حذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تداعيات إنسانية واقتصادية متزايدة للتطورات الأخيرة في مدينة المخا والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، مشيراً إلى نزوح واسع واضطراب الأسواق والقطاع المالي ومخاطر على حركة التجارة عبر الممر البحري الحيوي.
وقال المركز في ورقة إحاطة إن التطورات تسببت فيما وصفها بـ”صدمة إنسانية واقتصادية مركبة” طالت الأسر والتجار والمؤسسات المالية والصيادين والمزارعين والمنظمات الإنسانية.
وأضاف أن المنظمة الدولية للهجرة سجلت أكثر من 104 آلاف نازح من محافظات تعز ولحج والحديدة منذ بداية سبتمبر أيلول، بينما تشير تقديرات ميدانية للمركز إلى أن العدد الفعلي تجاوز 120 ألفاً، بسبب انتقال آلاف الأسر إلى منازل أقارب وعدم ظهورها في سجلات مخيمات النزوح.
وأشار المركز إلى أن نحو 3800 شخص عبروا إلى جيبوتي خلال ثلاثة أيام عقب التطورات الأخيرة.
وقال إن مقار ومرافق تابعة لمنظمات محلية ودولية تعرضت للاقتحام والنهب، وشمل ذلك معدات مكتبية وحواسيب وأجهزة اتصالات ومركبات ومكونات لأنظمة الطاقة الشمسية.
وأضاف أن هذه الأضرار قد تؤثر على قدرة المنظمات على مواصلة عملياتها، بما في ذلك الوصول إلى المستفيدين وصرف المساعدات، في وقت تتزايد فيه احتياجات النازحين والمتضررين.
وفي القطاع التجاري، قال المركز إن عدداً من المنشآت أُغلق أو خفض نشاطه، بينما غادر بعض التجار والصرافين ونُقلت سيولة إلى مناطق أخرى، مع تراجع حركة البيع والشراء والنقل وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى تعرض وكالات ومحال تجارية وممتلكات خاصة للنهب، فضلاً عن مداهمات واعتقالات طالت بعض التجار والسكان في المخا والخوخة، مما دفع بعض أصحاب الأعمال إلى إبقاء متاجرهم مغلقة أو تقليص نشاطهم.
وقال المركز إن تغير السيطرة على المناطق أدى كذلك إلى اضطرابات نقدية ومالية نتيجة الانتقال المفاجئ بين نظامين نقديين مختلفين، ما تسبب في أزمة سيولة وظهور سوق غير رسمية لتبديل العملات بأسعار متفاوتة.
وأضاف أن بعض البنوك وشركات الصرافة وشبكات التحويلات أغلقت أو نقلت جزءاً من سيولتها، بينما واجهت شبكات أخرى صعوبات في مواصلة عملياتها، الأمر الذي أثر على الأسر والتجار الذين يعتمدون على الحوالات في معاملاتهم اليومية.
وحذر المركز من أن تداعيات التصعيد قد تمتد إلى التجارة الدولية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لباب المندب لحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال إن استمرار التوتر في محيط المضيق قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويدفع بعض السفن إلى تغيير مساراتها، بما قد ينعكس على اليمن الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، من خلال ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والنقل والخدمات الأساسية.
كما أشار إلى تضرر مصادر دخل الصيادين والعمال وأصحاب الأعمال الصغيرة، وتعطل بعض أنشطة الإنزال السمكي والنقل والتبريد وتسويق الأسماك، إضافة إلى مخاطر تواجه الأنشطة الزراعية في مناطق موزع والخوخة وحيس وذباب والوازعية نتيجة تعطل الطرق ومراكز التجميع والتسويق والتصدير.
واستعرضت الورقة عدة سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع، وتأثيراتها على النزوح والنشاط الاقتصادي والعمل الإنساني والقطاع المصرفي وحركة التجارة والملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
وخلص المركز إلى أن استمرار النزوح وفقدان مصادر الدخل ونهب وإغلاق المنشآت وتعطل العمليات الإنسانية واضطراب التحويلات والقطاع المصرفي وارتفاع مخاطر الملاحة قد يؤدي إلى تفاقم الهشاشة الإنسانية والاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في المناطق المتضررة.
لقراءة الورقة كاملة عبر الرابط التالي:
https://economicmedia.net/?p=6074