تصدرت تعز المشهد بصورة متسارعة كأهم جبهة للقتال في الحرب الأهلية اليمنية التي تأججت نارها مجددا، وباتت المدينة ساحة رئيسية تتنازع السيطرة عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران والحكومة المعترف بها دوليا المدعومة من تحالف تقوده السعودية.
أحكمت قوات الحوثيين الحصار على المدينة في الأسابيع القليلة الماضية عن طريق قطع طريقها الرئيسي المتجه جنوبا إلى عدن.
فيما يلي أهم النقاط في هذا الملف:
•لماذا تعز بهذه الأهمية؟
سيمثل أي انتصار للحوثيين في تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، منعطفا هاما في مسار الحرب الأهلية الدائرة منذ زمن طويل، والتي استؤنفت هذا الصيف بعد هدنة استمرت نحو أربع سنوات.
وقالت كاتيا جورك رئيسة البرامج في المنظمة الدولية للهجرة في عدن إن عدد سكان تعز يقدر بنحو 600 ألف نسمة. وأفادت مصادر حكومية بأن 80 ألفا نزحوا في أحدث معارك.
وتقع المدينة على خط المواجهة بين الحوثيين والحكومة منذ الأيام الأولى لنشوب الصراع في أوائل 2015، واعتبرت منذ فترة طويلة معقلا مناضها للجماعة المتحالفة مع إيران.
وتشكل تعز أيضا آخر مركز حضري رئيسي للقوات المعارضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية لليمن، وهي منطقة تلال وعرة تشرف على عدن، حيث مقر الحكومة المعترف بها دوليا، وعلى السهل الساحلي حول مضيق باب المندب.
وفي حال سيطر الحوثيون على تعز، سيصبح من الصعب للغاية على القوات الحكومية مواصلة هجومها المضاد في محيط باب المندب، أو إبقاء الحوثيين على مسافة آمنة من عدن.
وسيشكل ذلك أيضا هزيمة رمزية مدوية للحكومة وللتحالف العسكري للقوات اليمنية المدعومة من السعودية، والتي تقاتل ضد الحوثيين.
•ما هو الوضع العسكري حول تعز؟
على مدى سنوات طويلة، ظلت المدينة على طرف منطقة تسيطر عليها الحكومة وتمتد شمالا حتى مناطق سيطرة الحوثيين.
ويسيطر الحوثيون على مناطق إلى الشمال والشرق والغرب من تعز، بينما تسيطر القوات الحكومية على المدينة ومحيطها المباشر بما في ذلك جبل صبر الشاهق الذي يطل عليها من الجنوب.
ومع استئناف القتال في اليمن في الأسابيع القليلة الماضية، بدأ الحوثيون في تحقيق تقدم لعزل مدينة تعز من خلال السيطرة على مناطق جنوبي جبل صبر على الطريق المؤدي إلى عدن، والذي يمتد لمسافة 200 كيلومتر عبر تلال ومرتفعات وعرة، حيث يتسم القتال بالبطء والصعوبة.
أصبحت أجزاء من الطريق حاليا تحت سيطرة الحوثيين، بما في ذلك بلدة التربة ومديرية المسراخ في محافظة تعز، مما أدى إلى محاصرة المدينة منذ أوائل أكتوبر تشرين الأول الجاري، ويقصف الحوثيون أحيانا مواقع حكومية داخل تعز وحولها.
تحاول القوات الحكومية، بدعم من غارات جوية يشنها التحالف بقيادة السعودية، حرمان الحوثيين من أحدث مكاسبهم وفتح الطريق، لكنها لا تزال في منتصف أكتوبر تشرين الأول تخسر الأراضي حول تعز بدلا من استعادة المناطق التي فقدت السيطرة عليها.
•لماذا تعتبر تعز معقلا للمعارضة ضد الحوثيين؟
لدى تعز تاريخ طويل من العلاقات المتوترة مع حكام شمال اليمن، وكانت بؤرة لانتفاضة الربيع العربي عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وينتمي الحوثيون إلى المذهب الزيدي من الشيعية، لكن أغلب سكان تعز من السنة.
وتحالف صالح والحوثيون للاستيلاء على العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدى إلى انحراف عملية الانتقال السياسي بعد الربيع العربي عن مسارها.
واستولت وحدات عسكرية موالية لصالح على مواقع في المدينة في أوائل عام 2015، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات كبيرة هناك تلاها اشتباكات مسلحة. واتهم المتظاهرون صالح والحوثيين بتنفيذ انقلاب عسكري.
وفي أعقاب ذلك، اندلع قتال عنيف استمر شهورا داخل المدينة وحولها، خاض خلاله الحوثيون ووحدات الجيش التابعة لصالح معارك ضد مقاتلين محليين وألوية من الجيش اليمني الذي كان يدعم الحكومة وبات متشرذما في الوقت الراهن.
وتحمل سكان تعز القصف ونيران القناصة ونقصا حادا في الإمدادات خلال حصار طويل، قبل أن تتمكن القوات الحكومية في النهاية من طرد الحوثيين وحلفائهم من المدينة وإعادة فتح طريق بري إلى عدن.
واستمر القتال في المدينة طوال عام 2015 وفترات في عام 2016، واستمر الحصار لمدد طويلة حتى عام 2017.
•ما هو الوضع الإنساني في تعز؟
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن القتال الأخير أسفر عن نزوح 121 ألف شخص على الأقل داخل محافظة تعز، وينتمي العديد منهم إلى مناطق ريفية خارج المدينة.
وتحدث سكان من داخل تعز إلى رويترز عما يواجهونه حاليا من نقص في المواد الأساسية وارتفاع هائل في الأسعار منذ أن قطع الحوثيون الطريق المؤدي إلى عدن.
وأبلغت وكالات الإغاثة عن نقص كبير في الوقود والغذاء والأدوية والمياه النظيفة. وقال برنامج الأغذية العالمي في منتصف أكتوبر تشرين الأول إن مخزون الطحين (دقيق القمح) في المدينة على وشك النفاد.
ويهدد هذا الوضع بتفاقم المشاكل الصحية القائمة. وخلصت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في الآونة الأخيرة إلى أن واحدا من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص في اليمن يعاني من سوء تغذية. وتنتشر في اليمن أيضا أمراض الكوليرا وحمى الضنك والملاريا.
•ماذا سيحدث بعد ذلك؟
لا تزال القوات الحكومية، التي تدعمها السعودية بغارات جوية، تحاول استعادة الأراضي لفتح الطريق من جديد، لكن ليس هناك ما يضمن نجاحها.
وفي الوقت نفسه، يحاول الحوثيون، الذين كثفوا هجماتهم على أهداف سعودية وأظهروا أنهم أفضل تسليحا وتنظيما مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب، ترسيخ حصارهم لتعز والتقدم نحو المدينة.
وقد يؤدي ذلك إلى حصار مطول من النوع الذي عانت منه تعز في مرحلة سابقة من الحرب.
ومن الممكن أيضا أن يحاول الحوثيون الاستيلاء على المدينة. وقد تكون المقاومة شرسة في ظل وجود معارضة هناك، وقد تؤدي أي محاولة من هذا القبيل إلى معركة دموية لفترة طويلة.