يمتلك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأسلحة، كما يمتلك ما يكفي من الأموال لشراء المزيد منها، لكن الأزمة مع الحوثيين تُظهر له مدى صعوبة شراء شيء آخر: دولة مستعدة لاستخدام القوة للدفاع عنه في مواجهة إيران ووكلائها.
وفي مناسبتين خلال اليوم نفسه، في مطلع الشهر، اتصل ابن سلمان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وطلب منه شنّ هجوم على الحوثيين. لكن الرئيس الأميركي رفض، ووافق بدلاً من ذلك على تقديم معلومات استخباراتية وبيانات حول الأهداف.
وبعد عشرة أيام، اقترب ترامب كثيراً من التدخل العسكري: فقد جرى تحديد الأهداف، وتحميل القنابل على متن الطائرات الأميركية، وكان بدء الضربة في اليمن وشيكاً. لكن ترامب أوقف العملية في اللحظة الأخيرة.
و عاد السعوديون إلى قصف اليمن، لكن ذلك لم يحلّ المشكلة. وأرسلت بريطانيا طائرة للتزوّد بالوقود لدعم العمليات الدفاعية للقوات الجوية السعودية مؤقتًا. كما أعربت تركيا بقيادة الرئيس (رجب طيب أردوغان)، وباكستان برئاسة رئيس الوزراء (شهباز شريف)، عن دعمهما للرياض، وأعلنت أنقرة استعدادها لتقديم المساعدة في الاحتياجات العسكرية والفنية في إطار اتفاقية الدفاع الموقعة بين الدولتين.
ولا تعاني الرياض نقصًا في الأصدقاء المستعدين للوقوف إلى جانبها، لكن عدد من هم مستعدون فعليًا لخوض حرب إلى جانبها أقل بكثير.
قبل ثلاثة أعوام ونصف، بدا أن ابن سلمان قد توصل إلى صيغة ناجحة. فبعد سنوات من المواجهة مع إيران، توصلت السعودية إلى اتفاق للمصالحة مع طهران بوساطة الصين. وكانت الفكرة بسيطة: بما أنه لا يوجد ما يضمن أن الولايات المتحدة ستساعد السعودية في كل أزمة، سعت الرياض إلى تقليص عدد الأزمات التي قد تواجهها من الأساس.
وفي الوقت نفسه، وسّعت السعودية علاقاتها مع الصين وروسيا وتركيا وباكستان. وفي 7 أغسطس/ آب، وقّعت في مكة اتفاقية دفاع مشترك مع أنقرة وإسلام آباد، تنص على أن أي هجوم مسلح على أي دولة من الدول الثلاث سيُعدّ هجومًا على الدول الثلاث جميعًا.
و ظلّت الولايات المتحدة الركيزة الأساسية لأمن السعودية. وواصلت الرياض شراء الأسلحة من واشنطن والاعتماد عليها، وفي الوقت نفسه سعت إلى الحصول على عدد من شبكات الأمان الإضافية لحماية نفسها.
أما الآن، فقد حانت لحظة اختبار هذه الترتيبات. والسؤال المطروح هو: ما قيمة كل واحدة من هذه الضمانات عندما تبدأ الصواريخ في السقوط؟ هل تتمثل في الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، أم الدفاعات الجوية، أم إرسال قوات، أم مجرد بيان دعم؟
و في أوقات السلم، يكون من الأسهل طمس الفوارق بين هذه الخيارات. أما في زمن الحرب، فإن هذه الفوارق سرعان ما تتكشف بوضوح.
المصالحة مع طهران لم توقف الحوثيين، كما أن اتفاقية الدفاع الموقعة في مكة لم تؤدِّ حتى الآن إلى دخول تركيا وباكستان الحرب. وليس بالضرورة أن تتوقع الرياض أن تسارع فرقة عسكرية تركية إلى التوجه نحو صنعاء. لكن المشكلة الأكثر إلحاحًا تتمثل في الدفاع الجوي، إذ تسعى السعودية إلى الحصول من حلفائها على صواريخ اعتراضية ومساعدة في التصدي لصواريخ الحوثيين وطائراتهم المُسيّرة، بعدما أدت سنوات القتال الممتد في المنطقة أيضًا إلى استنزاف المخزونات الأميركية.
كما تحتاج السعودية إلى معلومات استخباراتية، وقدرات للإنذار المبكر، وحماية للبنية التحتية للطاقة. وستُقاس القيمة العملية لتحالفاتها الجديدة بمدى ما ستتلقاه من هذه المساعدات.
