تقرير: ضربات متبادلة بين السعودية والحوثيين.. واتهامات للجماعة باستخدام باب المندب لمحاكاة ضغط طهران بهرمز
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية الثلاثاء, 28 يوليو, 2026 - 12:49 مساءً
تقرير: ضربات متبادلة بين السعودية والحوثيين.. واتهامات للجماعة باستخدام باب المندب لمحاكاة ضغط طهران بهرمز

بعد أكثر من أربع سنوات من إعلان الهدنة في اليمن عام 2022، عاد النزاع إلى هذه الجبهة التي ظلت إلى وقت قريب هادئة نسبياً بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ العام 2015، إثر اتهام الحوثيين السعودية بفرض "الحصار" عليهم، وحذرت الحكومة اليمنية من سعي الحوثيين إلى استنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز عبر تعطيل الملاحة في باب المندب، معتبرة أن ذلك يهدد التجارة العالمية ويرفع احتمالات عودة الحرب الشاملة في اليمن.

وتزامن التصعيد على الجبهة اليمنية رغم تعليق الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن الحوثيون الإثنين شنّ هجمات جديدة بطائرات مسيّرة على بنى تحتية نفطية في السعودية، غداة إعلانهم إسقاط طائرة استطلاع عائدة للمملكة فوق اليمن، في ظل تصاعد المواجهة بين الطرفين.

وعادت الأعمال العسكرية بين الجانبين في 13 تموز/ يوليو 2026. والسبب المباشر لهذا التصعيد يعود إلى تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين على متن طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" في 3 تموز/ يوليو في ما اعتبرته الحكومة اليمنية الموالية للسعودية بأنها انتهاك لسيادة اليمن وتحدّ للقانون الدولي.

 

باب المندب لمحاكاة الضغط الإيراني

وحذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أن جماعة الحوثي تسعى إلى استنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز وتطبيقه في البحر الأحمر عبر تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، معتبرة أن ذلك يهدد بإغلاق أحد أهم الممرات البحرية العالمية ويزيد من احتمالات عودة الحرب الشاملة في اليمن.

وقالت وزيرة الخارجية المكلفة في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة، خلال لقاء مع صحفيين في السفارة اليمنية بالرياض، إن الحوثيين "يسعون إلى استنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز وتطبيقه في مضيق باب المندب"، مضيفة أن ذلك "سيؤدي إلى إغلاق مضيقين رئيسيين يشكلان بوابتي الدخول إلى الخليج والبحر الأحمر".

واعتبرت الزوبة أن الجماعة المدعومة من إيران استمدت جرأتها من رد فعل دولي "يفتقر إلى الجدية" تجاه الهجمات التي استهدفت الملاحة التجارية، في وقت تحول فيه البحر الأحمر إلى جبهة جديدة في المواجهة الإقليمية، بعدما صعّد الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة وفرضوا حصاراً على الشحن السعودي، فيما ردت الرياض بضربات جوية قالت إنها استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين، مؤكدة التزامها بحماية الملاحة البحرية.

وأشارت الوزيرة إلى أن خطر تجدد الحرب في اليمن بات أكبر منذ الهدنة التي أُبرمت عام 2022، والتي شهدت خروقات متكررة في الآونة الأخيرة، وأكدت الزوبة أن الحكومة لا تزال تفضل إنهاء الصراع بالوسائل السلمية، لكنها شددت على أن الخيارات الأخرى تبقى مطروحة، قائلة: "نعتقد أن هذا الصراع يجب أن ينتهي الآن، إما بالوسائل السلمية أو بالطريقة الأخرى".

 

طائرة "ماهان إير" الإيرانية في واجهة الأحداث

ووجّه الحوثيون الاتهام للسعودية بمحاولة اعتراض طائرة مدنية قادمة من إيران ومنعها من الهبوط في مطار صنعاء. كما هددوا باستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية في السعودية إذا استمرت في محاولة اعتراض الطائرات.

من جهته، قال المجلس الرئاسي اليمني التابع للسعودية إن "الطائرة التابعة لشركة ماهان الإيرانية التي كانت متجهة إلى مطار صنعاء كان على متنها خبراء عسكريون وعناصر أمن إيرانيون متخصصون في منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة".

في ظل استمرار هذا النزاع، أعلن الحوثيون الأحد في 26 تموز/ يوليو إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة سعودية فوق شمال غرب اليمن، غداة إعلانهم استهداف منشآت نفط على الساحل الغربي للمملكة المطل على البحر الأحمر.

 

تبادل قصف

والسبت في 25 تموز/ يوليو أفاد الحوثيون تنفيذ عمليتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو في كل من جيزان وينبع، بعدما قصفت الرياض أهدافا تابعة للحوثيين يوم الجمعة.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن قواتهم نفذت عمليتين "استهدفت الأولى أهدافا حساسة لمنشآت تتبعُ شركة أرامكو في جيزان، وذلك بعشرات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، فيما استهدفت العملية الثانية أهدافا حساسة تتبع شركة أرامكو في ينبع".

كما حذّر المتحدث باسم الحوثيين من "توسيع تحركاتنا وتصعيد خطواتنا استنادا إلى تطورات الموقف خلال الساعات والأيام المقبلة".

 

وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، تصاعد دخان أسود فوق مصفاة تابعة لشركة أرامكو في جيزان.

هذا فيما لم تصدر الرياض حتى الآن أي تعليق، لكن هيئة الدفاع المدني السعودية أعلنت حالة الإنذار في جيزان وينبع الواقعتين على السواحل الغربية للمملكة، قبل أن ترفعها لاحقا.

وأعلن سلاح الجو اليوناني الذي يشغّل منظومة دفاعية لصالح السعودية، إسقاط صاروخين ومسيّرة انطلقت من اليمن وكانت متجهة نحو ينبع.


التعليقات