قالت صحيفة وول ستريت جورنال في افتتاحية إن الضربة الصاروخية التي استهدفت منشأة رأس لفان للغاز في قطر هذا الأسبوع أعادت طرح تساؤلات حول مدى استعداد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه إيران، رغم تصاعد الهجمات التي تطال منشآتهم الحيوية.
وأشارت الصحيفة إلى أن قطر ردّت على الهجوم بطرد الملحقين العسكريين في السفارة الإيرانية، لكنها أبقت السفير، معتبرة أن هذا الرد يعكس استمرار نهج “الموازنة بين الأطراف” الذي تتبعه دول خليجية في تعاملها مع طهران.
وأضافت أن حذر دول الخليج مفهوم جزئياً بحكم موقعها الجغرافي وقربها من إيران، فضلاً عن شكوكها في مدى موثوقية الدعم الأمريكي في بعض المراحل، إلا أنها رأت أن تصاعد الهجمات الإيرانية يفرض على هذه الدول إعادة حساباتها، نظراً لارتباط أمنها الاقتصادي بحرية تدفق الطاقة، لا سيما عبر مضيق هرمز.
ودعت الصحيفة دول الخليج إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة، من بينها تجميد ومصادرة الأصول المالية المرتبطة بإيران داخل مراكزها المالية، مشيرة إلى تقارير سابقة أفادت بأن الإمارات تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية، متسائلة عن أسباب التأخير في تنفيذ مثل هذه الإجراءات.
كما لفتت إلى أن سلطنة عُمان، التي اتخذت مواقف دبلوماسية أقل تصعيداً، لم تسلم بدورها من الهجمات الإيرانية، رغم استمرار وجود بنوك وشبكات مالية مرتبطة بإيران على أراضيها.
وفي الجانب الدبلوماسي، رأت الصحيفة أن بإمكان دول الخليج استخدام ثقلها كمصدّر رئيسي للطاقة للضغط على دول مستوردة كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، لدعم جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ممارسة ضغوط على الصين لوقف دعمها غير المباشر لإيران.
وعلى الصعيد العسكري، اعتبرت الافتتاحية أن دول الخليج تملك قدرات عسكرية متقدمة تؤهلها للرد، مشيرة إلى حجم الإنفاق العسكري السعودي الكبير، وتطور سلاح الجو الإماراتي، إضافة إلى التكامل العملياتي مع القيادة المركزية الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السعودي قوله إن بلاده تحتفظ بحق الرد العسكري، لكنها تساءلت عما إذا كانت الرياض ستنتظر ضرب أهداف استراتيجية إضافية قبل التحرك.
وخلصت الافتتاحية إلى أن أي تحرك خليجي أكثر فاعلية، سواء مالياً أو دبلوماسياً أو عسكرياً، من شأنه أن يعزز الردع في مواجهة إيران، ويبعث برسالة بأن استمرار الهجمات لن يمر دون كلفة، في وقت ترى فيه أن وضوح الالتزام الأمريكي بمواصلة المواجهة قد يشجع حلفاء واشنطن في الخليج على تبني مواقف أكثر حسماً.