تقرير: استخبارات روسية-إيرانية ساعدت الحوثيين على استغلال ثغرات الجبهة الغربية لليمن
يمن فيوتشر - الجزيرة نت: الثلاثاء, 29 سبتمبر, 2026 - 04:10 مساءً
تقرير: استخبارات روسية-إيرانية ساعدت الحوثيين على استغلال ثغرات الجبهة الغربية لليمن

قال الباحث السعودي نواف عبيد، الزميل الباحث في قسم دراسات الحرب في كلية كينغز لندن، إن منظومة استخبارات وقيادة روسية-إيرانية ساعدت جماعة الحوثيين على استغلال نقاط ضعف في الجبهة الغربية لليمن، مشيراً إلى أن المنظومة ذاتها تواجه حالياً عمليات تستهدف إضعافها.
جاء ذلك في مقال رأي نشره عبيد في موقع الجزيرة الإنجليزية في 26 سبتمبر/أيلول الجاري، بعنوان «حرب الاستخبارات تنقلب ضد الحوثيين»، عرض فيه ما قال إنها تطورات في منظومات الاستخبارات والقيادة والسيطرة المرتبطة بالعمليات العسكرية في اليمن. 
وبحسب عبيد، فإن تراجع الجبهة الغربية اليمنية لم يكن، وفق تقديره، نتيجة التفوق العددي للحوثيين بقدر ما كان نتيجة منظومة قيادة وسيطرة مدمجة جمعت بين قدرات روسية في الاستخبارات الجغرافية المكانية والاستطلاع الفضائي واستخبارات الإشارات، وبين منظومة قيادة إيرانية دعمت عمليات الحوثيين.
وأضاف أن ما وصفه بـ«الاختراق البشري» داخل قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح أتاح، وفق روايته، تحويل المعلومات التقنية والاستخباراتية إلى ميزة عملياتية في ساحة المعركة.
وأشار الباحث إلى أن مشروع AURORAH الذي أسسه، والمخصص لدمج بيانات الاستخبارات الجغرافية المكانية واستخبارات الإشارات، مكّنه من تتبع ما وصفه بعمليات استطلاع عسكرية روسية في أجواء ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بما فيها السعودية والكويت وقطر والبحرين والعراق وإسرائيل والإمارات والأردن.
وقال إن تحليل هذه البيانات أظهر، بحسب تقديره، أن الاستخبارات الفضائية لم تعد مجرد وسيلة للمراقبة، وإنما أصبحت جزءاً من بناء صورة عملياتية لساحة المعركة قبل تنفيذ الضربات.
وأوضح أن أقمار الاستطلاع المختلفة توفر، عند دمج بياناتها زمنياً، صورة متكاملة لتحركات القوات ومواقعها وأنماط الاتصالات والتغيرات اللوجستية، بدلاً من الاعتماد على صور منفردة ومعزولة.


•المخا كنقطة تحول
ويرى عبيد أن تجربة الساحل الغربي، ولا سيما المخا، كشفت نقاط ضعف في منظومة القيادة والسيطرة لدى القوات المناهضة للحوثيين، مشيراً إلى أن المعلومات غير الدقيقة بشأن مواقع وانتشار القوات أثرت على قدرة القيادة على اتخاذ قرارات موثوقة بشأن استخدام القوة الجوية.
وبحسب روايته، أدى اضطراب الاتصالات والتنسيق بين بعض التشكيلات إلى وجود فجوة بين المعلومات المتوافرة لدى غرف العمليات والواقع الميداني، الأمر الذي صعّب على القوات الجوية تحديد مواقع القوات الصديقة بصورة موثوقة.
وقال إن بعض الوحدات اكتشفت، عند تفعيلها، أن نسبة كبيرة من الأفراد المسجلين لم تكن موجودة فعلياً، معتبراً أن ذلك زاد من تعقيدات القيادة والسيطرة والتنسيق الميداني.
ويقول عبيد إن هذه التجربة تحولت إلى «درس عملياتي» بالنسبة للقوات التي تقودها السعودية، التي عملت، وفق التقرير، على تطوير منظومات القيادة والاتصالات والاستخبارات والاستطلاع، المعروفة اختصاراً بـC5ISR/C6ISR، بهدف ربط المعلومات الاستخباراتية بالقوات الموجودة على الأرض وبمنظومات الاستهداف.