وبالنسبة إلى ابن سلمان، فإن الإهانة هي الجانب الأقل أهمية. أما الفاتورة التي تفرضها الأزمة على المملكة فهي أكثر إثارة للقلق بكثير. إذ يهدد الحوثيون ركيزتين من الركائز التي بنى عليهما ابن سلمان السعودية الجديدة: الأمن والأعمال.
وتعيد الحرب الخطر الأمني القديم إلى الواجهة، في الوقت الذي يحاول فيه ولي العهد إقناع العالم بأن السعودية الجديدة هي مكان يمكن الاستثمار فيه على المدى الطويل. وفي نهاية المطاف، يحتاج ابن سلمان إلى أن يواصل المستثمرون والسياح وكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الدولية النظر إلى المملكة باعتبارها مستقرة بما يكفي للاستثمار فيها.
رؤية 2030، والمدن المستقبلية، والسياحة، والاستثمارات الأجنبية، ومراكز الأعمال والموانئ؛ إن المشروع السعودي بأكمله خلال العقد الماضي يقوم على افتراض أن المملكة قادرة على الانتقال من دولة تنتقل من أزمة إلى أخرى، إلى مكان يتسم بالهدوء والاستقرار بالمعنى الإيجابي للكلمة: مستقر، ويمكن التنبؤ بمساره، ومنفتح أمام رؤوس الأموال.
لكن الصواريخ التي تحلّق فوق الرياض، والحرب الدائرة في باب المندب، تمثل دعاية سيئة لهذا المشروع.
وعاد النفط أيضًا ليذكّر الجميع بمن لا يزال يدفع الفواتير. فعلى مدى عقود، استثمرت السعودية في خط أنابيب الشرق-الغرب، وهو مسار يمتد لنحو 1,200 كيلومتر، أُنشئ لتمكين المملكة من تجاوز مضيق هرمز في أوقات الأزمات، ونقل النفط من الخليج إلى ينبع على البحر الأحمر.
وكلما زادت الرياض من استخدام هذا الخط، ازدادت أهمية المسار الغربي، وزادت في الوقت نفسه درجة تعرضه للمخاطر. ففي يونيو/ حزيران، مرّ 92% من صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحرًا عبر محطة ينبع. أما خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي أصبح شريانًا رئيسيًا بعد الاضطرابات في مضيق هرمز، فكان ينقل ما بين أربعة ملايين وخمسة ملايين برميل يوميًا.
وذلك حتى 11 سبتمبر/ أيلول، عندما استهدفت طائرات مُسيّرة قادمة من العراق ثلاثًا من محطات الضخ التابعة للخط، ما أدى إلى توقف تدفقات النفط عبره مؤقتًا.
وفي الوقت نفسه، يضغط الحوثيون على مسار التصدير الغربي. ففي يوليو/ تموز، أعلنوا فرض مقاطعة بحرية على السفن السعودية، وحذّرت القوة البحرية متعددة الجنسيات من أنهم انتقلوا من مرحلة التهديدات إلى شنِّ هجمات فعلية على السفن المرتبطة بالسعودية ومصالحها.
واضطرت الرياض إلى إعادة توجيه صادرات النفط المتجهة إلى آسيا عبر قناة السويس، ما أطال الرحلة بشكلٍ كبير مقارنة بالمرور عبر باب المندب.
ولا يحتاج مُلّاك السفن وشركات التأمين وشركات تجارة النفط إلى غرق سفينة حتى يغيّروا مسارهم، فمجرد احتمال أن يختارهم الحوثيون أهدافًا يكفي لذلك. وسرعان ما ينعكس هذا الخطر على الأسعار: ترتفع تكاليف التأمين، وتطول الرحلات، وتتراجع الميزة التي كان يوفرها المسار الأقصر عبر البحر الأحمر.
أحيانًا، لا يحتاج الصاروخ حتى إلى مغادرة منصته. فكل ما يحتاج إليه الحوثيون هو خلق خطر موثوق ومستدام لإلحاق أضرار اقتصادية تفوق بكثير حجم القوة التي يستثمرونها لتحقيق ذلك.
ووجدت الرياض نفسها داخل فخ جغرافي يكاد يكون مكتمل الأركان: فمضيق هرمز يشهد اضطرابات من جهة الشرق، وقد تعرّضت ثلاث محطات ضخ على خط الأنابيب الذي أُنشئ لتجاوز المضيق لهجمات، وفي الغرب يهدد الحوثيون مسار التصدير عبر البحر الأحمر.
وهكذا، أصبحت البدائل التي بنتها السعودية على مدى سنوات لتنويع مخاطرها وتقليل تعرضها لها، هي نفسها عرضة للخطر.
