تحليل: الحرب في الظل.. كيف يدفع اعتماد إيران وإسرائيل وامريكا على القوى الوكيلة نحو مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط
يمن فيوتشر - صحيفة الغارديان - جيسون بيرك- ترجمة خاصة الإثنين, 29 يونيو, 2026 - 06:15 صباحاً
تحليل: الحرب في الظل.. كيف يدفع اعتماد إيران وإسرائيل وامريكا على القوى الوكيلة نحو مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط

[ احد أفراد جماعة الحوثي- EPA- يحيى عرهب ]

 

مع انتهاء الزيارة المقتضبة التي أجراها (ماركو روبيو) إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة، سعى إلى إضفاء أفضل صورة ممكنة على محادثاته مع قادة دول الخليج. غير أن هؤلاء القادة يساورهم قلق بالغ من أن الاتفاق الذي أُبرم في وقتٍ سابق من هذا الشهر بين إيران والولايات المتحدة لا يعالج مخاوفهم بشأن استمرار مساعي طهران لبسط نفوذها وتعزيز تأثيرها في أنحاء المنطقة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي: "لقد عرضوا علينا مجموعة من المخاوف الملموسة للغاية." وأكد أن أي اتفاقٍ نهائي سيتطلب من طهران ليس فقط تقييد برنامجها النووي، بل أيضًا وقف دعمها لحركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والميليشيات في العراق، والحوثيين في اليمن.
إلا أن محللين ومسؤولين أمنيين غربيين يرون أن إيران مرشحة لزيادة دعمها لهذه الجماعات في أعقاب الصراع، الذي أكد كثيرًا من القناعات الاستراتيجية الراسخة لدى طهران.
ويقول هؤلاء أيضًا إن أنشطة المقاتلين غير النظاميين الذين تمولهم وتسلحهم إسرائيل، وبدرجة أقل الولايات المتحدة كذلك، يُرجح أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة.
ولا يزال حزب الله يشكّل الركيزة الأساسية لتحالف إيران من الجماعات الحليفة والقوى الوكيلة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها خلال المواجهات الممتدة مع إسرائيل في عامي 2024 و2025. كما أن التنظيم الإسلامي المسلح أخفق بوضوح في أداء دوره الاستراتيجي الرئيس بالنسبة لإيران، والمتمثل في ردع إسرائيل عن تنفيذ ضربة عسكرية مباشرة.
ومع ذلك، لا تزال طهران متمسكة بدعم حزب الله، الذي تأسس في لبنان قبل أكثر من أربعين عامًا بدعم من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.
وقالت (حنين غدار)، الباحثة البارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "ينظر الإيرانيون إلى هذه المرحلة باعتبارها انتكاسة مؤقتة، ويعتقدون أن حزب الله سيستعيد عافيته، ومن الضروري للغاية بالنسبة للحرس الثوري إعادة بناء شبكته من القوى الوكيلة في أنحاء المنطقة، وإحكام السيطرة على قراراتها."
ومن خلال ربط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بإنهاء القتال في لبنان أيضًا، تسببت إيران في إثارة توترات ملحوظة بين إسرائيل، التي ترغب في مواصلة هجومها ضد حزب الله، وواشنطن.
أما الحوثيون في اليمن، الذين تربطهم أيضًا علاقات وثيقة بطهران، فلم ينخرطوا في الصراع الأخير إلا خلال أيامه الأخيرة، لكنهم أظهروا قدرتهم على استهداف إسرائيل، وإن كانت هجماتهم لم تُلحق بها أضرارًا تُذكر، فضلًا عن قدرتهم على تهديد حركة الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر. ومع ذلك، فإنهم يحتفظون بهامش أكبر من الاستقلالية عن داعمهم الرئيسي.
وقالت حنين غدار: "الحوثيون متشددون للغاية، وكانوا عنصرًا مفيدًا خلال الحرب، لكنهم يمتلكون آلياتهم الخاصة في اتخاذ القرار، وهي لا تعتمد على الإيرانيين."
وفي العراق أيضًا، استعرضت الميليشيات الشيعية، التي رعتها ودعمتها إيران لأكثر من عقدين، قدراتها خلال الصراع، لكنها لم تدفع بكامل ترسانتها الهجومية إلى ساحة المواجهة. فقد أعلنت هذه الجماعات مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالطائرات المُسيّرة والصواريخ ضد أهداف أمريكية داخل العراق، كما استهدفت الكويت، لكنها لم تُقدم على تعبئة قواتها على نطاق واسع. وأسهمت الضربات الجوية الانتقامية القاتلة، إلى جانب تعقيدات المشهد السياسي العراقي الداخلي، في جعل قادة العديد من تلك الفصائل أكثر حذرًا من تصعيد أي مواجهة مع الولايات المتحدة.
وقال (مايكل نايتس)، الخبير في شؤون الميليشيات العراقية لدى شركة هورايزون إنغيج، وهي شركة استشارات عالمية متخصصة في المخاطر السياسية: "إنهم أكثر ميلًا إلى تجنب المخاطر مما قد يرغب فيه الإيرانيون."
كما استخدمت إيران الميليشيات الشيعية في العراق لاستهداف الجماعات الكردية بهدف ثنيها عن الانخراط الفاعل في الحرب. غير أن الأكراد، في الواقع، كانت لديهم دوافعهم الخاصة التي دفعتهم إلى تجنب الالتزام بأي مشاركة في الصراع.

