على مدى العقد الماضي، عمل مركز أبحاث التسلّح في النزاعات (CAR) بصورة نشطة على تتبّع تطوّر القدرات التقنية المتاحة لقوات أنصار الله (الحوثيين). ومنذ عام 2016، تعاون محققو المركز مع السلطات الشريكة في اليمن ومنطقة الخليج الأوسع لتوثيق الأسلحة والذخائر والأنظمة غير المأهولة والعبوات الناسفة المرتجلة التي طوّرها الحوثيون أو حصلوا عليها. ويخضع الحوثيون لحظر أسلحة موجّه فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2015.
وقد تطوّر التهديد الحوثي بوتيرة متسارعة خلال السنوات العشر التي عمل فيها مركز أبحاث التسلّح في النزاعات داخل اليمن وعبر منطقة الخليج. إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتقدمة والطائرات المُسيّرة غير المأهولة، بما يشكّل تهديداً مباشراً للملاحة البحرية والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في عموم المنطقة.
ووثّق محققو المركز أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة جرى ضبطها في عمليات اعتراض بحرية حديثة في البحر الأحمر. وتوفّر هذه المضبوطات مجتمعة فهماً مهماً لتركيبة وطبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتقدمة، مثل الصواريخ والطائرات المُسيّرة، الموجودة بحوزة الحوثيين. وتشمل هذه المكوّنات، التي يغلب عليها الطابع الإلكتروني، هوائيات ومحركات وأنظمة ملاحة ومعالجات دقيقة، وهي عناصر يمكن استخدامها في طيف واسع من المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، ويُشار إليها غالباً في الأوساط السياسية الدولية بوصفها «مواد مزدوجة الاستخدام». وقد أظهرت أبحاث المركز أن العديد من هذه المكوّنات متاحة تجارياً ويمكن العثور عليها بسهولة في الأسواق المفتوحة.
وفي مايو/أيار 2026، نشر مركز أبحاث التسلّح في النزاعات تقريراً بعنوان «رؤية من الخطوط الأمامية»، تناول فيه الصواريخ والطائرات المُسيّرة المتاحة للحوثيين في اليمن، استناداً إلى تحليل المركز للمكوّنات الموثّقة. وتمثّل هذه النسخة ملخصاً لذلك التقرير، إذ تعرض أدلة على استمرار تدفّق مواد ومعدات ذات منشأ إيراني إلى الحوثيين في اليمن، كما تستعرض طبيعة المكوّنات متعددة الاستخدامات التي تعتمد عليها هذه الصواريخ.
وبين أغسطس/آب 2024 ويونيو/حزيران 2025، اعترضت قوات المقاومة الوطنية (NRF) — وهي تحالف عسكري يمني يتمركز في ميناء المخا على البحر الأحمر — عدة شحنات غير مشروعة كانت في طريقها إلى قوات الحوثيين.
وقد وثّق محققو مركز أبحاث التسلّح في النزاعات (CAR) المواد المضبوطة في عمليتي ضبط من هذه العمليات، كما تلقّى المركز بيانات من شركاء محليين بشأن ثلاث عمليات أخرى.
ومن بين تلك العمليات اعتراض سفينة الدهو «الشروا» في 25 يونيو/حزيران 2025، والتي وصفتها القيادة المركزية الأميركية بأنها الأكبر في تاريخ قوات المقاومة الوطنية.
وأوفد مركز أبحاث التسلّح في النزاعات فريق تحقيق ميدانياً لتوثيق عيّنة من الشحنة الموجودة على متن السفينة، حيث واجه الفريق حجماً ونطاقاً من الأسلحة غير مسبوقين مقارنة بتحقيقات المركز السابقة في المنطقة، بما في ذلك مكوّنات لصواريخ وأنظمة غير مأهولة، فضلاً عن مواد مرتبطة بالتدريب العسكري وعمليات الاستخبارات. ويمكن الاطلاع على التقرير الميداني الذي أصدره المركز بشأن عملية التوثيق تلك.
وكانت المواد المضبوطة على متن سفينة «الشروا» مخفية داخل معدات صناعية، ومرفقة بوثائق شحن تصف الحمولة على أنها معدات زراعية وأسمدة.
وتُعد أساليب الشحن السرية من السمات المعتادة في مثل هذه العمليات المضبوطة.
