يواجه الحوثيون في اليمن معركة مكلفة وصعبة مع استعدادهم لمحاولة السيطرة على مدينة تعز، معقل المقاومة المناهضة للحوثيين التي صمدت أمام الهجمات لأكثر من عقد، وفقًا لما أفاد به مسؤولون لصحيفة «ذا ناشيونال».
وتقع تعز في جنوب غرب اليمن، وهي خاضعة لسيطرة القوات الحكومية اليمنية، لكنها ظلت لفترة طويلة تحت حصار الحوثيين، ولا تزال تمثل الجبهة الرئيسية في الحرب الأهلية في البلاد.
وتحتل المدينة موقعًا استراتيجيًا في الحرب اليمنية، كما تُعد رمزًا للمقاومة في مواجهة الجماعة المتحالفة مع إيران. وخلال التقدم العسكري للحوثيين عام 2015، ساهم مقاتلون محليون مسلحون في الغالب بأسلحة شخصية في منع الحوثيين من بسط سيطرة كاملة على المدينة.
وقال مسؤول يمني لصحيفة «ذا ناشيونال»: «في تعز، سيقاتل السكان الحوثيين. هناك مقاومة شعبية من جانب المدنيين». وأضاف أن العديد من كبار المسؤولين في الحكومة اليمنية ينحدرون من تعز، ولذلك فإن سكانها «لن يتوقفوا حتى يدفعوا الحوثيين إلى خارج المدينة».
و تصاعدت حدة القتال في محيط تعز هذا الأسبوع، ما أثار مخاوف من احتمال أن يسعى الحوثيون إلى إحكام قبضتهم على المدينة. وتركّز الجماعة المتمردة جهودها على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط تعز بعدن، العاصمة اليمنية المؤقتة ومقر الحكومة المعترف بها دوليًا.
وقال (أحمد ناجي)، الخبير في الشأن اليمني لدى مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة «ذا ناشيونال»: «لن يكون من السهل على الحوثيين السيطرة على تعز». وأشار إلى أن المدينة تتمتع بـ«إرثٍ قوي من المقاومة المحلية»، فضلًا عن دورها بوصفها رمزًا لمعارضة حكم الحوثيين.
وأضاف: «إذا واصل الحوثيون تكثيف هجماتهم وحاولوا السيطرة على تعز، فمن المرجح أن يكلفهم ذلك كثيرًا من حيث عدد المقاتلين والوقت. فالقتال محتدم للغاية بالفعل، وكل ما نراه يشير إلى أن السيطرة على المدينة ستكون عملية بالغة الصعوبة بالنسبة إليهم في هذه المرحلة».
وقالت القوات المسلحة اليمنية، السبت، إنها نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 474 ضربة استهدفت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم على عدة جبهات، مع تركّز العمليات في تعز، مضيفةً أن نحو 1,540 مقاتلًا حوثيًا قُتلوا أو أُصيبوا.
وأضاف السيد ناجي أن الحوثيين، مع ذلك، لا يحاولون «دخول المدينة بشكلٍ مباشر، بل يبدو أنهم يسعون إلى تطويقها وقطع طريق الإمداد الرئيسي إليها وفرض الضغط عليها من الخارج».
وستمثل السيطرة على تعز انتصارًا عسكريًا وسياسيًا كبيرًا للحوثيين، الذين يهيمنون بالفعل على جزء كبير من شمال اليمن. وقال: «سيصبح أمامهم طريق أوضح بكثير للتقدم جنوبًا».
وتحظى المعارك الدائرة حول تعز هذا الأسبوع بمتابعة وثيقة باعتبارها مؤشرًا على ما إذا كانت خطوط التماس في الصراع تشهد تحولًا بعد سنوات من الجمود العسكري النسبي. وإذا تمكنت القوات الحكومية من تحقيق مكاسب في تعز، فقد يؤدي ذلك إلى الضغط على القوات الحوثية في مناطق أخرى، وربما يدفعها إلى الانسحاب من جبهات أخرى.
وتخطط السعودية أيضًا لشن هجوم على الحوثيين، مع دراسة خيار التقدم على الساحل لتأمين طريق الملاحة في البحر الأحمر، أو شن هجوم على عدة جبهات، وفقًا لما أفاد به مسؤولون إقليميون وغربيون لوكالة «رويترز».
وفي الشهر الماضي، أرسلت باكستان أربع طائرات شحن محملة بمعدات، من بينها أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مُسيّرة وأنظمة مضادة للطائرات المُسيّرة، إلى عدن، وفقًا لمسؤول في الحكومة الباكستانية تحدث إلى الوكالة.
كما يوجد مستشارون عسكريون باكستانيون على الأرض إلى جانب نظرائهم السعوديين لدعم القوات اليمنية، وفقًا لمسؤول باكستاني ثانٍ ومسؤول خليجي ودبلوماسي غربي. وأضافوا أن طائرات مسيّرة تركية اشترتها السعودية قبل الحرب الحالية نُشرت أيضًا في أجواء اليمن.
• معاناة المدنيين
كانت تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، في السابق مركزًا صناعيًا. وقد عانت لسنوات من الصراع والحصار وأعمال العنف المتقطعة منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2014، ولم تتعافَ بشكلٍ كامل حتى خلال فترات تراجع حدة القتال، وفقًا لـ (دينا المأمون)، مديرة منظمة «سيفيك» في اليمن، وهي منظمة تُعنى بالحماية المدنية.
وقالت لصحيفة «ذا ناشيونال»: «إن حدة القتال [حاليًا] تشبه إلى حدٍّ كبير ما واجهته تعز في عام 2015، وهذا يثير بطبيعة الحال مخاوف بشأن الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، وسقوط قتلى ووقوع إصابات».
وتنقسم تعز إلى مناطق تسيطر عليها جماعة الحوثيين وأخرى تسيطر عليها الحكومة، وهو ما أجبر المدنيين على الفرار من منازلهم، وفي كثير من الأحيان تكررت عمليات النزوح مرات عدة.
وقالت: «تحدثنا إلى كثير من الناس، ويقول كثيرون منهم: "هذا يكفي، لن نهرب مرة أخرى. سنبقى هنا ونقاتل حتى النهاية."»
و تخشى الجهات المعنية بالمساعدات الإنسانية من أن تؤدي أي حركة نزوح واسعة النطاق للسكان إلى إرهاق جهود الاستجابة الإنسانية وتجاوز قدرتها على الاستجابة.
وأوضحت السيدة المأمون: «حتى إذا قرر الناس الفرار، فهناك مشكلة أكبر بكثير تتمثل في كيفية الاستجابة لهذا النزوح. فتعز هي المحافظة التي تضم أكبر عدد من السكان في اليمن. إلى أين سيذهبون؟ ومن لديه القدرة على استيعاب الخسائر الإنسانية التي ستنجم عن ذلك في نهاية المطاف؟»
كما تتفاقم أزمة الجوع في المحافظة بوتيرة سريعة. وقال برنامج الأغذية العالمي يوم الجمعة إن تجدد القتال، إلى جانب تسببه في نزوح آلاف الأسر، أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وأظهرت أحدث عمليات الرصد التي أجراها برنامج الأغذية العالمي أن 74% من الأسر في المناطق التي يمكن الوصول إليها لم تتمكن من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تُسجَّل هذا العام، في ظل تصاعد حدة الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية.