يستعد الحوثيون لإغلاق مضيق باب المندب نيابةً عن إيران.
وقال مصدر لصحيفة التلغراف إن هناك محاولة إيرانية متعمدة لبسط السيطرة على "الضفة الأخرى من البحر الأحمر"، وتهيئة سيناريو مماثل لهيمنة طهران على مضيق هرمز.
ويقع مضيق باب المندب إلى الغرب من شبه الجزيرة العربية، مقابل مضيق هرمز، ويُعد ممراً بحرياً استراتيجياً يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويشكّل إحدى أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
ووفقاً لمصادر في اليمن، تعمل جماعة الحوثي، التي تُعد أبرز وأقوى وكلاء طهران الإقليميين، على تمهيد الطريق لإغلاق المضيق، في وقتٍ توسّع فيه نفوذها بهدوء نحو القرن الأفريقي.
وأضافت المصادر أن الحوثيين، الذين يتمركزون في اليمن على الساحل الشمالي الشرقي للمضيق، سيتعاونون مع حركة الشباب، الجماعة المسلحة الصومالية، لفرض السيطرة على جانبي الممر المائي.
ويتمثل الهدف، بحسب المصادر، في إلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي وزيادة الضغوط على الرئيس الأميركي (دونالد ترامب).
وقال المصدر: "هناك مؤشرات عديدة تدل على وجود تنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب. ويهدف هذا التنسيق إلى فرض سيطرة كاملة على مضيق باب المندب وإغلاقه بالكامل عندما تقرر إيران تنفيذ ذلك في المستقبل."
وقال المصدر: "ينقل الحوثيون تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة إلى حركة الشباب نيابةً عن إيران، وبذلك باتوا يتحولون إلى قادة المحور الإقليمي."
ويُعد كل من مضيق باب المندب ومضيق هرمز من أهم الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبر باب المندب ما بين 10 و12% من إجمالي التجارة البحرية العالمية سنوياً، كونه البوابة البحرية المؤدية إلى قناة السويس ومنها.
وعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في 28 فبراير/ شباط، أقدمت طهران عملياً على إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، ما أدى إلى ارتفاعٍ حاد في أسعار النفط والأسمدة والعديد من السلع الأخرى، ليتجاوز تأثير ذلك حدود المنطقة، ويمنح إيران ورقة ضغط مهمة في مفاوضاتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف المصدر: "يمثل ذلك جزءاً من استراتيجية إيران والحوثيين الرامية إلى فرض سيطرة كاملة على مضيق باب المندب، على غرار مضيق هرمز."
ومع ذلك، لا يزال الحوثيون يتريثون في تنفيذ هذه الخطوة. وقال المصدر: "ليس من الحكمة بالنسبة لإيران أن تستخدم جميع أوراقها دفعة واحدة في بداية المواجهة."
وفي الوقت نفسه، يستفيد الحوثيون من الخبرة الإيرانية في كيفية الصمود أمام الضربات التي تستهدف تصفية القيادات، وهي الضربات التي أودت بحياة عدد كبير من كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الحرب. ولهذا الغرض، عمدت الجماعة إلى تعيين أكثر من خليفة لكل منصب قيادي رفيع، مع الاستعداد لخوض مواجهة طويلة الأمد.
كما قام (عبد الملك الحوثي)، زعيم الجماعة، بتسمية أحد أفراد عائلته ليخلفه في حال مقتله، وذلك في إطار نظام يُعرف بـ"القيادات الظل"، الذي يهدف إلى ضمان استمرارية القيادة في حال استهداف كبار المسؤولين.
و من شأن أي إغلاق لمضيق باب المندب أن يُحدث اضطراباً بالغاً في الاقتصاد العالمي، إذ سيجبر سفن الشحن على سلوك طريق بديل يستغرق أسابيع حول الطرف الجنوبي من القارة الأفريقية، وهو ما سيرفع تكاليف النقل والشحن على مستوى العالم.
ولم يسبق في التاريخ أن أُغلق مضيق باب المندب ومضيق هرمز في الوقت نفسه.
ومع ذلك، فقد أثبت الحوثيون أنهم يمتلكون القدرة على تعطيل الملاحة في هذا الممر المائي.
فخلال الحرب في غزة، استهدفوا السفن التجارية في البحر الأحمر على مدى أشهر، ما دفع جانباً كبيراً من حركة الشحن العالمية إلى تجنب هذا المسار، رغم وجود تحالف بحري بقيادة الولايات المتحدة أُنشئ لردع هجماتهم.
وباتت جماعة الحوثي اليوم العضو الأكثر قدرة واستقلالية ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران، وذلك بعدما أضعفت الضربات الإسرائيلية حزب الله في لبنان، وأدت إلى مقتل عدد كبير من كبار القادة العسكريين الإيرانيين.
