تحليل: تناقضات ترامب تُربك الحلفاء والخصوم وتضعف قوة الردع الأمريكية
يمن فيوتشر - JFeed - أريئيل شارفير- ترجمة خاصة: الاربعاء, 01 يوليو, 2026 - 06:53 مساءً
تحليل: تناقضات ترامب تُربك الحلفاء والخصوم وتضعف قوة الردع الأمريكية

تضع سياسة الرئيس ترامب المتقلبة والمتناقضة متداولي أسواق المال تحت ضغوط شديدة، كما ترفع مستوى التوتر لدى كبار المسؤولين في إدارته وخصومه على حدٍّ سواء. وتخلص الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأكثر إثارةً للجدل في التاريخ – بحسب رؤية الكاتب – إلى حقيقة واحدة، وهي أن ترامب لا يكترث بشيء بقدر ما يكترث بنفسه.
فالرئيس الأمريكي يواصل توجيه التهديدات إلى إيران، الأمر الذي يدفعها في كل مرة إلى التشدد في شروطها التفاوضية، مع التلويح مجددًا بإعادة فرض حصار بحري على مضيق هرمز. وفي المقابل، يفرج ترامب عن أموال لصالح إيران بسخاء غير معهود، ويكتب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أنه يرغب في السلام، بل ويُبدي اهتمامًا بعقد لقاء مع (مجتبى خامنئي) في مستقبلٍ غير بعيد.

 

•بين المرمى والخليج

إلى جانب ذلك، تستضيف الولايات المتحدة نهائيات كأس العالم 2026، ويبدو أن ترامب كان سعيدًا بخروج المنتخب الإيراني من دور المجموعات. وحتى عندما وصل المنتخب الإيراني إلى الولايات المتحدة، جرى إيواء بعثته في المكسيك، ولم يُسمح للاعبين الإيرانيين بالبقاء داخل الأراضي الأمريكية إلا خلال الفترة اللازمة لخوض المباريات. يا له من مضيفٍ مثالي!
وهناك أيضًا الأزمة المزمنة في الخليج العربي، التي تمثل مصدر صداع دائم لترامب، وهو أمر لا يُستهان به في مثل سنه. فالوضع الأمني في مضيق هرمز بلغ مستوى غير مسبوق من التوتر، أشبه بنابضٍ مشدود لا يهدأ، وإذا ما انفلت، فقد يوجّه ضربته إلى كثيرين، أو في هذه الحالة إلى ناقلات النفط العملاقة المحملة بما يُعرف في عالم الأعمال بـ«الذهب الأسود».

 

•الإنذار الكاذب في الخليج

في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية في جنوب البلاد، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مُسيّرة باتجاه البحرين والكويت.
أما الرئيس ترامب، فحذّر، على نحو يعكس ما يصفه الكاتب بلامبالاته المعتادة، من أنه قد يتخلى عن مسار المفاوضات ويلجأ إلى خيار «الوسائل العسكرية» إذا لم تُحقق المحادثات النتائج المرجوة.
ويبدو أن هذا التهديد المبهم لم يُحدث أي تأثير يُذكر في إيران، إذ إن وسائل الإعلام الإيرانية، شأنها في ذلك شأن وسائل الإعلام الإسرائيلية، لم تعد تتعامل مع الرئيس ترامب بجدية. فبحسب الكاتب، أصبح أشبه بالفتى في الحكاية الشعبية الذي ظل يصرخ: «الذئب... الذئب»، لكنه في النهاية، وبدلاً من ظهور الذئب، بدا كحملٍ وديع، لا يتجاوز فعله نشر تغريدة بين الحين والآخر، تتضمن تصريحات يصفها الكاتب بأنها بعيدة عن الحقيقة ومنفصلة عن الواقع.

 

•هوس انتخابات التجديد النصفي

فعلى سبيل المثال، صرّح ترامب، بكل جدية، بأن المعنى الأساسي لوقف إطلاق النار هو أن «يطلق الناس النار بدرجة أقل». ويرى الكاتب أن الرئيس الأمريكي يجد صعوبة في استيعاب المفاهيم البسيطة، مثل وقف إطلاق النار، الذي يعني ببساطة التوقف عن إطلاق النار.
ويُطلب من المعلقين السياسيين في الولايات المتحدة مواكبة الوتيرة المتسارعة لتقلبات مواقف الرئيس الأمريكي، الذي يغيّر رأيه كل بضع ساعات. ولحسن حظ ترامب، بحسب الكاتب، فإنه يحظى بمستشارين أكفاء يمنعونه من تنفيذ كل ما يرغب فيه، حتى إن بعضهم يتساءل عمّا إذا كان ترامب نفسه يعلم على وجه الدقة ما الذي يريده.

 

•(ترامب يتراجع دائمًا) طوال الأسبوع

وربما يكون الهدف الأبرز الذي يسعى إليه ترامب في هذه المرحلة هو اجتياز انتخابات التجديد النصفي بأقل قدر من الخسائر، ثم الفوز بجائزة نوبل للسلام في العام المقبل. وتحقيق هذا الهدف يتطلب إبرام اتفاق سلامٍ كبير، وهو أمر يبدو بالغ الصعوبة من دون أن يُنظر إليه على أنه قدّم تنازلات لإيران أو سمح بترسيخ الانطباع بأن نظام آية الله في طهران نجح في إحراج أقوى زعيم في العالم.
ولا يستطيع حتى المنجمون، بحسب الكاتب، التنبؤ بكيفية انتهاء جولة شدّ الحبل السياسية الافتراضية بين الولايات المتحدة وإيران. لكن ما يمكن الجزم به، في رأيه، هو أن الرئيس ترامب سيواصل إثارة العناوين المتناقضة، والتي يغلب عليها طابع اللامنطق، كل يوم ثلاثاء، وسيواصل أيضًا إثبات سبب إطلاق لقب «تاكو» (TACO) عليه من وراء ظهره؛ وهو لقب يشير إلى العبارة الساخرة Trump Always Chickens Out، أي «ترامب يتراجع دائمًا في اللحظة الحاسمة»، وليس يوم الثلاثاء فحسب، بل طوال أيام الأسبوع.

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.jfeed.com/opinions/trump-foreign-policy-inconsistency


التعليقات