•تهديد آخذ في التطور
عندما حصل الحوثيون لأول مرة على هذه القدرة عقب استيلائهم عام 2014 على مخزونات الصواريخ المضادة للسفن التابعة للحكومة اليمنية، كانت ترسانتهم تقتصر في معظمها على أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفيتية.
غير أن فحص مركز أبحاث التسلّح في النزاعات (CAR) للمكوّنات المضبوطة في شحنة سفينة «الشروا» في يونيو/حزيران 2025 وحدها كشف ارتباطها بما لا يقل عن اثني عشر نظاماً تسليحياً، من بينها عشرة أنواع من الصواريخ. وتشمل هذه الأسلحة صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو، وصواريخ باليستية، ما يدل على أن الحوثيين باتوا يمتلكون طيفاً واسعاً من القدرات الهجومية المتقدمة. كما سجّل المحققون مكوّنات مرتبطة بصواريخ ذات منشأ إيراني لم يكن المركز قد رصدها سابقاً بحوزة الحوثيين.
وقد توصّل المركز إلى تحديد هذه الأنظمة من خلال تحليل العلامات والبيانات التعريفية الموجودة على المكوّنات، والتي تشير إلى تسميات الطرازات المستخدمة في إيران. غير أن تحديد التسميات المقابلة التي يستخدمها الحوثيون ليس ممكناً دائماً، نظراً لأن الجماعة لم تعترف علناً بهذا الإمداد الخارجي.
•ملصقات التجميع
-النوع
في سياق تحليل الشحنة المضبوطة في يونيو/حزيران 2025، رصد مركز أبحاث التسلّح في النزاعات (CAR) ملصقات بستة ألوان مختلفة، ويبدو أن كل لون يرتبط بفئة محددة من أنظمة الأسلحة.
فعلى سبيل المثال، تشير الملصقات الزرقاء إلى أنظمة الصواريخ أرض-أرض.
وقد وثّق المركز هذا الملصق على نظام ملاحة مرتبط بصاروخ كروز أرض-أرض من طراز «351»، والذي يطلق عليه الحوثيون اسم «قدس».
أما الملصقات الذهبية، فترتبط بالأنظمة المضادة للسفن.
وقد عُثر على هذا الملصق على رأس حربي مرتبط بصاروخ كروز مضاد للسفن من طراز «غدر-110» («سجيل»).
في حين تمثل الملصقات الخضراء أنظمة الدفاع الجوي.
وقد جرى توثيق هذا الملصق على صاعق مرتبط بصاروخ أرض-جو من طراز «358»، والذي يحمل لدى الحوثيين تسمية «صقر».
•الطراز
يكاد يكون مؤكداً أن الجزء الأول من السطر السفلي للرموز الموجودة على كل ملصق يشير إلى تسمية الطراز. وهذه التسميات لا يستخدمها الحوثيون، بل تعود إلى إيران. وينطبق ذلك على جميع الرموز التي تمكن مركز أبحاث التسلّح في النزاعات (CAR) من تحديدها ضمن الشحنة المضبوطة في يونيو/حزيران 2025. وقد أكّد المركز هذا النمط من خلال مقارنته بعمليات ضبط بحرية سابقة نفذتها قوات بحرية دولية.
فعلى سبيل المثال، وثّق محققو المركز مكوّنات تحمل ملصقات متسلسلة تضم الرمز «358». ويشير هذا الرقم إلى صاروخ أرض-جو متسكّع يُعرف باسم «358»، جرى تطويره في إيران.
ولا تظهر التسمية التي يستخدمها الحوثيون لهذا الصاروخ («صقر») على أي من الملصقات التي تحمل رمز «358» التي رصدها المركز.
وقد عزّز مركز أبحاث التسلّح في النزاعات هذا الاستنتاج من خلال مقارنة هذه البيانات بعمليات ضبط بحرية سابقة نفذتها قوات بحرية دولية.
فعلى سبيل المثال، في 28 يناير/كانون الثاني 2024، ضبطت القوات الأميركية عدداً كبيراً من مكوّنات الصواريخ على متن سفينة في بحر العرب، شملت أنظمة ملاحة بالقصور الذاتي ووحدات بيانات جوية تحمل ملصقات خضراء، ما يشير إلى ارتباطها بصاروخ أرض-جو.
