قال وزير الإعلام اليمني ونقيب الصحفيين الأسبق نصر طه مصطفى، إن الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي لعب دوراً محورياً في الحفاظ على شرعية الدولة اليمنية ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية شاملة خلال أخطر مراحلها السياسية والعسكرية، مؤكداً أن هادي رفض في كل الظروف شرعنة التمرد المسلح أو القبول بتفكك اليمن.
وفي مقال مطول نشره موقع الجزيرة نت، استعرض مصطفى، الذي شغل أيضاً منصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية خلال المرحلة الانتقالية، جوانب من شخصية الرئيس هادي ومسيرته السياسية، قائلاً إن الرجل اتسم بـ"الهدوء والابتعاد عن الضجيج والشعبوية"، وإنه كان مختلفا كليا عن سلفه الرئيس الراحل علي عبدالله صالح رغم قضائه 18 عاماً نائباً له.
وأوضح مصطفى، أن هادي لم يكن "نائبا صوريا أو سلبيا"، بل مارس أدواره السياسية والعسكرية والحزبية بهدوء ومهنية، مشيراً إلى أنه كان يدير ملفات معقدة داخل الدولة والحزب الحاكم، ويتابع بدقة المستجدات السياسية والعسكرية، إلى جانب اهتمامه بالقراءة والتقارير والدراسات الاستراتيجية.
وكشف مصطفى، أن الرئيس هادي لعب دوراً حاسماً خلال أزمة عام 2011 خصوصا عقب تفجير مسجد دار الرئاسة، حين وجد نفسه يدير المشهد السياسي والعسكري والأمني في ظل إصابة كبار قادة الدولة، بمن فيهم الرئيس علي عبدالله صالح، قائلا أن هادي نجح في الحيلولة دون انهيار الدولة أو انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، وهو ما عزز فرص اختياره رئيساً توافقياً بموجب المبادرة الخليجية.
وأشار مصطفى إلى أن اليمن شهد "لحظة تاريخية غير مسبوقة" عندما تسلم هادي السلطة رسمياً عام 2012 في مراسم انتقال سلمي للرئاسة، مثلت استثناء بين دول الربيع العربي.
واعتبر أن عامي 2012 و2013 مثلا مرحلة الإنجاز في عهد هادي، حيث تمكن من إعادة الاستقرار إلى مؤسسات الدولة، ورفع المظاهر المسلحة من العاصمة، وإطلاق مؤتمر الحوار الوطني الذي وصفه بأنه أهم وثيقة إصلاح شامل في تاريخ اليمن الحديث.
وأضاف أن هادي أدار أيضاً عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأزاح مراكز النفوذ العسكرية المرتبطة بالنظام السابق، بمن فيهم ابناء، و أقارب الرئيس صالح واللواء علي محسن الأحمر، في خطوة قال إنها أعادت لأول مرة سلطة فعلية لوزارة الدفاع على القوات المسلحة.
وتحدث مصطفى عن "أخطاء قاتلة وحسابات قاصرة وتحالفات مهزوزة" خلال عام 2014، أدت إلى سقوط مسار الانتقال السياسي وصعود الحوثيين.
كما كشف أن انتقال هادي من صنعاء إلى عدن في فبراير 2015 تم عبر "عملية أمنية دقيقة لم تُكشف تفاصيلها حتى اليوم"، حيث تمكن من استعادة مهامه الدستورية، الأمر الذي أعاد الاعتراف بشرعيته داخليا وخارجياً.
وقال مصطفى، إن الرئيس الراحل أبلغ المبعوث الأممي حينها جمال بن عمر استياءه من محاولات البحث عن ترتيبات بديلة خلال فترة احتجازه بصنعاء، معتبراً أن الحوثيين كانوا يسعون بأي ثمن لإسقاط المركز القانوني للدولة اليمنية.
وأضاف أن هادي بعث في مارس 2015 رسالة إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي -اطلع عليها مصطفى- طلب فيها التدخل العسكري لوقف تقدم الحوثيين واستعادة الشرعية، مشيراً إلى أن التحالف العربي بقيادة السعودية بدأ عملياته خلال أقل من 48 ساعة من تسلم الرسالة.
وأكد مصطفى أن هادي، رغم سنوات الحرب والانقسامات والصراعات داخل معسكر الشرعية نفسه، استطاع بمساندة سعودية واسعة الحفاظ على الاعتراف الدولي بالدولة اليمنية وعدم انهيار مركزها القانوني.
واكد مصطفى ان الرئيس الراحل "ظل حتى اللحظة الأخيرة رافضاً لشرعنة التمرد أو تقسيم البلاد"، مضيفاً أنه كان يردد دائماً: "لن أقبل أن يتمزق اليمن في ظل حكمي".