و لا تعاني السعودية من نقص في النفط، لكن ضمان الطريق الذي ينقله إلى الأسواق أكثر صعوبة. فالجغرافيا لا تمنح ابن سلمان الكثير من الخيارات. و تستطيع السعودية شراء المزيد من الطائرات والصواريخ الاعتراضية، لكنها لا تستطيع نقل مضيق هرمز أو باب المندب من مكانهما.
وتحدد حرية الملاحة إلى حدٍّ كبير حجم القوة الاقتصادية التي تستطيع السعودية تحويلها فعليًا إلى مكاسب.
ولا يزال اعتماد الحوثيين على طهران في الحصول على الأسلحة والتمويل يقيدهم. فلو تمكنوا من السيطرة على السواحل والموانئ وموارد الطاقة، إلى جانب الإيرادات وملايين السكان الخاضعين لحكمهم، فإن ذلك سيمنحهم هامشًا أكبر بكثير للتحرك باستقلالية.
وقد تجاوزت أهدافهم منذ فترة طويلة مجرد السيطرة على تلة أخرى في اليمن. وبعد السيطرة على المخا والتقدم على طول الساحل، تكتسب المعارك في تعز أهمية خاصة، لأن المحافظة تمثل حلقة وصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، كما تتيح انتقال القوات والإمدادات.
وإلى الشرق تقع مأرب، وهي هدف استراتيجي للحوثيين منذ فترة طويلة، وواحدة من أهم معاقل خصومهم التي لا تزال خارج سيطرتهم. وتوجد فيها حقول النفط والغاز الرئيسية في اليمن. ومن شأن السيطرة عليها مستقبلًا أن تلحق ضررًا بالقاعدة الاقتصادية للحكومة، وأن تمنح الحوثيين مصدرًا أكثر استقلالية للدخل.
كما تعود مكاسب الحوثيين إلى ضعف القوات اليمنية التي تقاتلهم، وإلى إحجام السعودية وشركائها عن الانخراط مجددًا في حرب طويلة الأمد.
وفي هذا الصراع غير المتكافئ، لا يحتاج الحوثيون إلى السيطرة على الرياض، أو إغراق البحرية السعودية، أو هزيمة سلاحها الجوي. كل ما يحتاجون إليه هو الصمود واستنزاف خصومهم. وكلما طال أمد الحملة، زاد ذلك من مصلحتهم.
وهذه هي خلفية الحرب المتجددة في اليمن.
لدى إسرائيل ما يمكن أن تقدمه في هذا الوضع. فعلى مدى سنوات، سعت إسرائيل إلى إقناع السعوديين بأن التهديد المشترك الذي تمثله إيران أكثر خطورة من الخلافات القائمة بين الجانبين. والآن، توفر إيران ووكلاؤها في اليمن تطبيقًا عمليًا لهذه الحجة.
وفي القدس، يسهل تحديد أوجه الاستفادة المحتملة. فاحتياجات السعودية تتقاطع مع مجالات تتمتع فيها إسرائيل بميزة واضحة، تشمل المعلومات الاستخباراتية بشأن الحوثيين، والخبرة العملياتية في مواجهتهم، وأنظمة الرصد والاعتراض، وسنوات من الخبرة في الربط بين المعلومات الاستخباراتية والضربات بعيدة المدى.
ولسنوات، جرى الحديث عن تحالف إقليمي بصيغة احتفالية: قادة، وأعلام، وتوقيعات، وسفراء. لكن على أرض الواقع، قد يبدأ هذا التحالف بطريقة أقل احتفالية بكثير: منظومة ترصد تهديدًا، وإنذار يصل في الوقت المناسب، وتتبع لهدف، ثم إطلاق صاروخ اعتراضي في السماء.
أما الدبلوماسيون، فيمكن أن يأتوا لاحقًا.
لكن على القدس أن تحذر من الانجراف وراء أطروحتها الخاصة. ففي إسرائيل، يوجد أحيانًا ميل إلى النظر إلى كل تقارب في المصالح مع السعودية في المجال الأمني باعتباره خطوة نحو إقامة علاقات دبلوماسية.
و يمكن لابن سلمان الاستفادة من القدرات الإسرائيلية في مواجهة الحوثيين، وفي الوقت نفسه إدارة علاقته مع إسرائيل وفق حسابات أوسع بكثير تشمل الفلسطينيين، والرأي العام، ومكانته في العالم العربي، والثمن الذي يسعى للحصول عليه من واشنطن.