و في المراحل الأولى من الصراع مع إيران في يناير/كانون الثاني، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حشد جماعات مسلحة من بين الأقليات العرقية داخل إيران، بما في ذلك العرب في جنوب غربي البلاد، والبلوش في جنوبها الشرقي. غير أن هذه المساعي باءت بالفشل.
وقال (مايكل ميلشتاين)، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات والمحلل الحالي في جامعة تل أبيب: "أُجريت اتصالات عامة مع هذه المجتمعات، لكنها لم تتطور إلى شيء ملموس."
وبالمثل، لم تنجح الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية الرامية إلى الاستفادة من الفصائل الكردية المتمركزة في شمال العراق، رغم الروابط التاريخية التي تجمع تلك الفصائل بكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال مسؤولون سابقون كبار من الأكراد والجيش الأمريكي إن خطة أمريكية قديمة وُضعت تحسبًا لاندلاع حرب، كانت تقضي بتوغل عدة آلاف من المقاتلين الأكراد، المزودين بأسلحة خفيفة، إلى شمال غربي إيران برفقة قوات أمريكية خاصة. وبحماية الغطاء الجوي الأمريكي والإسرائيلي، كان من المقرر أن تتقدم هذه القوة بأقصى سرعة وأبعد مسافة ممكنة، بهدف زعزعة استقرار النظام في طهران وإشعال انتفاضات في مناطق أخرى. وكان من المتوقع أن تتصدى القوات العسكرية النظامية وشبه العسكرية الإيرانية لهذا التقدم، الأمر الذي كان سيجعلها عرضة لغارات جوية مدمرة.
ويختلف المطلعون مباشرة على هذه الخطة، التي وصفوها بأنها ظلت "موضوعة على الرف" لأكثر من عشرين عامًا، بشأن فرص نجاحها. فقد قال أحد المستشارين السابقين في القوات الخاصة الأمريكية، والذي يمتلك خبرة طويلة في المنطقة، إن قوة كردية ترافقها وحدات من القوات الخاصة الأمريكية كان بإمكانها "اجتياح إيران بسهولة وسرعة خاطفة". و في المقابل، رأى مسؤول آخر أن التقدم إلى ما بعد المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال غربي إيران كان سيكون بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا.
وفي نهاية المطاف، لم يكن هناك سوى "بضع مئات" من المقاتلين الجاهزين للانتشار الفوري. كما أبدى القادة الأكراد حذرًا شديدًا تجاه الولايات المتحدة، على خلفية ما اعتبروه "خيانة" في سوريا قبل أسابيع قليلة، عندما دعمت واشنطن اتفاقًا فُرض وأخضع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية.
وأكد المسؤولون الأمريكيون والأكراد السابقون أن الخطة كانت تتطلب فترة إعداد تتراوح بين 12 و24 شهرًا لتدريب عدد كافٍ من المقاتلين، وتوزيع الأسلحة، وإنشاء قيادة موحدة للفصائل الكردية، في حين بدا أن البيت الأبيض كان يعتقد أنه يمكن تنفيذها في غضون أيام معدودة.
وكان هناك عامل أخير حاسم تمثل في المعارضة الشخصية القوية التي أبداها الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان)، والتي دفعت (دونالد ترامب) إلى إعادة النظر في الخطة بعد عدة أيام شنت خلالها الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات استهدفت مراكز الشرطة والثكنات العسكرية ونقاط الحدود الإيرانية، في محاولة لتهيئة الظروف أمام الجماعات الكردية لشن توغل داخل الأراضي الإيرانية.
و إلى جانب علاقاتها مع الأكراد، أفادت تقارير بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية زودت ميليشيا درزية جديدة في سوريا بالأموال والمعلومات الاستخباراتية والأسلحة. وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون الأسبوع الماضي إن المجلس العسكري أُنشئ لحماية الأقلية الدرزية التي تواجه أوضاعًا صعبة، غير أن خبراء يشيرون إلى أنه سيعمل أيضًا على عرقلة ترسيخ سلطة الحكومة السورية الجديدة في المناطق التي يسيطر عليها، وهو ما يخدم المصالح الإسرائيلية.
وفي غزة، عملت إسرائيل على إنشاء ودعم عدد من الميليشيات الفلسطينية لمواجهة حركة حماس، التي أعادت بسط سلطتها على نحو 2.3 مليون فلسطيني يعيشون خارج ما يزيد على 60% من مساحة القطاع التي تحتلها إسرائيل.
وقد نفذت هذه الميليشيات غارات ضد حماس، وقامت بمهام تكتيكية أخرى وُصفت بأنها "محدودة للغاية"، إلا أن نتائجها جاءت متباينة إلى حدٍّ كبير.
وقال مايكل ميلشتاين: "لن تُحدث هذه الجماعات بأي حال من الأحوال تغييرًا في الوضع الاستراتيجي في غزة فهي لا تحظى بأي تأييد شعبي، ولا يمكن مطلقًا أن تشكل بديلًا عن حماس."
وفي مختلف أنحاء المنطقة، تتزايد الدعوات إلى نزع سلاح الميليشيات وتعزيز سلطة الدولة للحد من تنامي حالة عدم الاستقرار. ومع ذلك، لا يزال إغراء الاعتماد على القوى الوكيلة قائمًا، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر واضحة. وقد شهدت الصراعات الأخيرة والمستمرة في سوريا وليبيا والسودان وغيرها استخدامًا واسعًا لهذه القوى.
واختتم مايكل ميلشتاين بالقول: "لا يمكن الاعتماد على القوى الوكيلة. فهي ليست عديمة الجدوى فحسب، بل تتسبب أيضًا في أضرار."

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: 

https://www.theguardian.com/world/2026/jun/28/gulf-us-iran-war-proxies-middle-east


التعليقات