وجميع هذه الملصقات تشترك في صيغة الرمز الافتتاحي نفسها، وهي «358».
وبالمثل، وثّق المركز 52 مكوّناً تحمل الرمز «RZ».
ومن شبه المؤكد أن هذا الرمز يرتبط بصاروخ «رضوان» الباليستي، الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «بركان-3».
وقد أثبت محللو الاستخبارات الأميركية أن الحمولة القتالية والزعانف وغيرها من الخصائص الخاصة بصاروخ «بركان-3» الحوثي تتطابق مع تلك الخاصة بصاروخ «رضوان». وقد استخدم الحوثيون هذا الصاروخ لأول مرة عام 2019 في هجوم استهدف السعودية، ثم استخدم لاحقاً في محاولات هجوم ضد إسرائيل.
كما أن المقارنة المرجعية مع عمليات ضبط بحرية سابقة — وفي هذه الحالة العملية التي نفذتها السفينة البريطانية التابعة للبحرية الملكية «إتش إم إس لانكستر» في فبراير/شباط 2023 — تعزز كذلك تقييم مركز أبحاث التسلّح في النزاعات (CAR).
ومن بين المكوّنات التي وثّقها المركز ضمن عملية الضبط البحرية في يونيو/حزيران 2025، عدة قطع تحمل ملصقات ذهبية اللون (أي مرتبطة بأنظمة مضادة للسفن) وعليها الرمزان «SAGH» و«QAS».
وتشمل المكوّنات الموثّقة مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.
وتشير المشاورات مع خبراء الأمن البحري إلى أن هذه المكوّنات يُرجّح بدرجة كبيرة أنها مخصّصة للاستخدام تحت الماء، كجزء من مركبات بحرية غير مأهولة تُستخدم في هجمات أحادية الاتجاه، أو ضمن طوربيدات متسكّعة.
•الوحدة
يشير التقسيم الفرعي الثاني في السطر السفلي إلى رمز أبجدي-رقمي يدل على وحدة محددة من وحدات الصاروخ.
وقد حدّدت منظمة أبحاث تسليح الصراعات (CAR) عشرات المتغيرات لهذا الرمز، وتمكنت من تفسير معاني ما لا يقل عن 15 منها:
* ACT: مشغّل/مُفعّل الحركة
* CBL: كابل
* ENG: محرك
* GPS: وحدة نظام تحديد المواقع العالمي
* INS: نظام الملاحة بالقصور الذاتي
* L.F_MJ2: صاعق ليزري MJ2
* STBL: مثبّت
* W.H: الرأس الحربي
وتشكل هذه التسميات نافذة على طبيعة وحجم الدعم الإيراني المقدم للحوثيين، إذ توفر على الأقل ثلاثة أنواع من المؤشرات:
أولاً، تكشف هذه التسميات عن درجة عالية من التنظيم. ووفقاً لعلم منظمة أبحاث تسليح الصراعات (CAR)، فإن هذه العلامات خاصة بشحنات ما قبل التجميع من المواد المخصصة للحوثيين، ولم تُرصد في أي سياق آخر. كما تحتوي على عدة رموز تبدو متسلسلة، ومن المرجح أنها صُممت لدعم عمليات التجميع التي يجريها الحوثيون داخل اليمن.
ثانياً، تعكس هذه العلامات اتساع وتنوع منظومات الأسلحة المتاحة لدى الحوثيين. ويشمل ذلك أسلحة لم تعلن عنها إيران علناً إلا في عام 2025، مثل صاروخ «قائم-118» أرض-جو. ومن المحتمل أن بعض الرموز التي لم تتمكن منظمة CAR بعد من فكّها تعود إلى أنظمة تسليح لم تُعرض أو تُكشف للعامة حتى الآن.
ثالثاً، تشير هذه الرموز إلى أن الحوثيين يواجهون قيوداً على قدرتهم في إنتاج هذه المنظومات العسكرية بشكل مستقل. فعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من المكونات الموثقة لم يحمل علامات تعريفية — ما قد يعني أنها قطع بديلة لأسلحة يمتلكها الحوثيون بالفعل — إلا أن ظهور هذا العدد الكبير منها في صورة «مجموعات تجميع» يوحي بأن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تمكين الحوثيين من مواصلة عملياتهم داخل اليمن وفي المنطقة الأوسع.