ولا تكتفي الرياض بالجلوس وانتظار تحسن الظروف لإبرام صفقة مع إسرائيل. ففي الأشهر الأخيرة، رصدت مخاطر في مسار التطبيع تفوق الفرص التي قد يتيحها.
وفي استطلاع للرأي نُشر في أغسطس/آب 2025، وصف 99% من المشاركين السعوديين إقامة «علاقات طبيعية وسلام» مع إسرائيل بأنها خطوة سلبية. كما أكدت القيادة السعودية أنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من دون قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الوقت نفسه، تتيح العلاقات المحسّنة مع إدارة ترامب للرياض السعي إلى الحصول على مكاسب أميركية كبيرة من دون دفع ثمنها عبر التطبيع مع إسرائيل.
وقد يتمكن صاروخ حوثي من تغيير أولويات الرياض الأمنية، لكنه لا يلغي حساباتها السياسية.
و حتى لو كانت السعودية بحاجة إلى القدرات الإسرائيلية، فهذا لا يعني أن التطبيع سيمضي قدمًا بالتوازي معها. فقد يتمكن ابن سلمان مستقبلًا من الحصول على معلومات استخباراتية، وتحذيرات، أو تنسيق عملياتي بمساعدة أميركية، مع إبقاء السفارة الإسرائيلية خارج الرياض.
وبالنسبة إليه، فهذان قراران مختلفان، ولكل منهما كلفته الخاصة.
وقد اعتادت إسرائيل النظر إلى التعاون الأمني باعتباره مسارًا ينتهي بالتطبيع. لكن الطريق قد يكون أطول وأكثر تعقيدًا؛ إذ قد تتعاون السعودية مع الإسرائيليين في المجالات التي تتلاقى فيها المصالح، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسافة علنية، طالما أن متطلبات الشرعية الداخلية وطموحها إلى قيادة العالم العربي يفرضان ذلك.
ومع ذلك، تستطيع إسرائيل بناء مكاسب استراتيجية طويلة الأمد في مجالات أنظمة الإنذار، والاستخبارات، والدفاع الجوي، وحرية الملاحة. ففي الشرق الأوسط، سبق للأجهزة الأمنية أن وجدت أرضية مشتركة للتعاون قبل وقتٍ طويل من استعداد القادة للظهور معًا أمام عدسات الكاميرات.
لكن اهتمام إسرائيل باليمن يتجاوز علاقتها بالرياض.
فقد نجح الحوثيون، بمرور الوقت، في الإضرار بحرية الملاحة المتجهة إلى إيلات. وتأثرت حركة النشاط التجاري المباشر في الميناء بشدة، وحتى بعد الضربات الإسرائيلية في اليمن، لم تعد شركات الشحن الكبرى إلى هذا المسار على نطاق واسع.
كما تصاعد التهديد الذي يواجه باب المندب مع توسع الحوثيين في بسط سيطرتهم على طول الساحل الغربي.
وترتبط المخا وتعز ومأرب أيضًا بالخريطة الاستراتيجية لإسرائيل. فكلما أحكم الحوثيون قبضتهم على الساحل والموارد، اقتربوا من وضع يمكنهم فيه الحفاظ على تهديد طويل الأمد للبوابة الجنوبية للبحر الأحمر، والاعتماد بدرجة أكبر على إيراداتهم الذاتية.
و تبعد مأرب والمخا آلاف الكيلومترات عن إيلات، لكن المسافة الاستراتيجية بينهما تقلّصت بشكلٍ كبير. فالتطورات هناك تؤثر في قدرة الحوثيين على تمويل قواتهم، والحفاظ على الأراضي الخاضعة لسيطرتهم، والضغط على طرق الملاحة التي تربط إيلات بالمحيط الهندي.
كما أن مدى الصواريخ والطائرات المُسيّرة، إلى جانب سيطرة الحوثيين على الساحل، يجعل الاطمئنان إلى عامل المسافة أقل بكثير.
وقد تؤدي سيطرة الحوثيين المستقرة على الساحل والموانئ والموارد إلى خلق مشكلة لإسرائيل في أقصى الجنوب تشبه، من بعض الجوانب، التحدي الذي واجهته في الشمال: تنظيم مسلح مدعوم من إيران، لكنه يمتلك مصالحه الخاصة وقدرته المستقلة على اتخاذ القرار، ويسيطر على أراضٍ ويمتلك صواريخ وطائرات مُسيّرة، وقادر على ممارسة الضغط على شريان اقتصادي حيوي من دون هزيمة الجيش الإسرائيلي في ساحة المعركة.
كما تقدم التجربة السعودية للقدس درسًا أقل راحة.