•استهداف منظومة القيادة والسيطرة 
وفي الجزء الأحدث من التقرير، يقول عبيد إن البنية العليا للقيادة والسيطرة التي تقودها إيران في صنعاء تعرضت في 19 سبتمبر/أيلول لضربة كبيرة، مدعياً أن الخسائر شملت قيادات عسكرية حوثية برتب مختلفة.
ويذكر أن ما لا يقل عن لواءين وسبعة عمداء و32 عقيداً قُتلوا، إلى جانب مساعدين وأفراد من أطقمهم وعناصر اتصالات، وفق ما وصفه بـ«الخسائر المؤكدة».
كما تحدث عن مؤشرات، لم يقدم تفاصيل مستقلة بشأنها، على مقتل أو تحييد شخصيات أعلى رتبة من مستوى اللواء، إضافة إلى أفراد أجانب مرتبطين بمنظومة القيادة.
وتعتمد هذه الأرقام والتقديرات في التقرير على رواية الكاتب، ولم يورد المقال في النص المنشور أدلة مستقلة أو مصادر رسمية تؤكد جميع هذه الأعداد. كما أن المقال منشور في قسم الرأي في الجزيرة، والجزيرة توضح أن الآراء الواردة فيه تعبر عن صاحبها ولا تمثل بالضرورة الموقف التحريري للشبكة. 
ويرى عبيد أن استهداف مراكز القيادة والسيطرة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل السلسلة التي تربط جمع المعلومات الاستخباراتية باتخاذ القرار والاستهداف والتنفيذ، مشيراً إلى أن انتقال مقار القيادة وإعادة بناء قنوات الاتصال قد ينتج إشارات يمكن رصدها وتحليلها.


•سعودي-يمني وسعودي-باكستاني
وفي أبرز ما أورده بشأن المرحلة المقبلة، قال عبيد إن فرق موجهي الهجوم النهائي المشترك (JTAC) السعودية-اليمنية والسعودية-الباكستانية يجري دمجها مع تشكيلات يمنية على الجبهات، بهدف إعادة بناء حلقة اتصال موثوقة بين القوات الموجودة ميدانياً ومنظومة الضربات التابعة للقيادة المشتركة للقوات.
كما تحدث عن استخدام فرق الإرشاد والارتباط العملياتي (OMLT) السعودية لتوفير روابط مباشرة مع القيادة المشتركة، والتحقق بصورة مستقلة من القوة البشرية ومواقع الوحدات وجاهزيتها.
وبحسب التقرير، يجري كذلك الاعتماد على المصادقة الإيجابية على الأوامر، وتقسيم الإبلاغ إلى وحدات مستقلة، واستخدام قنوات اتصال مشفرة احتياطية لمعالجة نقاط الضعف التي ظهرت خلال معارك الساحل الغربي.
ويضع عبيد هذه الإجراءات ضمن تحول أوسع في منظومة القيادة والسيطرة والاستخبارات والاستطلاع لدى القوات التي تقودها السعودية، قائلاً إن تطوير قدرات C5ISR/C6ISR وتسريع الانتقال من جمع المعلومات إلى تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات غيّر طبيعة العمليات العسكرية مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب اليمنية. 
ويخلص الباحث إلى أن ما حدث في الساحل الغربي تحول، من وجهة نظره، من نقطة ضعف في منظومة القوات المناهضة للحوثيين إلى تجربة يجري استخدامها لإعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة، في وقت تواجه فيه منظومة الحوثيين، بحسب تقديره، ضغوطاً على شبكات القيادة والاتصالات والدعم الخارجي.
وعبيد باحث متخصص في الاستخبارات والأمن ودراسات الحرب والعقيدة الدفاعية، ويشغل منصب Visiting Senior Research Fellow في قسم دراسات الحرب بكلية كينغز لندن، كما أسس مشروع AURORAH المتخصص في دمج بيانات الاستخبارات الجغرافية والإشارات.


التعليقات