اليمن: ندوة تناقش دور الأسرة في تعزيز التماسك والتعايش المجتمعي
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر – خاص الثلاثاء, 28 يوليو, 2026 - 11:30 صباحاً
اليمن: ندوة تناقش دور الأسرة في تعزيز التماسك والتعايش المجتمعي

دعا مشاركون في ندوة حوارية نظمها مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، الاثنين، إلى تعزيز دور الأسرة في حماية النسيج الاجتماعي ومواجهة آثار الحرب والاستقطاب وخطاب الكراهية، مؤكدين أن بناء التعايش المجتمعي يبدأ من داخل المنزل ولا ينبغي تأجيله إلى ما بعد انتهاء الصراع.

وجمعت الندوة أكاديميين وإعلاميين وحقوقيين وناشطين في الشأن الاجتماعي، وناقشت التحولات التي طرأت على الأسرة اليمنية خلال سنوات الحرب، وما رافقها من تراجع في منظومة القيم واتساع الانقسامات وتنامي خطاب الإقصاء وعدم تقبل الآخر.

وقال مكتب الشؤون العامة للبهائيين في كلمته الافتتاحية إن الأسرة تمثل المساحة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان المحبة والاحترام والمسؤولية والتعاون، وإن القيم التي يكتسبها الفرد داخل بيته تنعكس لاحقاً على سلوكه في المدرسة والشارع ومكان العمل والمجتمع.

وأضاف أن التعايش لا يقتصر على وجود أفراد مختلفين في مكان واحد، بل يعني قدرتهم على العيش معاً بكرامة، واحترام التنوع، وإدارة الاختلاف دون تحويله إلى خصومة أو إقصاء.

وأوضح المكتب أن الندوة تأتي ضمن سلسلة لقاءات حوارية ينظمها منذ أكتوبر الماضي، بمشاركة ممثلين عن قطاعات الإعلام والشباب والمجتمع المدني والقانون ومؤسسات الدولة، بهدف إعداد ورقة تجمع الأفكار والتوصيات العملية المتعلقة بدور الأسرة في تعزيز التعايش.

وخلال الندوة، قدمت الرميصاء يعقوب عرضاً بعنوان «نبض الواقع وقوة الجذور»، تناولت فيه دور الأسرة في التماسك المجتمعي، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة وذوي الإعاقة.

وقالت يعقوب إن الأسرة اليمنية أصبحت، في ظل الظروف الاستثنائية وتراجع دور المؤسسات، شبكة الأمان الأساسية للأفراد، وإنه لا يمكن بناء مجتمع متماسك في غياب أسرة مستقرة وقادرة على حماية أفرادها ودعمهم.

وأشارت إلى أن الأسرة الواعية تؤدي دوراً محورياً في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة، ومساعدتهم على تجاوز العزلة والإقصاء والاندماج في الحياة العامة.

وأكدت أن الأسرة ليست مجرد مكان للسكن وتوفير الاحتياجات اليومية، بل هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان السلام الداخلي، والصدق، والاحترام المتبادل، والصبر، والعفو، والحوار، والمساواة.

وأضافت أن «العدل في البيت هو بذرة العدل في الوطن»، داعية إلى عدم التمييز بين الأبناء على أساس الجنس أو اللون أو الإعاقة أو الوضع الاجتماعي، وإلى توفير دعم اقتصادي ونفسي للأسر الأكثر هشاشة، وإنشاء مراكز مجتمعية قريبة من السكان، وسن تشريعات تحميهم من التمييز والإقصاء.

وناقش المشاركون مسؤولية الإعلام في الحد من الانقسامات المجتمعية، مطالبين القنوات والمنصات اليمنية بتخصيص برامج تتناول قضايا الأسرة والتعايش والمواطنة المتساوية، وتقديم خطاب بديل يواجه التحريض والكراهية.

كما دعوا إلى توظيف الدراما اليمنية في تقديم نماذج إيجابية عن دور الأسرة في تعزيز التسامح وقبول التنوع، وتنفيذ حملات إعلامية تشجع على الحوار والاحترام المتبادل.

وخلصت الندوة إلى أن إصلاح ما خلفته الحرب داخل المجتمع لا يتطلب انتظار تسوية سياسية شاملة، بل يمكن أن يبدأ بمبادرات صغيرة داخل الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني، على أن تتكامل هذه الجهود مع سياسات وتشريعات تضمن المساواة وتحمي الفئات الأكثر عرضة للإقصاء.


التعليقات