•داخل الصواريخ
وثّق محققو منظمة أبحاث تسليح الصراعات (CAR) الميدانيون أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة خلال عملية ضبط جرت في يونيو/حزيران 2025 في منطقة الشروا.
وقد كانت هذه المكوّنات تحمل علامات تجارية لشركات يقع مقرها الرئيسي في ما لا يقل عن 16 دولة وإقليماً، هي: النمسا، الصين، فرنسا، ألمانيا، إيران، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، هولندا، جمهورية كوريا، الاتحاد الروسي، سويسرا، تايوان، أوكرانيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة.
ويعقّد عاملان رئيسيان عملية تحديد بلد إنتاج هذه المكوّنات:
أولاً، يحمل العديد منها أسماء الشركات المصمِّمة لها، وليس المصانع التي يتم تصنيعها فيها، والتي قد تكون موجودة في دول أخرى.
ثانياً، أثبتت منظمة CAR من خلال عمليات تتبّع رسمية أن بعض المكوّنات المستخدمة في أنظمة تسليح موثقة هي مقلّدة. وتواصل المنظمة تنفيذ عمليات تتبّع لهذه المكونات بهدف تأكيد مصدرها وتحديد شبكات التوريد التي نُقلت عبرها.
ولا يمكن ربط سوى 5% فقط من مكونات الصواريخ والطائرات المُسيّرة التي تم توثيقها في عملية الضبط بإنتاج إيراني مباشر. ويؤكد هذا الاعتماد الإيراني الكبير على التكنولوجيا غير المحلية نمطاً سبق أن أثبتته تحقيقات منظمة CAR العالمية حول المكوّنات.
وفي ما يتعلق بإنتاج الأسلحة الإيرانية، كانت منظمة CAR قد رصدت هذا الاعتماد لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عندما وثّق فريقها الميداني بشكل مادي ثلاث طائرات مُسيّرة من طراز «شاهد-131»، واثنتين من «شاهد-136»، وطائرة مُسيّرة واحدة من طراز «مهاجر-6» في أوكرانيا.
وتمكنت منظمة أبحاث تسليح الصراعات (CAR) من تحديد تاريخ إنتاج 14% فقط من المكونات التي تم توثيقها خلال عملية الضبط البحري في يونيو/حزيران 2025. ونظراً لأن عملية التتبع الرسمية تتيح للمصنّعين الأصليين التحقق من تواريخ الإنتاج أو تقديم تفاصيل إضافية بشأنها، فمن المرجح أن ترتفع هذه النسبة مع تقدم أعمال التتبع.
ومن بين المكونات التي سمحت علاماتها الظاهرة لـ CAR بتحديد سنة الإنتاج، فإن الغالبية الساحقة (94%) تم إنتاجها منذ عام 2020، فيما تم إنتاج 38% منها خلال عامي 2023 أو 2024.
وتشمل هذه المكونات أربعة أنواع مختلفة من الصواريخ: «غدير» (المدمر 2)، و«351» (سلسلة القدس)، و«358» (صقر)، و«غدر-110» (سجيل).
وقد تبين أن جميع مكونات «المدمر 2» و«سجيل» التي تمكنت CAR من تحديد سنة إنتاجها بصرياً، قد صُنعت بين عامي 2020 و2023.
وتشير هذه النتائج إلى أن الحوثيين يتلقون أنظمة تسليح حديثة بدلاً من أنظمة قديمة من مخزونات تاريخية، كما توحي بأن شبكات التوريد الخاصة بهم تعتمد على سلاسل إمداد قصيرة وفعالة ونشطة بشكل مستمر.
•المكوّنات ذات الأولوية العالية
تُعد معظم المكوّنات التي تم توثيقها في صواريخ وطائرات الحوثيين المُسيّرة من «المكوّنات ذات الأولوية العالية»، والتي تندرج ضمن ما يُعرف بـ «قائمة الأولويات العالية المشتركة».
وتتضمن هذه القائمة 50 بنداً جمركياً موزعة على أربعة مستويات تصنيفية.
وقد قامت مجموعة السبع (G7) — التي تضم كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة — إلى جانب الاتحاد الأوروبي، بإصدار هذه القائمة في الأصل بهدف المساعدة في تقييم المواد الحيوية المرتبطة بتطوير القدرات التسليحية للاتحاد الروسي في سياق الحرب في أوكرانيا.
