الصغار.

وأورد التقرير شهادة عن اغتصاب أطفال ذكور محتجزين في مناطق خاضعة للحوثيين، مشيرًا إلى تأكيد مصادر عسكرية وقوع عنف جنسي بحق فتيان محتجزين.

وتدعم هذه النتائج وجود مخاطر تتجاوز المشاركة في القتال، لكنها لا تحدد الكبتاجون أو الشبو باعتبارهما المادتين المستخدمتين في الحالات التي تناولها التقرير، ولا تقدم إحصاء لعدد الأطفال الذين أصيبوا بالإدمان.

 

•أضرار نفسية وسلوكية

وقال الدكتور عبد الرحمن أحمد سلام، أخصائي علاج الاضطرابات السلوكية والنفسية، لـ”يمن فيوتشر”، إنه اطلع مباشرة على حالات لصغار سن لا تتجاوز أعمار أكبرهم 18 عامًا، عانوا اضطرابات نفسية وسلوكية وعصبية بعد تجنيدهم.

وعزا سلام هذه الحالات إلى عوامل شملت التعرض لشحن طائفي متطرف، وتعاطي مواد قال إنها تتضمن الكبتاجون والشبو، إلى جانب اعتداءات جسدية.

وأضاف أن تعاطي هذه المواد قد يرتبط بالهلوسة والشكوك المرضية والتقلبات الحادة في المزاج والسلوك، وأن بعض الحالات تحتاج إلى علاج ومتابعة للتعامل مع الأعراض النفسية والانسحابية.

وبحسب المراجع العلاجية الصادرة عن إدارة خدمات الصحة النفسية وتعاطي المواد في الولايات المتحدة، قد يصاحب استخدام المنشطات ظهور أعراض ذهانية واضطرابات سلوكية، فيما قد يترافق الانسحاب منها مع اكتئاب شديد وارتفاع خطر الانتحار. وهي أعراض لا تكفي وحدها لتحديد المادة التي تناولها شخص بعينه أو إثبات سبب اضطرابه.

 

•من المراكز الصيفية إلى التجنيد

في تقريره الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أشار فريق الخبراء المعني باليمن إلى استقطاب أطفال إلى مراكز صيفية مقابل وعود بمساعدات مالية أو حصص غذائية، وإلى تعرض آخرين للاختطاف أو التهديد أو الإكراه.

وتحدث التقرير عن عزل أطفال في مراكز مغلقة عن أسرهم والعالم الخارجي لمدة أسبوعين، وتلقينهم أفكارًا قتالية وتدريبهم على مهارات عسكرية. كما أورد تقارير عن عنف جنسي، شمل الاغتصاب، بحق أطفال في تلك المراكز.

ونقل الفريق عن الحكومة اليمنية تلقيها 3,298 بلاغًا عن تجنيد الحوثيين أطفالًا خلال النصف الأول من عام 2024.

 

•أرقام موثقة وحدود للرصد

أظهر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الأطفال والنزاع المسلح، الصادر في يونيو/حزيران 2026، التحقق من تجنيد واستخدام 262 طفلًا في اليمن خلال عام 2025.

وحذر الأمين العام من أن صعوبات الوصول تعرقل رصد الانتهاكات بحق الأطفال، وأن المعلومات المتاحة لا تعكس حجمها الكامل في مناطق الحوثيين.

وتظهر تقارير سابقة الكلفة البشرية لتجنيد الأطفال. ففي تقريره الصادر في يناير/كانون الثاني 2022، قال فريق الخبراء إنه تلقى قائمتين تضمان 1,406 أطفال جندهم الحوثيون وقُتلوا في ساحات القتال خلال عام 2020، و562 طفلًا قُتلوا بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2021، تراوحت أعمارهم بين عشرة أعوام و17 عامًا.

وأوضح الفريق أن القوائم جُمعت بواسطة مصدر سري والحكومة اليمنية، بالاستناد إلى إعلانات منشورة في وسائل إعلام الحوثيين.

 

•التزامات لم توقف الانتهاكات

كان الحوثيون قد وقعوا، في 18 أبريل/نيسان 2022، خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع، وقتلهم وتشويههم، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، بحسب مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح.

غير أن التقارير الأممية اللاحقة واصلت تسجيل حالات تجنيد وانتهاكات بحق الأطفال.

وتضيف شهادات الأسر لـ”يمن فيوتشر” روايات عن أضرار تمتد إلى ما بعد مغادرة الجبهات، حين يعود الأبناء إلى منازلهم حاملين آثار الاعتداءات والاضطرابات النفسية، وتجد أسرهم نفسها أمام أعباء حمايتهم ومساعدتهم على التعافي.


التعليقات