رفضت السلطات المصرية مقترحاً من جماعة الحوثيين في اليمن لإجراء اتصالات مباشرة مع مسؤولين مصريين بهدف التنسيق مع هيئة قناة السويس والموانئ البحرية بشأن تنظيم الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وفقاً لما نقلته صحيفة العربي الجديد.
وقال مصدر مصري بارز للصحيفة إن طلب الحوثيين التواصل رسمياً مع الجهات المصرية قوبل برفض تام من رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، مضيفاً أن القاهرة لا تريد منح “طرف غير معترف به دولياً فرصة للحصول على اعتراف ضمني به بمجرد الرد على رسالته ولو كانت هاتفية”.
وبحسب الصحيفة، وصل المقترح الحوثي إلى غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن (ICS)، التي نقلته بدورها إلى غرفة الملاحة البحرية المصرية في الإسكندرية، ويتعلق بإمكانية وضع ترتيبات جديدة لضمان سلامة الملاحة في منطقة باب المندب، في ظل سيطرة الحوثيين على عدد من الجزر والمدن الساحلية المطلة على المضيق من الجانب اليمني.
ونقلت الصحيفة عن المصدر أن السلطات المصرية أحالت المقترح إلى جهات أمنية للتعامل معه بعيداً عن المؤسسات الرسمية، في مسعى لوقف الهجمات على السفن المارة عبر باب المندب واستعادة حرية الملاحة وضمان سلامة أطقم السفن، دون منح الحوثيين أو أي طرف آخر اعترافاً بسلطة على المضيق.
وقال المصدر إن جهات أمنية مصرية تتولى منذ فترة ملفات التواصل مع طرفي الصراع في اليمن، مع تجنب منح الحوثيين أي اعتراف رسمي، بهدف حماية حركة السفن المصرية والملاحة الدولية في البحر الأحمر وقناة السويس، مشيراً إلى أن القاهرة لا تزال تعترف بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
طلب سابق لعقد مؤتمر دولي
ونقلت الصحيفة عن مصدر في هيئة قناة السويس أن الحوثيين سبق أن طلبوا من غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن عقد مؤتمر دولي لتنظيم الملاحة في باب المندب، وذلك بعد سيطرتهم على مدن ساحلية يمنية وأثناء تصاعد تبادل الضربات الصاروخية مع إسرائيل في عام 2025.
وبحسب المصدر، قوبل الطلب بالرفض من الدول المشاركة في الغرفة، بسبب عدم اعترافها بالحوثيين، وللحيلولة دون مشاركة كيان سياسي غير معترف به دولياً في وضع قواعد دولية تتعلق بسلامة الملاحة.
وقال المصدر إن السلطات المصرية تسعى إلى منع ترسيخ واقع تصبح فيه الملاحة عبر باب المندب خاضعة لسلطة طرف غير معترف به دولياً، محذراً من أن ذلك قد يرفع تكاليف ومخاطر المرور حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة السفن.
مخاطر تمتد إلى ما بعد الحرب
وقال خبير النقل وعضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية في الإسكندرية محمد شيرين النجار للصحيفة إن وصول الحوثيين إلى مدخل باب المندب لا يعني بالضرورة إغلاق المضيق سريعاً، لكنه قد يجعل المخاطر التي تواجه السفن مستمرة حتى بعد انتهاء الحرب.
وأضاف أن شركات الملاحة لن تنتظر وقوع هجمات جديدة، إذ إن مجرد وجود قوة مسلحة على الجزر والمدن المحيطة بالمضيق قد يرفع مستويات المخاطر الأمنية ويدفع شركات الشحن إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، بما يعني رحلات أطول واستهلاكاً أكبر للوقود وارتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين.
وأشار النجار إلى أن إعلان الحوثيين أنهم لن يستهدفوا السفن المارة في باب المندب والبحر الأحمر باستثناء السفن السعودية لا يبدد المخاوف بشأن سلامة الملاحة، في وقت تراقب فيه شركات التأمين وملاك السفن تطورات الوضع الأمني في المنطقة.
وقال إن ناقلات النفط والغاز ستكون من أكثر القطاعات تأثراً، خصوصاً مع وجود نقطتي اختناق استراتيجيتين في مسار الشحن بين الخليج وأوروبا، هما مضيق هرمز وباب المندب.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين وأجور السفن قد ينتقل تدريجياً إلى أسعار المنتجات والنقل والصناعة والأسواق العالمية.
تحركات مصرية لتأمين الملاحة
وقال النجار إن تحرك القاهرة لفتح قنوات اتصال عبر أجهزتها السيادية مع الحوثيين وإيران، إلى جانب الاتصالات الرسمية مع السعودية والولايات المتحدة، يهدف إلى منع تحول السيطرة الميدانية على مدخل البحر الأحمر إلى تهديد دائم للملاحة الدولية.
وأضاف أن حماية حركة السفن المتجهة في نهاية المطاف إلى قناة السويس تمثل أولوية لمصر، لتجنب تحول الاضطرابات في باب المندب من أزمة إقليمية إلى مشكلة تطال شبكات النقل الدولية وأمن الطاقة.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد قال أمام قادة مجموعة بريكس في نيودلهي إن مصر ترفض أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر، مؤكداً أهمية الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية وحريتها، في ظل تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.