اليمن: سلسلة ممارسات حوثية لتدمير القطاع المصرفي في تقرير لبنك عدن المركزي
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الاربعاء, 08 مايو, 2024 - 12:36 صباحاً
اليمن: سلسلة ممارسات حوثية لتدمير القطاع المصرفي في تقرير لبنك عدن المركزي

كشف تقرير لبنك عدن المركزي اليمني سلسلة إجراءات تعسفية وتدميرية مارستها جماعة الحوثي ضد القطاع المصرفي.
وقال البنك في تقريره إن تلك الممارسات اضطرته لاتخاذ حزمة من السياسات والتدابير الحمائية للنظام المصرفي، والحفاظ على الاستقرار النقدي، آخرها قرار يلزم البنوك التجارية والإسلامية بنقل مراكزها إلى عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية عن تقرير البنك أن جماعة الحوثي استغلت تواجد أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرتها، لتعمل على تدمير القطاع المصرفي والمالي.
وقالت الوكالة إن التقرير كشف أشكالا عديدة من ممارسات الجماعة، المصنفة في قوائم الإرهاب، بقصد  الاستيلاء على مقدرات البنوك والمؤسسات المالية، وتسخيرها لخدمة أنشطتها وحروبها العبثية، والإضرار بالوضع الاقتصادي والمالي لليمن بشكل عام.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة عملت على تعقيد بيئة عمل البنوك والمؤسسات المالية المنتشرة في مختلف مناطق الجمهورية، وتقييد الأنشطة المصرفية، من خلال السعي لتقسيم الاقتصاد ومنع تداول الطبعات الجديدة من فئات العملة الوطنية القانونية، واعاقة الحركة النقدية والمعاملات المالية بين المناطق المختلفة داخل البلد الواحد، وحظر تداول الطبعات الجديدة من العملة الوطنية القانونية، وتنفيذ عمليات اقتحام متكررة لنهبها ومصادرتها من مقرات البنوك والمؤسسات المالية والشركات التجارية في مدينة صنعاء ومناطق سيطرتها، وكذا نهب ومصادرة أموال المسافرين في نقاط التفتيش التي نصبتها بين المحافظات، بذريعة إتلاف الطبعة الجديدة من العملة، وتجريم حيازتها، مضيفا أنها في الحقيقة تعمل مصارفة تلك الأموال بعملات أجنبية وتضارب بأسعار الصرف في مناطق النفوذ الحكومي.
وخلال الفترة 2016 – 2018 استحوذ الحوثيون على جزء كبير من المبالغ النقدية للبنوك، وأجبروها على سحب السيولة النقدية المتوفرة في خزائن فروعها، ونقلها إلى مراكزها الرئيسية، ثم توريدها لحسابات خاصة، ليستخدموها في تمويل الحروب العبثية التي يشنونها في مختلف الجبهات، دون اكتراث لتأثير ذلك على نشاط البنوك وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفقدان ثقة العملاء بالقطاع المصرفي.
كما استحوذوا على موارد النقد الأجنبي للمؤسسات المالية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وفرض بيعها تحت إشرافهم بسعر صرف منخفض للشركات والقطاع التجاري، الذي يفرضون عليه تسليم الكثير من الأموال والجبايات بتسميات مختلفة لتضاف في نهاية المطاف على قيمة وأسعار السلع والبضائع.
وأجبرت جماعة الحوثي البنوك والمصارف على توفير مبالغ النقد الأجنبي بسعر صرف منخفض للجهات والكيانات التابعة لقيادات الجماعة، المدعومة إيرانيا، وهو ما يمثل تدميرا لآلية وقواعد السوق القائمة على العرض والطلب، واستخدام تلك الوسائل للكسب والإثراء غير المشروع.
وحمل البنك المركزي جماعة الحوثي مسؤولية تعريض القطاع المصرفي اليمني لمخاطر كبيرة، من خلال استخدام مؤسسات مالية في مناطق سيطرتها لفتح حسابات لجهات وكيانات وهمية كواجهة لتنفيذ عمليات مالية مشبوهة، بما في ذلك غسل الأموال التي يتم نهبها من مصادر غير مشروعة، وإدخالها في النظام المالي، وتمويل أنشطتها غير القانونية، ما يعرض سمعة ومكانة القطاع المصرفي والمالي بأكمله للمخاطر والعقوبات الدولية.
كما اتهم البنك جماعة الحوثي باستهداف القطاع المصرفي المحلي بشكل مباشر، باستخدام جهات قضائية غير معترف بها في صنعاء منذ عام 2017، لتجميد أو نهب ومصادرة أرصدة حسابات عدد كبير من العملاء والشركات.
وأشار البنك إلى أن جماعة الحوثي مارست، منذ العام 2020، ضغوطا متواصلة على البنوك في صنعاء، لمنعها من الاستثمار في الأدوات المالية الصادرة من بنك عدن المركزي، وإجبارها على تمويل مشروعات لا تحقق أي أرباح، ضمن خططهم الرامية الاستيلاء على مزيد من أموال المواطنين، ومدخراتهم، تحت مسمى "تغيير شكل النظام المصرفي المحلي القائم على الفائدة، إلى نظام إسلامي"، موضحا أن هذا الإجراء لا يعدو كونه ممارسة احتيالية على أموال المودعين من العملاء ونهب حقوقهم المتمثلة في العوائد المستحقة عن ودائعهم المصرفية، والقضاء على ماتبقى من ثقة بالقطاع المصرفي، والحافز على الادخار والاستثمار، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الوضع المالي وأداء الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأكد البنك استمرار الجماعة في مداهمة واقتحام مقرات عدد من البنوك في صنعاء، وإخضاع الموظفين لعمليات تفتيش طالت أجهزتهم وايميلاتهم ومراسلاتهم الشخصية، وتعرض بعضهم للحجز والسجن في انتهاكات غير مسبوقة بحق القطاع المصرفي.
وسيطرت الجماعة على جمعية البنوك اليمنية، وووظفتها لمساندة أنشطتها وممارساتها غير القانونية.
 كما اتجهت مؤخرا نحو استخدام اداة الإصدار النقدي غير القانوني وغير الدستوري، كوسيلة لتمويل نفسها ومشاريعها، بمورد مالي غير مقيد بسقف محدود ولا يخضع لأي قيود او رقابة داخلية او خارجية، وغير خاضع للمساءلة.
وحذر البنك من أن هذه الخطوة تنذر بتداعيات مدمرة وكارثية بشكل غير مسبوق على النظام المصرفي والمالي والاقتصاد الوطني الضعيف والمنهك بالإجراءات التعسفية الحوثية على مدى السنوات الماضية.
وأضاف: "سيدفع هذا بالمزيد من شرائح المجتمع نحو الفقر المدقع، وسيقضي على ماتبقى من مدخراتهم، في مقابل نمو وازدهار ثروات قيادات المليشيات وأصحاب المصالح من اتباعها".
وأكد البنك أنه حرص إزاء تلك الممارسات التدميرية، على القيام بما يتوجب عليه من سياسات وإجراءات حمائية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والشركاء من الاشقاء والأصدقاء.


التعليقات