مع دخول عام 2026، تتقاطع أمنيات اليمنيين عند مفترق واحد يتمثل بحياة كريمة في وطنٍ آمن، ولا شك أن الآلام المشتركة قد وحدت الآمال والأحلام، بين طموحات شخصية بسيطة كمنزل آمن، وعملٍ يؤمّن القوت اليومي، وتعليم يفتح الأبواب، وبين تطلعات عامة بإنهاء الحرب واستعادة الدولة والخدمات بعد سنواتٍ طويلة من الصراع المسلح، والأزمات السياسية المتشعبة، والأزمات المعيشية التي جعلت الشعب اليمني يعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم.
استطلعنا آراء مواطنين من أعمار وخلفيات اجتماعية ومهنية مختلفة، رجالاً ونساء يعيشون في عدد من مدن اليمن، وشكلت أمنياتهم في العام الجديد لوحة واسعة من الأحلام الفردية التي تعكس في جوهرها الأزمة العامة، وكان القاسم المشترك هو حلم العيش بسلام، ما يكشف عمق المعاناة.
وتثبت هذه الشهادات تداخلاً واضحاً بين الأمنيات الفردية والجماعية، فالعمل مرتبط بالاقتصاد، والزواج بالاستقرار، والعلاج والتعليم مرتبطان بالسياسات العامة، بينما تلتقي أمنيات اليمنيين عند مطلب السلام بوصفه المدخل الوحيد لتحقيق كل الأحلام المؤجلة.
من محافظة لحج، يقول المعلم عادل خالد (36 سنة)، إن أمنيته الكبرى هي تحقق الاستقرار على المستويين الشخصي والعام، إذ لا يمكن للإنسان أن يحلم بينما هو قلق. ويضيف: "أتمنى أن تتقلص تكاليف الزواج، أو يتحسن دخلي المادي، وأعتقد أن أي تحسن اقتصادي أو اجتماعي مرهون بإنهاء حالة التوتر المستمرة في البلاد، والتي يتحملها وزرها السياسيون وأطماعهم".
بدورها، تعبّر الطالبة بجامعة صنعاء، سارة عبدالتواب (23 سنة)، عن رغبتها في إنهاء الدراسة، والزواج من شريك مناسب، وبناء حياة في مسكن مريح. وتقول: "مرت سنوات عمري في ظل حروب واضطرابات وفوضى، وغياب الخدمات نتيجة غياب الدولة. أتمنى الاستقرار في بلدٍ يوفر لي فرصاً أفضل، وحياة مريحة، فيما تتسع أمنياتي العامة لتشمل انتهاء الحروب في اليمن وفلسطين والسودان، وأن يعم السلام العالم".
أما عامل البناء أيوب سعيد (49 سنة)، فيختصر أمنياته في شفاء ابنته المصابة بالفشل الكلوي، مؤكداً أن العافية هي أعظم ما يُطلب. ويضيف: "أرجو البركة في رزق حلال، وتحسّن الأوضاع المعيشية، وانتهاء الحروب، وعودة الأمان كي يعيش اليمنيون بمحبة وإخاء".
من مدينة تعز، تحلم الخياطة كوثر العريقي (42 سنة)، بأن يكون 2026 عام انطلاقة حقيقية لمشروعها الخاص، وأن يتحول إلى معملٍ متكامل ينتج علامتها التجارية الخاصة، وعلى الصعيد العام، تطمح إلى انتهاء الحرب، وانخفاض الأسعار، وتحسّن الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء.
ومن حضرموت، يقول المحاسب عز الدين محمد (28 سنة) إن حلمه يتمثل في العيش الكريم داخل بلده، مع وظيفة مستقرة ودخل عادل يتيح له امتلاك منزل، وبناء مشروع خاص، وتكوين أسرة. وعلى المستوى الوطني، يتمنى انتهاء الحرب والانقسام، وانتظام صرف الرواتب، وتوفير فرص العمل، وتحسّن الخدمات كي يجد الشباب مستقبلهم داخل الوطن لا خارجه بعد هجرة غير مسبوقة بحثاً عن لقمة العيش.
