أكد تقرير أممي استمرار تدهور أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن، مع معاناة أكثر من نصف السكان من تداعياتها حتى نهاية الشهر القادم.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، في تقرير "نشرة السوق والتجارة"، أصدرته الثلاثاء: "لا يزال اليمن يرزح تحت وطأة أزمة إنسانية حادة، حيث من المتوقع أن يكون أكثر من 53% من السكان يعانون من انعدام غذائي حاد على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC 3) أو أسوأ منها، خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول 2026".
وأضاف التقرير أن ملايين الأشخاص في اليمن لا يزالون يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي الحاد على مستوى الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف IPC 4)، في أعلى معدل عالمي على الإطلاق.
وأوضحت "الفاو" أن استقرار سعر الصرف في مناطق نقوذ الحكومة المعترف بها دولياً منذ أغسطس/آب 2025، "وفّر انفراجة في الأزمة الإنسانية، غير أن الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لاتزال حرجة، نتيجة توقف عمليات الأمم المتحدة، والنقص الحاد في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 والتي لم تمول حتى الآن سوى بنحو 20%".
وأشار التقرير إلى أن التدهور الحاد للنظام الغذائي في اليمن يعود بشكل أساسي إلى "عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتصعيد العسكري والأمني الأخير. وتتفاقم هذه الضغوط الداخلية بفعل الصراع الإقليمي، واضطرابات التجارة والطاقة في مضيقي هرمز وباب المندب، التي تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود العالمية، والأسعار المحلية في قطاعات النقل والغذاء والإمدادات الزراعية".
وأكدت "الفاو" أن الأزمة الغذائية مرشحة للتدهور أكثر، بفعل التأثيرات المناخية الشديدة لظاهرة "النينيو"، حيث يُتوقع "انخفاض هطول الأمطار في المناطق الزراعية الرئيسية الجنوبية والوسطى والغربية بأكثر من 80% عن المعدل الطبيعي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة بما يصل إلى 3 درجات مئوية فوق المتوسط، مما يهدد بشكل مباشر موارد المياه، المحاصيل المعتمدة على الأمطار والمراعي".