حذّرت صحيفة الغارديان من تداعيات انخراط جماعة الحوثيين في المواجهة المرتبطة بإيران، معتبرةً أن ذلك يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الصراع، مع مؤشرات على اتساع رقعته إقليميًا وتزايد المخاطر على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وبحسب التقرير، فإن انخراط الحوثيين، المدعومين من إيران، يعزز احتمالات تحوّل النزاع إلى مواجهة متعددة الجبهات، في ظل انخراط أطراف إقليمية أخرى بالفعل، مثل حلفاء طهران في لبنان والعراق، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أخطر التداعيات المحتملة تتمثل في تهديد الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذين يشكلان شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، فضلًا عن تزامن ذلك مع اضطرابات في مضيق هرمز، ما يضاعف المخاطر على تدفقات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
ولفتت إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق أوسع من التوترات، حيث شهدت المنطقة هجمات على أهداف أمريكية في الخليج، وتزايدًا في الانخراط غير المباشر لقوى دولية، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة إلى ما هو أبعد من ساحة واحدة.
كما أثار التقرير مخاوف من استخدام أسلحة مثيرة للجدل، مثل الذخائر العنقودية، واحتمال توسع العمليات العسكرية لتشمل تدخلات برية قرب منشآت نفطية إيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد أكثر خطورة في المرحلة المقبلة.
وفي الجانب الاقتصادي، شددت الصحيفة على أن أي اضطراب إضافي في الممرات البحرية أو منشآت الطاقة قد ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية، خاصة في ظل هشاشة سلاسل التوريد الحالية، ما ينذر بتداعيات واسعة تتجاوز حدود المنطقة.
دبلوماسيًا، أشارت الغارديان إلى أن الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد لا تزال محدودة، إذ تستضيف باكستان اجتماعًا لعدد من وزراء خارجية دول الشرق الأوسط، بينها السعودية وتركيا ومصر، في محاولة لدفع مسار التهدئة، غير أن غياب الأطراف المنخرطة مباشرة في القتال يثير شكوكًا حول جدوى هذه المساعي.
وفي السياق ذاته، تزداد الضبابية بشأن مسار الحرب، في ظل تضارب التقديرات حول حجم الخسائر العسكرية الإيرانية، ما يعكس غياب رؤية واضحة لنهاية قريبة للصراع، ويعزز المخاوف من استمرار التصعيد واتساع تداعياته.