كشف تقرير جديد أن جماعة الحوثي في اليمن تسعى إلى تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى متطورة محليًا باستخدام مكوّنات تم توريدها من الصين.
فقد كشفت منظمة Conflict Armament Research المتخصصة في تتبع الأسلحة وسلاسل إمدادها في مناطق النزاعات، أن الحوثيين استوردوا من مورد صيني مجموعة من المكوّنات اللازمة لإنتاج نسخة من أحد أقوى الصواريخ الإيرانية، وهو صاروخ "خيبر شكن" الموجّه بدقة. حيث يُتوقع أن يبلغ مدى الصاروخ الحوثي نحو 1200 ميل (قرابة 1900 كيلومتر).
علما أن إيران كانت قد استخدمت صاروخ "خيبر شكن"، وهو سلاح منخفض الكلفة ومتحرك وعالي الدقة عُرض لأول مرة في طهران عام 2022، ضد قواعد أميركية خلال الحرب مع الولايات المتحدة في الربيع الماضي، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال". ويُعد صاروخ خيبر شكن أكثر فعالية من الصواريخ الإيرانية الأخرى بسبب قدرته على المناورة لتفادي أنظمة الدفاع الجوي. ففي بعض النسخ تنفصل مقدمة الصاروخ الحاملة للرأس الحربي خلال المرحلة النهائية من الطيران، وتستخدم محركًا صغيرًا لتعديل المسار أثناء اقترابها من الهدف بسرعة تصل إلى 6000 ميل في الساعة، وفقًا لمحللين ومسؤولين.
اعتراض شحنتين
هذا واستند تقرير Conflict Armament Research، إلى معلومات قدمتها السلطات اليمنية في يوليو الماضي بعد اعتراض شحنتين العام الماضي، كانتا تحتويان على معدات خاصة بالصواريخ مخبأة بين بضائع أخرى.
وفي السياق، قال فابيان هينتس، كبير المحللين في المنظمة: "عندما ترى واردات كهذه، فهناك احتمال أنهم يصنعون بالفعل هذه الصواريخ أو أنهم يحاولون ذلك". وأضاف أن منشآت الحوثيين العسكرية مموهة بدرجة كبيرة، ما يجعل من الصعب تحديد مدى التقدم الذي أحرزوه في الإنتاج.
فيما رأى محمد الباشا، مؤسس شركة Basha Report الاستشارية المتخصصة بالمخاطر ومقرها واشنطن، أن الحوثيين أصبحوا أكثر استقلالية وقدرة على تصنيع أسلحتهم الخاصة بعد سنوات من الاعتماد على إيران وحليفها اللبناني حزب الله. وأشار إلى أن طهران كانت لسنوات ترسل صواريخ إلى الحوثيين ليعيدوا تجميعها واستخدامها.
كما أضاف قائلاً: "لقد طوروا قدرات تصنيع محلية، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في برمجيات الطائرات المسيّرة والصواريخ، كما نوّعوا سلاسل الإمداد الخاصة بهم، وراكموا خبرات تشغيلية، وأقاموا علاقات مع شبكات تهريب إقليمية وشبكات شراء دولية."
"تعمل بالوقود الصلب"
من جهته، أشار هنري تومبسون، الخبير السابق في لجنة العقوبات الأممية الخاصة باليمن، إلى أن هناك أدلة على أن الحوثيين يستوردون مكونات لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب من الصين منذ عامين على الأقل.
بينما رأى مايكل نايتس، مدير الأبحاث في شركة Horizon Engage للاستشارات الاستراتيجية، أن وجود مكونات صينية في الصواريخ الباليستية الحوثية يُظهر أن بكين "لا تملك الإرادة أو القدرة على التحكم في الوجهة النهائية لتقنياتها ذات الاستخدام المزدوج".
تأتي تلك المعلومات على الرغم من أن الحوثيين مدرجون على قائمة الإرهاب الأميركية ويخضعون لحظر أممي على الأسلحة، لكنهم وسّعوا خلال السنوات الأخيرة علاقاتهم مع الصين وموردين آخرين.
كذلك أشارت تقارير الأمم المتحدة وبيانات خبراء الأسلحة إلى أن الشركات الصينية أصبحت المصدر الأكبر للبضائع المصادرة والمتجهة إلى الحوثيين.
كما أظهرت البيانات أن معظم موردي قطع الطائرات المسيّرة الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات بسبب تعاملهم مع الحوثيين موجودون في الصين.
في المقابل، أكدت الصين أنها تلتزم بحظر الأمم المتحدة على بيع الأسلحة للحوثيين.
وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت العام الماضي شركة صينية بمساعدة الحوثيين في تنفيذ هجمات ضد سفن أميركية في البحر الأحمر. وشملت المكونات المستوردة أجزاءً معدنية مصنّعة خصيصًا للصواريخ، بينها أجزاء من المحرك والهيكل الرئيسي للصاروخ، بالإضافة إلى زعانف للتثبيت أثناء الطيران ومكونات لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب من سلسلة صواريخ "خيبر شكن".
كما صادرت السلطات اليمنية أدوات ومعدات اختبار ومواد خام، بما في ذلك مواد عازلة تحمي أجزاء الصاروخ من الحرارة الشديدة الناتجة عن الطيران الباليستي.