وقد طبّقت منظمة أبحاث تسليح الصراعات (CAR) هذه القائمة على أنواع أخرى من الأسلحة التقليدية المتقدمة التي وثّقتها فرقها الميدانية، وهو ما أظهر بوضوح أن هذه القائمة قابلة للتطبيق على أسلحة تنتجها أطراف أخرى أيضاً، بما في ذلك إيران وكوريا الشمالية.
وبذلك، تُعد هذه القائمة مرجعاً فعالاً وذا صلة بأدوات ضبط الصادرات والتجارة على نطاق أوسع، كما تساعد في تقييم مخاطر إساءة استخدام السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج وغيرها من المواد الحساسة وتحويلها إلى أغراض عسكرية.
وقد أجرت منظمة CAR تحليلاً مقارناً للمكوّنات المرتبطة بخمسة أنظمة صاروخية رئيسية تم تحديدها في عملية الضبط البحري في منطقة الشروا خلال يونيو/حزيران 2025، وتبين أن كل نوع من هذه الأسلحة يحتوي على نسب مرتفعة من المكوّنات الأجنبية المصنّفة ضمن «الأولوية العالية».
فعلى سبيل المثال، يتبين أن ما يقارب نصف المكونات المرتبطة بصاروخ «غدير» (المدمر 2) هي إلكترونيات دقيقة تندرج ضمن المستوى الأول من قائمة CHPL، وهو المستوى الذي يُعد شديد الحساسية في سياق ضوابط التجارة.
•التصدي للتهديد الحوثي
توفر التحقيقات الميدانية التي أجرتها منظمة أبحاث تسليح الصراعات (CAR) في اليمن قاعدة بيانات دقيقة وفريدة من نوعها بشأن التقنيات التي تمكّن وتدعم إنتاج الصواريخ والطائرات المُسيّرة لدى الحوثيين.
وبناءً على ذلك، يقدم تحليل المنظمة — المستند إلى توثيقات ميدانية تم التحقق منها من قبل محققين ميدانيين — أدلة موثوقة يمكن للجهات التنظيمية الوطنية، وهيئات إنفاذ القانون، وصانعي السياسات الاعتماد عليها في تقييماتهم المتعلقة بالتهديد الذي يمثله الحوثيون.
وتُظهر أدلة CAR أنه حتى يونيو/حزيران 2025، كان الحوثيون يتلقون تزويداً بصواريخ حديثة، بعضها لم يُكشف عنه علناً إلا مؤخراً. وتشمل هذه الأسلحة طيفاً واسعاً من القدرات التهديدية، بما في ذلك صواريخ متقدمة مضادة للسفن، إضافة إلى أنظمة صاروخية كبيرة ذات مدى يصل إلى مستويات قادرة على تهديد دول الجوار.
ولم يتم توريد هذه الصواريخ في شكل مُجمّع، بل جرى تعبئتها ووضع علامات عليها برموز تحدد المكوّنات التابعة لكل نظام صاروخي على حدة. ويشير التحليل إلى أن عملية تجميع هذه المكوّنات تتطلب مستوى معيناً من القدرة الصناعية المحلية، ما يدل على أن الحوثيين يمتلكون درجة موازية من الخبرة التقنية والمادية.
وفي حين أعلن الحوثيون أن هذه الصواريخ تُنتَج محلياً، فإن تحديد تسميات صاروخية إيرانية على المكوّنات المشحونة يشير إلى أن الإنتاج المحلي لتلك الأنظمة لدى الحوثيين محدود، وأن الجماعة تعتمد على الإمدادات الخارجية.
وعلاوة على ذلك، فكما يعتمد الحوثيون على الإمداد الخارجي بأسلحة ذات منشأ إيراني، تعتمد إيران نفسها بشكل واضح على تكنولوجيا أجنبية حيوية لاستمرار إنتاجها من الصواريخ والطائرات المُسيّرة.
ويبرز هذا الاعتماد نقطة ضعف واضحة في سلسلة الإمداد، لا يمكن فهمها وتفصيلها إلا من خلال توثيق ميداني منهجي ومستمر.
لقراءة المادة من موقعها الاصلي:
https://storymaps.arcgis.com/stories/7c9e800562ab479c9382268bc75388eb