اضطر مستشفى واحد على الأقل في تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، والتي تحاصرها القوات الحوثية منذ نحو شهر، إلى تقليص عدد الحاضنات التي تعمل لديه بصورة كبيرة، بسبب نقص الوقود. غير أن القلق الدولي إزاء تدهور الوضع الإنساني في المدينة يتجاهل إلى حدٍّ كبير مسؤولية الحوثيين عن هذا الوضع.
حيث تعاني تعز من نقص في المياه والغذاء والأدوية والوقود، فيما تتعرض المدينة والقرى المحيطة بها لهجمات يومية تشنها جماعة الحوثيين.
وقد لفتت الأوضاع في المدينة انتباه المجتمع الدولي. ففي 25 أكتوبر/ تشرين الأول، وجّه (البابا ليو الرابع عشر) «نداءً صادقًا لوقف الأعمال العدائية». وفي سياق منفصل، شدّد (باتريك سيمونيه)، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، على «الحاجة الملحّة إلى إيجاد حل سياسي يحقق سلامًا دائمًا لليمن».
لذا يعتبر الاهتمام الدولي بتعز واليمن عمومًا مبرَّر بلا شك. فقد واصل الحوثيون ارتكاب جرائم حرب في مختلف أنحاء اليمن طوال فترة الحرب الأهلية، مستفيدين من غياب الضغوط الدولية. وتأمل الجماعة المدعومة من إيران أن يؤدي التدخل الدولي، الذي يمارس ضغوطًا على جميع الأطراف بدعوى معالجة المخاوف الإنسانية، إلى فرض اتفاق سياسي سابق لأوانه يصبّ في مصلحتها.
• التدخل الدولي السابق صبّ في مصلحة الحوثيين
في عام 2018، رعت الأمم المتحدة اتفاق ستوكهولم بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والذي أوقف هجومًا عسكريًا كان يهدف إلى استعادة السيطرة على مدينة الحديدة الساحلية الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، والتي تضم ميناءً رئيسيًا.
وجاء التدخل الدولي بدافع المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال إلى تفاقم الوضع الإنساني. غير أن الاتفاق أبقى الحوثيين مسيطرين على الساحل الغربي وموانئه، رغم عدم التزامهم ببنوده، ومن بينها الالتزام بسحب قواتهم من المدينة والموانئ.
وأصبحت هذه المنطقة ممرًا رئيسيًا لتهريب الأسلحة، فضلًا عن كونها مصدرًا للإيرادات من خلال فرض الرسوم والضرائب على الواردات. كما أتاح ذلك للحوثيين ترويع السفن التجارية في البحر الأحمر وتعطيل إمدادات النفط العالمية.
• الحوثيون لن يلتزموا بتسوية سياسية
صرّح (رشاد العليمي)، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول، بأن «الدولة منحت السلام كل الوقت والفرص التي يستحقها، في حين قابلت الميليشيات جهود خفض التصعيد بمزيد من الحشد والتصعيد».
و من جانبها، شدّدت وزيرة الخارجية اليمنية (أفراح الزوبة)، على أن الحكومة ستواصل القتال، لأن المفاوضات لم تُفضِ إلى اتفاقٍ سياسي، بل أتاحت للحوثيين إعادة التسلح في ظل حالة من الهدوء النسبي. وخلال أحدث هدنة، اعترضت الولايات المتحدة وشركاؤها ما لا يقل عن ست شحنات من الأسلحة الإيرانية كانت متجهة إلى الحوثيين.
كما يزعم الحوثيون أن لهم حقًا في أراضٍ تقع جنوب المملكة العربية السعودية، وهو ما يشير إلى أن أي تسوية لن تكون، وفقًا لهذا الطرح، سوى هدنة تكتيكية مؤقتة تسبق شنّهم هجمات جديدة.
• على واشنطن أن تُحمّل الحوثيين المسؤولية عن الكارثة الإنسانية
ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو أي صلاحيات قانونية أخرى مناسبة.
و في الوقت الراهن، لا يُدرج (عبد الملك الحوثي)، زعيم الجماعة، على قائمة «الإرهابيين العالميين المصنّفين تصنيفًا خاصًا» (SDGT)، رغم قيادته جماعة مصنّفة منظمةً إرهابية أجنبية. وينبغي إدراجه على هذه القائمة دون تأخير.
أما وزير دفاع الجماعة (محمد العاطفي)، ورئيس هيئة أركانها العامة (يوسف المداني)، فكلاهما مدرج بالفعل على قائمة الإرهابيين العالميين المصنّفين تصنيفًا خاصًا. غير أن فرض عقوبات عليهما بسبب انتهاكات حقوق الإنسان من شأنه أن يسلّط الضوء على دور الحوثيين في استمرار الكارثة الإنسانية في اليمن. كما أن إدراج انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان ضمن حزم متعاقبة من العقوبات من شأنه أن يؤكد مدى اهتمام الولايات المتحدة بهذه الانتهاكات، وأن يحمّل المسؤولية للجهة التي تتحملها فعليًا.
وينبغي لواشنطن أيضًا أن تشترط، في أي اتفاقٍ دبلوماسي بشأن حصار تعز، إعادة الحوثيين فتح الطرق التي تربط تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في جنوب اليمن. ويجب ألا يقتصر أي اتفاق على تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
للاطلاع على المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: