قدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة (NCRI-US)، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأميركية، الثلاثاء، عرضًا موسعًا لوثائق قال إنها تثبت وقوع “مجزرة واسعة النطاق” أثناء انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 في إيران، إلى جانب طرح ملامح ما وصفه بـ“بديل ديمقراطي جاهز” لمرحلة ما بعد سقوط النظام.
المؤتمر، الذي حضره صحفيون وباحثون ودبلوماسيون، تضمن عرض وثائق مسربة وجلسة مطولة للإجابة عن أسئلة وسائل الإعلام.
وفي كلمتها الافتتاحية، وصفت ممثلة المجلس في واشنطن سونا صمصامي التطورات داخل إيران بأنها “لحظة مفصلية”، مشيرة إلى أن الاحتجاجات التي انطلقت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية الأزمة الاقتصادية اتسعت خلال أيام إلى مئات المدن.
وبحسب صمصامي، انضم التجار والطلاب والمعلمون والنساء والشباب إلى التحركات الشعبية، فيما شكل دخول بازار طهران الكبير نقطة تحول لافتة.
وأضافت أن رد السلطات كان “غير مسبوق”، مع نقل القيادة إلى الحرس الثوري وفرض حالة أشبه بالأحكام العرفية، وإغلاق شامل للإنترنت، واستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين.
وأشارت إلى أن تقارير موثوقة تفيد بمقتل آلاف الأشخاص وإصابة عشرات الآلاف واعتقال أكثر من خمسين ألفًا خلال أسابيع، مؤكدة أن الاحتجاجات واصلت نشاطها بأشكال مختلفة رغم القمع.
وربطت صمصامي هذه التطورات بخطاب رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، معتبرة أن السؤال لم يعد ما إذا كان النظام سيسقط، وإنما متى سيحدث ذلك وما الذي سيليه.
وشددت على أن التغيير، وفق رؤية المعارضة، سيأتي عبر “المقاومة المنظمة داخل البلاد”، في إشارة إلى منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة.
في العرض الفني، قال نائب ممثل المجلس عليرضا جعفرزاده إن تقرير NCRI-US يستند إلى شبكة منظمة مجاهدي خلق داخل إيران وإلى وثائق وصفها بأنها “سرية للغاية” صادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الداخلية ومقر “ثارالله” التابع للحرس الثوري.
وأوضح أن الوثائق تظهر إعداد خطة مسبقة منذ 2021 للتعامل مع أي اضطرابات عبر مراحل تنقل السيطرة تدريجيًا إلى الحرس الثوري، بما يشمل استخدام الذخيرة الحية وقطع الإنترنت.
ووفق المجلس، قُتل آلاف الأشخاص أثناء الانتفاضة، مع توثيق أسماء 2257 شخصًا بينهم نساء وأطفال، مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي أكبر.
وذكر جعفرزاده أن توجيهًا صدر في 12 يناير/كانون الثاني يلزم المحافظات بتشكيل لجان لتسجيل قتلى النظام كـ“شهداء” قُتلوا على يد “الشغب” بهدف تغيير الرواية الرسمية.
وأضاف أن أرقام مؤسسة الشهداء تشير إلى أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، منهم 2427 أُدرجوا كـ“شهداء” موالين للنظام.
وبحسب التقييمات التي عرضها، شملت الاحتجاجات أكثر من 400 مدينة وحوالي ألف موقع في أنحاء البلاد، وتمكن محتجون في بعض المناطق من السيطرة المؤقتة على أجزاء من مدن عدة.
وأشار إلى أن “الاستعداد العالي لدى الشباب” ووجود مجموعات منظمة في الصفوف الأمامية يعكسان “مرحلة جديدة لا عودة عنها”، مؤكدًا الدور الذي لعبته “وحدات المقاومة” في تنظيم المظاهرات وسقوط عدد من الناشطين البارزين من هذه الوحدات أثناء الاحتجاجات.
وقال جعفرزاده إن استمرار التدهور الاقتصادي واتساع الغضب الشعبي يعززان، بحسب وصفه، استحالة بقاء النظام، مقارنا الوضع بالمراحل الأخيرة لحكم الشاه.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم مطالب المتظاهرين عبر فرض عقوبات مركزة وملاحقة مسؤولي النظام على “جرائم ضد الإنسانية” والاعتراف بـ“حق الشعب في مقاومة الحرس الثوري”.
واختتم المؤتمر بجلسة أسئلة وأجوبة تناولت مصداقية الوثائق وآفاق المرحلة الانتقالية.
وأكد المتحدثان أن الانتفاضة دخلت “مرحلة لا رجعة فيها”، وأن المعارضة تمتلك “خطة انتقالية واضحة” تشمل حكومة مؤقتة، وانتخابات لجمعية تأسيسية خلال ستة أشهر، ودستورًا جديدًا يطرح على الاستفتاء، مع التشديد على مبادئ المساواة بين الجنسين، والفصل بين الدين والدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وقيام جمهورية غير نووية.