تقرير: من التضامن إلى ترسيخ الأثر.. كيف تعيد شبكة التضامن النسوي اليمنية بناء أدواتها للمرحلة المقبلة؟
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الأحد, 04 أكتوبر, 2026 - 11:24 صباحاً
تقرير: من التضامن إلى ترسيخ الأثر.. كيف تعيد شبكة التضامن النسوي اليمنية بناء أدواتها للمرحلة المقبلة؟

تعمل شبكة التضامن النسوي اليمنية على إعادة ترتيب أدواتها الداخلية بما يعزز قدرتها على ترسيخ أثرها ومواصلة العمل على المدى الطويل، في وقت تسعى فيه إلى تحويل خبرة سنوات من التضامن والتشبيك بين مئات العضوات إلى منظومة أكثر وضوحاً في الحوكمة وتوزيع المسؤوليات وتنفيذ الأولويات.

وناقشت الشبكة خلال سلسلة اجتماعات عقدت في القاهرة في يوليو تموز استراتيجية عملها للأعوام 2026–2030، وآليات تحويلها إلى خطط قابلة للتنفيذ والمتابعة، إلى جانب تطوير منظومة الحوكمة والحماية وتوسيع مشاركة العضوات في صناعة القرار والعمل على تنفيذ الأولويات.

وتأتي هذه الخطوات في مرحلة لا تبدأ فيها الشبكة من الصفر، إذ راكمت خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من العضوات والخبرات والعلاقات، وأسهمت في مسارات تتصل بالقيادة النسوية والمناصرة وبناء القدرات والتشبيك. لكن اتساع الشبكة وتنوع خبرات عضواتها يفرضان في الوقت نفسه أسئلة جديدة حول كيفية تنظيم هذا الرصيد، وتوزيع الأدوار، وإدارة المسؤوليات، وضمان استدامة العمل. 

وضمت الاجتماعات، التي عقدت بين 10 و13 يوليو تموز، اللجنة التوجيهية للشبكة وفريق الحوكمة وعدداً من العضوات، في وقت تدخل فيه الشبكة مرحلة جديدة بعد اعتماد استراتيجية خمسية وتطوير نظامها الأساسي والعمل على بناء أطر للحماية والدعم القانوني والمشاركة الداخلية.

وتضم الشبكة نحو 360 عضوة حتى يوليو تموز، وهو اتساع يمنحها قاعدة واسعة من الخبرات النسوية، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالتنسيق والتمثيل وآليات اتخاذ القرار وتوزيع الأدوار واستمرارية العمل.

وقالت وثائق الاجتماع إن الهدف من عملية المأسسة هو وضع قواعد أوضح للحوكمة والمسؤولية والتفويض والمشاركة والحماية وإدارة الخبرات، مع الحفاظ على طبيعة الشبكة القائمة على العضوية والتشبيك.

•تنفيذ استراتيجية تمتد حتى 2030

احتلت الاستراتيجية الخمسية للشبكة 2026-2030 موقعاً محورياً في اجتماعات القاهرة، باعتبارها الإطار الذي يفترض أن يوجه عمل الشبكة خلال السنوات المقبلة.

وأعدت الاستراتيجية من خلال عملية تشاورية شملت عضوات الشبكة واللجنة التوجيهية، واستندت، بحسب الوثائق، إلى تحليل استجابات أكثر من 60 عضوة في استبيان حول أولويات المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراجعة للسياق اليمني والمرجعيات المتعلقة بحقوق النساء وأجندة المرأة والسلام والأمن.

وتحدد الاستراتيجية أربعة مسارات رئيسية تشمل مأسسة الشبكة وتعزيز الحوكمة والشفافية والمشاركة، وتطوير بيئة أكثر أمناً للقياديات النسويات، وتعزيز القيادة النسوية والسردية النسوية اليمنية، وبناء شراكات وتحالفات وموارد مالية أكثر استدامة.

لكن الاجتماعات ركزت على جانب يتجاوز اعتماد الاستراتيجية نفسها، وهو كيفية تحويل أهدافها إلى أعمال ومسؤوليات يمكن متابعتها وقياس التقدم فيها.

ولهذا ناقشت اللجنة التوجيهية وفريق الحوكمة مصفوفة عمل تربط الأولويات الاستراتيجية بالمهام والجهات المسؤولة والنتائج المتوقعة ومؤشرات المتابعة.

وتشمل أولويات محور الحوكمة خلال عام 2026 اعتماد الهيكل التنظيمي وآليات التفويض والتمثيل، وتشغيل قاعدة للخبرات، واعتماد دليل للإجراءات وميثاق للسلوك، إلى جانب تطوير أدوات العمل الداخلية.

•إعادة تعريف دور اللجنة التوجيهية

خصصت اللجنة التوجيهية في اليوم الأول من اجتماعات القاهرة، في 10 يوليو تموز، جلساتها لمناقشة الاستراتيجية والتكامل المؤسسي، بما في ذلك دور اللجنة في متابعة تنفيذ الاستراتيجية والعلاقة بينها وبين فريق الحوكمة.

وتشير الوثائق إلى توجه لإعادة تعريف دور اللجنة التوجيهية باعتبارها جهة للقيادة الاستراتيجية والحوكمة والمتابعة، بدلاً من تركيز معظم المهام التنفيذية داخلها.

ويهدف هذا الفصل بين الأدوار إلى إتاحة مساحة أكبر للفرق المتخصصة وعضوات الشبكة للمشاركة في التنفيذ، مع احتفاظ اللجنة بمسؤولية التوجيه العام واعتماد الخطط والسياسات والهياكل ومتابعة الأداء.

وخلال ولايتها الثالثة، قادت اللجنة إعداد الاستراتيجية الخمسية، ودعمت إنشاء فريق الحوكمة والعمل على بناء فريق قانوني وتوسيع مشاركة العضوات في اللجان ومجموعات العمل.