ومع ذلك، فإن الحوثيين يُعدّون شركاء لإيران، لا مجرد أدوات تابعة لها.
فهم يخضعون لقيادتهم الخاصة في صنعاء، ويواصلون إدارة حربهم وفق أولوياتهم، كما يختارون توقيت تحركاتهم وعملياتهم بأنفسهم.
وقال خبراء إن الطائرات المُسيّرة الإيرانية، التي يُعتقد أن الحوثيين ينقلون تقنياتها إلى حركة الشباب الصومالية، ستمنح الحركة قدرات عملياتية أوسع وتعزز نفوذها بصورة أكثر استقلالية عن طهران، حتى وإن كانت في الوقت ذاته تخدم الأهداف الاستراتيجية لإيران.
وسيمنح هذا القدر من الاستقلالية إيران هامشاً للإنكار وإبعاد المسؤولية عنها، لكنه يعني أيضاً أن طهران لن تكون قادرة على التحكم بشكلٍ كامل في توقيت التحركات أو طبيعة تنفيذها.
ويتماشى ذلك مع استراتيجية سبق أن أعلنتها إيران.
فقد أشارت عقيدة عسكرية نشرتها وكالة فارس الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، إلى أن مضيق باب المندب سيكون الجبهة الثانية التي ستُفتح في حال اندلاع حرب أوسع نطاقاً.
وذكرت الوثيقة أن المضيق سيُغلق بالتزامن مع مضيق هرمز بهدف قطع "مصادر التمويل والإمدادات اللوجستية" عن خصوم إيران، وخنق حركة التجارة العالمية.
ويرى محللون أن مصالح الحوثيين لا تتطابق بالكامل مع مصالح إيران.
فإغلاق باب المندب قد يخدم الأهداف الاستراتيجية لطهران، لكنه في الوقت ذاته يمنح الحوثيين فرصة للضغط على السعودية، خصمهم الرئيسي منذ سنوات، وتعزيز طموحاتهم الإقليمية. وبعبارة أخرى، قد تكون الجماعة تتحرك انطلاقاً من دوافعها الخاصة، التي تتقاطع في هذه الحالة مع المصالح الإيرانية.
و أشارت عقيدة عسكرية نشرتها وكالة فارس الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، إلى أن مضيق باب المندب سيكون الجبهة الثانية المخطط فتحها في حال اندلاع حرب أوسع نطاقاً.
وذكرت الوثيقة أن باب المندب سيُغلق بالتزامن مع مضيق هرمز بهدف قطع "مصادر التمويل وخطوط الإمداد اللوجستي" عن خصوم إيران، وخنق حركة التجارة العالمية.
ويرى محللون أن مصالح الحوثيين لا تتطابق بصورة كاملة مع مصالح إيران.
فإغلاق باب المندب من شأنه أن يخدم الأهداف الاستراتيجية لطهران، لكنه في الوقت نفسه يمنح الحوثيين فرصة للضغط على السعودية، خصمهم اللدود منذ سنوات، وتعزيز طموحاتهم الإقليمية. وقد تكون الجماعة تتحرك بدوافعها الخاصة، التي تتقاطع في هذه الحالة مع المصالح الإيرانية.
وقد بدأت هذه التوترات بالفعل في إشعال جبهة جديدة.
فقد فتحت السعودية عملياً جبهة جديدة في الحرب، بعدما استهدفت، يوم الاثنين، مدرج مطار صنعاء الدولي بغارة جوية، بهدف منع طائرة إيرانية من الهبوط في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من الرياض، مسؤوليتها عن تنفيذ الضربة، إلا أن هذه الحكومة لا تمتلك سلاحاً جوياً عاملاً، في حين وجّه متحدث باسم الحوثيين الاتهام مباشرة إلى السعودية بالوقوف وراء الهجوم.
ورداً على ذلك، أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه جنوب السعودية، قالت المملكة إنها اعترّضتها، في تصعيد أدى إلى انهيار الهدنة التي كانت صامدة إلى حدٍّ كبير منذ مارس/آذار 2022.
وجاءت تلك الهدنة بعد حرب استمرت عقداً من الزمن، قدّرت الأمم المتحدة أنها أودت بحياة نحو 377 ألف شخص، كان معظمهم من ضحايا المجاعة والانهيار الواسع للبنية التحتية.
وجاءت التحركات المرتبطة بالممر المائي الثاني في وقتٍ دخلت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يومها الرابع على التوالي من التصعيد، إذ أطلقت طهران خلال الليل صواريخ استهدفت قواعد عسكرية أميركية في الكويت والأردن والبحرين.
وجاءت هذه الضربات بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها استهدفت عشرات الأهداف العسكرية في محيط مضيق هرمز، بهدف "تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية بشكل أكبر."
لقراءة المادة من موقعها الاصلي:
https://www.telegraph.co.uk/world-news/2026/07/15/houthis-plot-to-open-new-front-in-iran-war/