فرفض واشنطن لطلب ابن سلمان قد يزيد، في نظره، من قيمة القدرات الإسرائيلية، لكن من المفيد أيضًا التوقف عند ما حدث بين الرياض وواشنطن.
فالنقاش الدائر في واشنطن ليس نظريًا. إذ استنزفت الحرب المطولة مع إيران مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية، والسعودية نفسها تسعى الآن للحصول على أنظمة للدفاع الصاروخي من حلفائها.
وفتح حملة عسكرية جديدة ضد الحوثيين سيتطلب من الولايات المتحدة تخصيص المزيد من الطائرات والذخائر والأنظمة الدفاعية لساحة عمليات تحاول واشنطن حاليًا أن تظل فيها خلف الكواليس.
وفوق ذلك، يواجه ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتقدم واشنطن الدعم للرياض، وتتجنب حاليًا تحمل مسؤولية الحرب في اليمن. ويمكنها الاستمرار في هذا الموقف ما دام السعوديون قادرين على احتواء الحوثيين، وما دام الضرر الاقتصادي ضمن حدود يمكن التعامل معها.
لكن حدوث اضطراب أكبر في طرق تصدير النفط وأسعار الطاقة سيجعل هذا الخيار أكثر تعقيدًا.
و يختلف موقف إسرائيل في واشنطن عن موقف السعودية، وكذلك تختلف درجة عمق علاقاتها وقدراتها العسكرية. وهذه فروق جوهرية. ومع ذلك، لا يتخذ أي رئيس أميركي قرارًا باستخدام القوة دفاعًا عن حليف من دون أن يحسب حساب المصلحة الأميركية، وتكلفة العملية، ومدتها، والمهام العسكرية الأخرى الموكلة إلى القوات الأميركية.
هذا الأسبوع، التقى ترامب في نيويورك بقادة وممثلين عن دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، وكانت إيران والحرب الإقليمية في صدارة الأجندة الدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه، تدفع قطر باتجاه إطار أمني إقليمي يشمل إيران، بينما تمضي السعودية قدمًا في طرح فكرة اتفاق إقليمي لعدم الاعتداء مع طهران.
وبعد أشهر من الحرب والاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب، تسعى دول الخليج إلى الحصول على الحماية من إيران، وفي الوقت نفسه تحاول الحد من احتمال اندلاع مواجهة أخرى معها.
و تنظر القدس والرياض إلى الخريطة نفسها، لكنهما تريان فيها أشياء مختلفة.
فإسرائيل تنظر إلى إيران ووكلائها باعتبارهم تهديدًا ينبغي إضعافه إلى أقصى حدٍّ ممكن. أما السعوديون، فعليهم أن يضيفوا حقيقة بسيطة إلى حساباتهم: ستظل إيران على الجانب الآخر من الخليج حتى في اليوم التالي لانتهاء أي مواجهة.
ولم تحقق لهم التهدئة مع طهران الأمن، لكن قناة التواصل نفسها لا تزال مفيدة. ولذلك، يمكنهم مواجهة وكلاء إيران عند الضرورة، مع مواصلة الحوار مع طهران في الوقت ذاته.
تعمل الرياض بهذه الطريقة منذ عدة سنوات. فهي لا تريد أن تضع أمنها بالكامل في أيدي طرف واحد، كما أنها لا ترى مصلحة لها في العيش في مواجهة دائمة مع جميع خصومها.
ويحافظ ابن سلمان على التحالف مع واشنطن، ويتواصل مع طهران، ويوسّع دائرة شركائه حتى لا يصبح معتمدًا على طرف واحد.
وعمليًا، تلبي كل علاقة حاجة مختلفة: فالولايات المتحدة توفر الأسلحة والأمن، والصين شريك اقتصادي ووسيط، بينما تضيف تركيا وباكستان عمقًا عسكريًا، ويهدف خط التواصل مع إيران إلى خفض حدة التوترات.
وقد يكون لإسرائيل أيضًا مكان في هذه القائمة، في المجالات التي تمتلك فيها قدرات تحتاج إليها السعودية.
وهذا يمنح ابن سلمان خيارات أوسع. وقد ذكّرته الأسابيع القليلة الماضية بقيمة هذه الخيارات عندما يكون في أمسّ الحاجة إليها.
ولا يزال ابن سلمان يبحث عمّن سيتولى حماية السعودية. وقد تجد إسرائيل نفسها جزءًا من الإجابة التي يسعى إلى صياغتها. لكن على القدس أن تكون مهتمة، بالقدر نفسه على الأقل، بفهم سبب اضطراره إلى صياغة هذه الإجابة من الأساس.
لقراءة المادة من موقعها الأصلي: