دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين المدعومين من إيران إلى رفع الحصار المفروض على مدينة تعز، في وقت ناشدت فيه الحكومة اليمنية الأمم المتحدة التحرك العاجل لتفادي وقوع كارثة إنسانية.
وتقع تعز في جنوب غربي اليمن، وتسيطر عليها القوات الحكومية، لكنها تتعرض منذ فترة طويلة لهجمات الحوثيين، ولا تزال تمثل خط المواجهة الرئيسي في الحرب الأهلية. وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية، فيما أحكم الحوثيون حصارهم على المنطقة.
ودعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى السماح بدخول الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها من الغذاء والمياه والأدوية والوقود إلى المدينة. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح للشركاء الإنسانيين بإيصال المساعدات الأساسية.
ويوم الأربعاء، أمس، وجّهت الحكومة اليمنية رسالة من وزيرة الخارجية (أفراح الزوبة)، إلى كبار المسؤولين في الأمم المتحدة والجهات المعنية بالشؤون الإنسانية، استعرضت فيها التدهور الحاد في الأوضاع بمحافظة تعز في ظل تصعيد حوثي جديد.
وحذّرت الزوبة من أن تشديد الحصار على تعز والقرى المحيطة بها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تطال أكثر من أربعة ملايين شخص، بينهم سكان محاصرون داخل المدينة وأسر نازحة في مديريات مثل الشمايتين والمواسط وجبل حبشي.
ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة إلى ممارسة ضغوط مباشرة على الحوثيين لرفع الحصار فورًا، وإعادة فتح جميع الطرق والمنافذ أمام المدنيين وحركة الإمدادات، وضمان استمرار تدفق الغذاء والوقود ومياه الشرب دون عوائق. كما دعت إلى تعزيز آليات رصد الانتهاكات وتوثيقها، للحفاظ على الأدلة، ومحاسبة المسؤولين عنها، والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب.
وقال (مصطفى النعمان)، نائب وزير الخارجية اليمني، لصحيفة «ذا ناشيونال»، إن الحكومة لم يعد أمامها خيار سوى «المضي قدمًا حتى النهاية» في المعركة ضد الحوثيين.
وأضاف: «إذا توقفت الحكومة عند هذه المرحلة، فستكون العواقب كارثية على السكان، وستمنح الحوثيين اليد العليا في إدارة الوضع. ستكون كارثة».
وأشار النعمان إلى أنه لا أمل في التوصل إلى مسار سياسي مع الحوثيين.
وقال: «تقرر الحكومة الآن أنه لا سبيل إلى إطلاق عملية سياسية أو الدخول في محادثات مع الحوثيين، وأن القتال يجب أن يستمر حتى تتمكن القوات الحكومية من استعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2015».
وأضاف: «الحل الوحيد هو الحل العسكري، لأن الحوثيين لم يتركوا للحكومة أي خيار آخر يمكنها اللجوء إليه».
وأعربت الوكالات الإنسانية عن قلقها إزاء النقص الحاد في الإمدادات الغذائية والطبية، فضلًا عن قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية لآلاف الجرحى. وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن مخزونات دقيق القمح في المدينة أوشكت على النفاد.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن المخزونات الغذائية المتبقية قد لا تكفي لفترة طويلة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة.
ويعتمد ما لا يقل عن 600 ألف شخص في تعز على المساعدات الإنسانية، بينهم أكثر من 200 ألف طفل.
و من جانبها، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة في مناطق مثل مأرب وتعز والساحل الغربي لليمن، تستقبل أعدادًا غير مسبوقة من المصابين جراء الأسلحة، مشيرةً إلى أن بعض هذه المستشفيات استقبل أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من منازلهم منذ اندلاع القتال خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال (فراس أبو سمرة)، منسق الصحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «يواجه العاملون في مجال رعاية المصابين بالصدمات ضغوطًا هائلة».
وأوضح أن نسبة ضئيلة فقط من المراكز الصحية العاملة في اليمن قادرة على تقديم رعاية متكاملة للمصابين بالصدمات، في حين تواجه المستشفيات أعدادًا كبيرة من الجرحى ونقصًا في المستلزمات الجراحية ومواد التخدير والأكسجين والأدوية.
ويستمر الحصار المفروض على تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، منذ عام 2015، وقد ظلت المدينة منذ فترة طويلة إحدى أبرز بؤر الأزمة الإنسانية في البلاد. وتحذّر المنظمات الإغاثية من أن نقص السلع الأساسية والإمدادات الطبية يدفع المدنيين نحو أوضاع إنسانية حرجة.