تقرير: باب المندب في دائرة التهديد مع غياب الحوثيين عن اتفاق التهدئة
يمن فيوتشر - واشنطن تايمز- وسيم أبو مهدي وجاكوب فيرتشافتر- ترجمة غير رسمية الجمعة, 10 أبريل, 2026 - 10:50 مساءً
تقرير: باب المندب في دائرة التهديد مع غياب الحوثيين عن اتفاق التهدئة

تصدّع وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران منذ يومه الأول. ففي يوم الأربعاء، شنّت إسرائيل أكبر غارة جوية لها على لبنان منذ بدء الحرب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً، وهو ما وصفته إيران بأنه “انتهاك خطير”، مهددةً برد قوي.

وفي حين لا يزال مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ومن المقرر عقد محادثات سلام في إسلام آباد يوم الجمعة، فإن الحوثيين في اليمن — الذين يخوضون حرباً ضد الحكومة ويطلقون صواريخ باتجاه إسرائيل — لم يكونوا طرفاً في هذه الترتيبات، ولم يصدر عنهم موقف واضح.

لم يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه باكستان، أي التزامات تتعلق بالحوثيين أو باليمن. وفي المقابل، بدأت الجماعة في تفتيش السفن العابرة للبحر الأحمر وفقاً لهويتها، مستخدمةً أسلوب ضغط انتقائي مشابه لما اتبعته إيران في مضيق هرمز. وبينما ينشغل أطراف النزاع بلبنان وهرمز وإسلام آباد، يركز الحوثيون على مدينة الحديدة، رابع أكبر مدن اليمن ومينائه الرئيسي على البحر الأحمر.

ومنذ 28 مارس، أطلق الحوثيون ما لا يقل عن ثماني هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، كان آخرها طائرة مسيّرة تم اعتراضها قرب مطار رامون يوم الثلاثاء. وقبل ذلك بيوم، شاركت الجماعة في هجوم منسق باستخدام صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، تم اعتراضها دون تسجيل إصابات.

وقال المسؤول الحوثي محمد البخيتي إن الضربات الحالية على إسرائيل تمثل “مرحلة أولى”، واصفاً استهداف المطار بأنه “محدود التأثير”، مشيراً إلى أن ما يمكن تنفيذه انطلاقاً من ميناء الحديدة قد تكون له تداعيات أكبر.

ولم يعلن الحوثيون موقفاً رسمياً من وقف إطلاق النار، في حين بثت وسائل إعلامهم رسائل إيرانية تصوّر أي تهدئة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب الصفوف، لا مساراً نحو السلام. كما استأنف حزب الله إطلاق الصواريخ بعد إعلان التوقف بساعات، مبرراً ذلك باستمرار الغارات الإسرائيلية. ويؤكد الحوثيون أنهم لن يوقفوا عملياتهم ما لم يتوقف القتال في جميع الجبهات.

وأشار مسؤول حوثي إلى أن المعركة تُدار على مراحل، لافتاً إلى أن إغلاق باب المندب — الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن — يظل خياراً قائماً. ولا تُعد الهجمات على إسرائيل خرقاً لتفاهم مايو 2025 مع واشنطن، الذي نص على وقف استهداف السفن الأمريكية والتجارية، دون أن يشمل إسرائيل.

وأضاف مسؤول حوثي أن الجماعة ستلتزم بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة ما دامت واشنطن ملتزمة به، مشيراً إلى امتلاك قدرات عسكرية تمكّنها من التأثير على الملاحة في باب المندب.

وقد أعادت السعودية توجيه صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث يعمل خط الأنابيب (شرق–غرب) بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً. وبذلك، انتقل مسار النفط من نقطة اختناق إلى أخرى تقع ضمن نطاق تهديد الحوثيين.

ويقول محلل سياسي يمني إن ما يحدث يعكس إدارة متدرجة للصراع، تبدأ بإيران ثم تمتد إلى حلفائها في المنطقة، وصولاً إلى تهديد الملاحة البحرية.

وفي 28 مارس، رفعت بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية مستوى التهديد إلى “عالٍ”، مشيرة إلى أن القدرات العسكرية للحوثيين لا تزال قائمة ومؤثرة، خاصة تجاه السفن المرتبطة بمصالح أمريكية أو إسرائيلية.

ويرى مسؤول أمريكي سابق أن الهجمات على إسرائيل حتى الآن ذات طابع محدود، وتهدف إلى الردع. في المقابل، يحذر محللون من أن استئناف الهجمات على الشحن البحري قد يؤثر بشكل كبير على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً مع مرور كميات كبيرة من النفط السعودي عبر باب المندب.

ويعمل ميناء الحديدة حالياً دون رقابة دولية، بعد أن بدأت بعثة الأمم المتحدة إنهاء مهامها مطلع أبريل، وغادر برنامج الأغذية العالمي، ما يعني غياب الإشراف الدولي على حركة الميناء لأول مرة منذ سنوات.

ويؤكد خبراء أن البنية التحتية اللازمة لتنفيذ عمليات بحرية ضد السفن لا تزال متوفرة. وفي ظل غياب قوة يمنية قادرة على تأمين الساحل، تبقى الخيارات مقتصرة على الدوريات البحرية الدولية والضربات الجوية.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن المسألة لا تتعلق بإغلاق الممر البحري بالكامل، بل بمدى بقاء الملاحة فيه مجدية اقتصادياً، خاصة مع تقارير عن فرض تكاليف إضافية على السفن مقابل المرور.

وقد تأثرت مصر بالفعل، إذ تراجعت إيرادات قناة السويس بنحو 10 مليارات دولار، كما فقدت العملة المحلية جزءاً من قيمتها منذ بداية الحرب.

ويخلص محللون إلى أن غياب الدور الدولي، بالتزامن مع تصاعد التوترات، يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، في ظل ضغوط داخلية قد تدفع الجماعة نحو توسيع انخراطها في الصراعات الإقليمية.


التعليقات