يقول مسؤولون أمنيون أمريكيون وغربيون إنهم يراقبون بوادر مقلقة تشير إلى أن إيران قد توجّه وكلاءها لتنفيذ هجمات إرهابية انتقامية ضد أهداف أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط، إذا أمر الرئيس ترامب بشن ضربات واسعة النطاق ضدها.
وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة تقييمات استخباراتية سرية، أنهم لم يكتشفوا بعد أي مخططات محددة قيد التنفيذ، إلا أنهم أشاروا إلى وجود “ضوضاء متزايدة” — وهو مصطلح استخباراتي يشير إلى اعتراضات إلكترونية على اتصالات إرهابية — ما يوحي بوجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجمات.
•تهديدات متواصلة
يبدي مسؤولون في أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقًا من احتمال استعانة طهران بالحوثيين في اليمن لاستئناف الهجمات على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما أثار المسؤولون الأوروبيون مخاوف من أن تطلب إيران من خلية نائمة تابعة لحزب الله، أو حتى تنظيم القاعدة وفروعه، مهاجمة قواعد أو سفارات أمريكية.
وأوضح أحد كبار المسؤولين الأمريكيين أن المحللين الحكوميين يتابعون “الكثير” من النشاط والتخطيط، لكن من غير الواضح ما الذي قد يشعل الهجوم فعليًا.
وقال كولين ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان للاستشارات الاستخباراتية في نيويورك:
“يمكن لإيران أن تعمل عبر وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية تزيد تكاليف أي حملة عسكرية أمريكية.”
•تعقيدات التخطيط الأمريكي
يزيد هذا الغموض من تعقيد خطة إدارة ترامب للحرب. فالضبابية حول أهداف ترامب — التي قد تتراوح بين ضربات محدودة لأهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي — قد تدفع الحكومة الإيرانية إلى اعتبار أي هجوم بقيادة أمريكية تهديدًا وجوديًا.
ونتيجة لذلك، قد تصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطريقة تفوق ما حدث في هجماتها خلال يونيو/ حزيران الماضي، أو عقب اغتيال الجيش الأمريكي للجنرال قاسم سليماني في 2020.
وكجزء من التعزيز العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بطاريات إضافية من صواريخ باتريوت ودفاعات صاروخية أخرى لحماية نحو 30,000 إلى 40,000 جندي أمريكي متمركزين في المنطقة. لكن من المرجح أن تستهدف أي هجمات إرهابية أهدافًا أقل تحصينًا.
وقال كولين ب. كلارك:
“إذا كانت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران تمثل تهديدًا وجوديًا للمرشد الأعلى وأرفع قيادات الحرس الثوري، فإنني أتوقع تمامًا أن تأمر طهران بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك أوروبا.”
وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تمامًا خطر الردود “الهجينة” المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية تراجع بشكل مستمر التقارير الاستخباراتية حول هذه التهديدات.
وفي يوم الجمعة، حذّر أبرز ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترامب من مخاطر مهاجمة إيران خلال الأيام المقبلة.
وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان:
“الضربات العسكرية على إيران قد تشعل حربًا إقليمية أوسع، وتعرض القوات الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط للخطر، وتزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق تضر الأمريكيين في حياتهم اليومية.”
وأضاف السيناتور ريد، وهو خريج أكاديمية ويست بوينت وضابط سابق في فرقة المظلات 82 الأمريكية:
“قبل التفكير في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترامب أن يخاطب الشعب الأمريكي، ويشرح سبب ضرورة أي صراع، ويكون صريحًا بشأن المخاطر والتكاليف، ويقدّم استراتيجية واضحة مع نهاية محددة.”
وحذّر اختصاصيون في الأمن من أن شن هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيدًا بكثير من عملية الجيش الأمريكي في فنزويلا في يناير/ كانون الثاني الماضي لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.
وعلى الرغم من أن وكلاء إيران — مثل حركة حماس، وحزب الله، والحوثيين في اليمن، وحكومة بشار الأسد في سوريا — قد تعرّضوا لضربات أو خسروا مواقع نفوذ خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يشكّل تهديدًا محتملًا كبيرًا على الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة، لا سيما في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وغربيين.
وقال وليم ف. ويشسلر، المدير الأعلى لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي والمسؤول السابق في سياسة مكافحة الإرهاب في البنتاغون:
“المحور العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل حاد في المناطق المحاذية مباشرة لإسرائيل، لكنه ما زال قادرًا على العمل في أماكن مثل العراق واليمن، بل وأبعد من ذلك، حيث كان وجوده أقل لكنه لا يزال مهمًا.”
وتأتي هذه المخاطر المتصاعدة في وقت يبدي فيه المسؤولون العسكريون والأمنيون في الولايات المتحدة والغرب توترًا بالغًا بسبب تحذيرات خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجمات كبيرة ينفذها تنظيم القاعدة في أوروبا.
ووفقًا للمحللين الاستخباراتيين الغربيين، يسعى التنظيم إلى تنفيذ هجوم يعزز حضوره ويجذب أتباعًا جددًا.
وأشار تقييم مكافحة الإرهاب الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن:
“طموح القاعدة لتنفيذ عمليات خارجية ما زال مرتفعًا وقد يكون في تصاعد.”
ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) صورة لسيف العدل، القائد الفعلي للقاعدة، وهو متواجد في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أن عناصر التنظيم قد تُوجَّه لتنفيذ هجمات في أوروبا أو الشرق الأوسط.
وأوضح مسؤول اتحادي أن هناك مخاوف متزايدة العام الماضي من أن التنظيم كان يخطط لهجوم.
وأفاد تقرير مجلس الأمن الصادر في يوليو/ تموز الماضي بأن سيف العدل أصدر أوامر لاثنين من كبار معاونيه بـ”إعادة تفعيل الخلايا في العراق، والجمهورية العربية السورية، وليبيا، وأوروبا”.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تعكس نية القاعدة المستمرة على المدى الطويل لتنفيذ عمليات خارجية.