بدوره، يقول صاحب البقالة شادي العنسي (32 سنة)، إن "امتلاك منزل بات حلماً بعيداً، وأمنياتي تتمثل في بيت آمن، ومستقبل واضح، كما نحلم بدولة تحترم المواطن، وتطبق القانون على الجميع، فالعدل أساس الأمل، وإذا ما وجد العدل وجد الخير".
من ذمار، تتطلع الممرضة نوال هاشم (30 سنة) في العام الجديد إلى امتلاك منزلٍ خاص، واستكمال الدراسة، والحصول على وظيفة تناسب طموحاتها. وعلى المستوى العام، تأمل في حل سياسي شامل ينهي الصراع اليمني، ويحقق الوحدة والعدالة الاجتماعية.
ويعبّر الطفل طارق زياد (10 سنوات) عن أحلامٍ بسيطة ممزوجة بالبراءة، إذ يتمنى السفر إلى خارج اليمن، وأن يرى منتخب بلاده لكرة القدم يحقق إنجازاً عالمياً، إلى جانب انتهاء الحرب في اليمن، وأن تتحرر فلسطين.
وفي شهادة تعكس هموم الأمهات، تقول هدى مهيوب (58 سنة) إن حلمها هو استكمال بناء المنزل لتزويج أبنائها، وتوفير فرص عمل لهم، خصوصاً لابنها من ذوي الإعاقة. وتشكو من غلاء الأسعار، والإيجارات، وارتفاع تكاليف المعيشة، متمنية الأمن والأمان، وعودة التعليم والخدمات، ووجود أماكن ترفيه للأطفال، واستعادة تعز مكانتها مدينةً للعلم.
ويرى الفلاح عبد الله قاسم (63 سنة) أن الحياة في اليمن باتت صعبة، لكن "عز القبيلي بلاده ولو تجرع وباها"، ويضيف: "نريد أن تتحسن أوضاع الناس، وتنتهي الحرب والغلاء. اغتربت من قبل، ولا كرامة للإنسان إلا في بلاده، وبلادنا جميلة لكنها تحتاج إلى حكام يخافون الله".
تقول الفنانة التشكيلية شذى الرعيني (28 سنة)، إن أمنيتها الأولى في العام الجديد هي تحقيق الأهداف المهنية التي وضعتها لنفسها، وفي مقدمتها تحسين مستوى الدخل، كونه العائق الأكبر أمام الكثير من الطموحات. وتضيف: "أطمح إلى استقرارٍ نفسي، وبناء علاقات مهنية تساعدني على التطور، وامتلاك منزلٍ وسيارة، ولا أخفي رغبتي في الهجرة وسيلةً لتحقيق أهدافي، ومن بينها استكمال تعليمي. على المستوى العام، أتمنى أن ينعم اليمن بالسلام والأمان، وأن يحافظ على وحدته واستقراره".
بدورها، تقول الصحافية شيماء رمزي (26 سنة) إن أمنيتها الشخصية هي الحصول على وظيفة ثابتة براتب مناسب، وفرصة لدراسة الماجستير، مشيرة إلى رغبتها في الدراسة بالخارج وليس الهجرة الدائمة. وعلى المستوى العام، تتمنى تعافي اليمن، وخروجه من حالة اللا حرب واللا سلم، والعودة إلى محيطه العربي والإسلامي.
أما الطالب الجامعي بكيل الجحيشي (22 سنة)، فإن أمنيته الأولى هي التخرج بتقدير، والحصول على فرصة عمل تفتح الطريق لبقية الأحلام التي تشمل الزواج، وبناء منزل، وشراء سيارة. وعلى المستوى العام، يتمنى انتهاء الحرب، وبناء دولة تكفل الحقوق، مع استقرار كل الدول العربية المتأثرة بالنزاعات.