كما ناقشت مع الجمعية العمومية الوثائق المرجعية والاستراتيجية والسياسات الداخلية، في محاولة لإبقاء عملية بناء الهياكل المؤسسية مرتبطة بالعضوية الأوسع للشبكة.

•فريق الحوكمة.. بناء الأنظمة

كان إنشاء فريق الحوكمة أحد أبرز مخرجات مسار المأسسة الذي ناقشته اجتماعات القاهرة.

ويتكون الفريق من سبع عضوات، برئاسة د. بلقيس أبو أصبع، ونائبة الرئيسة مدينة عدلان، والمقررة بلقيس العبدلي، إلى جانب هبة عيدروس وسمارة عراسي وهدى عون ورشا كافي.

ويتمثل دوره في مساعدة الشبكة على تطوير الأطر التي تنظم العمل الداخلي، بما في ذلك النظام الأساسي واللوائح والسياسات وأدلة الحوكمة والإجراءات وآليات اتخاذ القرار.

وفي الاجتماع المشترك بين اللجنة التوجيهية وفريق الحوكمة في 11 يوليو تموز، ناقش الطرفان الشروط المرجعية للفريق، ومدونة السلوك والسياسات وآليات العمل، إضافة إلى مصفوفة تنفيذ محور الحوكمة ضمن الاستراتيجية الخمسية.

وتعكس هذه الخطوة محاولة لنقل الحوكمة من إطار عام إلى مجموعة من القواعد والإجراءات التي يمكن تطبيقها ومراجعتها بصورة دورية.

•الحماية جزء من المأسسة

لم تقتصر المناقشات على الهياكل التنظيمية واللوائح، إذ تناولت الاجتماعات أيضاً محور الحماية والاستجابة، بما في ذلك تطوير آليات للدعم القانوني والنفسي والرقمي ونظام للإحالة وشبكة للدعم.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في شبكة تضم قياديات وناشطات يعملن في بيئات مختلفة، في ظل المخاطر التي يمكن أن تواجه النساء العاملات في المجال العام.

وتضع الاستراتيجية الحماية ضمن البناء المؤسسي للشبكة، بما يعني أن آليات الاستجابة للحالات والخصوصية والتوثيق والإحالة يفترض أن تصبح جزءاً من منظومة العمل، وليس مبادرات منفصلة.

 

•من الاجتماعات المغلقة إلى العضوات

في 13 يوليو تموز، انتقلت الاجتماعات من العمل الداخلي للجنة التوجيهية وفريق الحوكمة إلى لقاء موسع مع عضوات الشبكة في المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، مع إتاحة المشاركة عن بعد.

وتضمن اللقاء عرض الاستراتيجية الخمسية والتعريف بفريق الحوكمة ومهامه ومصفوفة العمل، إضافة إلى مناقشة الأولويات المقبلة ودور العضوات في تنفيذها.

ويأتي إشراك العضوات في هذه المرحلة في إطار محاولة جعل الاستراتيجية مرجعية مشتركة للشبكة، بدلاً من بقائها وثيقة داخلية مرتبطة باللجنة التوجيهية.

كما يفتح ذلك المجال أمام العضوات والمنظمات والمبادرات التي يعملن معها للنظر في كيفية مواءمة بعض أنشطتهن مع محاور الاستراتيجية، مع الحفاظ على استقلالية تلك الجهات.

 

•التشبيك كجزء من عمل الشبكة

إلى جانب جلسات العمل الرسمية، أتاحت اجتماعات القاهرة مساحة للعضوات للالتقاء وتبادل الخبرات وبناء العلاقات.

وتقول وثائق الشبكة إن هذا الجانب لا ينفصل عن طبيعتها كشبكة واسعة، إذ يمكن للعلاقات التي تنشأ بين العضوات من خلفيات ومناطق وخبرات مختلفة أن تتحول إلى تعاون ومبادرات مشتركة.

وبذلك يجمع نموذج الشبكة بين بناء الهياكل والقواعد من جهة، والحفاظ على علاقات التضامن والتشبيك التي شكلت أساسها من جهة أخرى.

 

•التحدي بعد القاهرة

تمثل اجتماعات القاهرة مرحلة انتقالية أكثر منها نقطة نهاية لمسار المأسسة.

فبعد الاجتماعات دخلت اللجنة التوجيهية ولايتها الرابعة للفترة 2026-2027، مع خطة تركز على متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييمها، وتقسيم المسؤوليات بين عضوات اللجنة وفق محاورها، وتعزيز التواصل مع فرق الصحفيات والقانونيات والحوكمة.

كما تتطلب المرحلة المقبلة متابعة مصفوفة عمل فريق الحوكمة وقياس مستوى تنفيذ المهام التي جرى تحديدها.

ويتمثل الاختبار الرئيسي للشبكة في قدرتها على تحويل الهياكل والوثائق التي جرى إعدادها إلى ممارسات منتظمة، وعلى الحفاظ في الوقت نفسه على المشاركة الواسعة للعضوات واستقلالية المبادرات والمنظمات المرتبطة بها.

وتواجه الشبكة أيضاً تحدي تأمين الشراكات والموارد التي تمكنها من تنفيذ خطتها على مدى السنوات المقبلة.

وبالنسبة لشبكة تضم مئات اليمنيات داخل البلاد وخارجها، فإن نجاح مسار المأسسة لن يقاس فقط بعدد اللوائح والسياسات التي يتم اعتمادها، وإنما بقدرتها على توزيع المسؤوليات، وإشراك العضوات، والاستجابة للمخاطر، ومتابعة تنفيذ أهداف الاستراتيجية حتى عام 2030.


التعليقات