أعلنت المملكة العربية السعودية أنها اعترّضت، يوم الاثنين، صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه جنوب البلاد، وذلك بعدما اتهمت الجماعة الرياض بشنِّ غاراتٍ استهدفت مطاراً خاضعاً لسيطرتها، في تطور يختبر الهدنة المستمرة منذ سنوات في الصراع بين المملكة والجماعة المتحالفة مع إيران.
وقال المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، في منشور على منصة إكس، إن «الدفاعات الجوية السعودية تعاملت مع تهديد ناجم عن صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية».
وفي وقتٍ سابق من يوم الاثنين، اتهمت جماعة الحوثي، التي تسيطر على شمال اليمن، السعودية بشنِّ غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، متوعدةً بالرد. في المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة بشكلٍ كبير من الرياض ويقيم العديد من مسؤوليها فيها، مسؤوليتها عن تنفيذ تلك الضربات.
ووصف المتحدث العسكري باسم الحوثيين (يحيى سريع)، الهجمات بأنها «عدوان سافر»، معتبراً أنها أنهت فترة خفض التصعيد. وأضاف أن السعودية «ستتحمل تبعات هذا الهجوم»، مؤكداً أن الضربة «لن تمر من دون رد».
ولم يصدر عن المكتب الإعلامي للحكومة السعودية أي رد فوري على تلك الاتهامات.
و من جانبها، قالت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية إن مدرج مطار صنعاء الدولي استُهدف لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه. غير أن متحدثاً باسم القوات المسلحة أفاد لاحقاً بأن الطائرة هبطت في مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
ولم يتضح ما إذا كانت قد بُذلت أي محاولة لمنع الطائرة من الهبوط في مطار الحديدة، الواقع على بُعد نحو 150 كيلومتراً (93 ميلاً) جنوب غربي صنعاء، على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وقال وزير آخر إن جماعة الحوثي تحتجز أيضاً طائرةً أخرى تابعةً للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية قد أصدرت قراراً بإغلاق جميع المطارات في أنحاء البلاد بصورة مؤقتة، قبل أن تعلن، بعد ساعات، إعادة فتحها واستئناف العمل فيها.
• مخاطر إقليمية
يشهد اليمن حرباً أهلية وصراعاً بالوكالة بين قِوى إقليمية منذ أكثر من عقد، وذلك عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وإجبار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على الانتقال إلى جنوب البلاد.
وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية عسكرياً في عام 2015 لمواجهة الحوثيين، وهو ما أدى إلى اندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وتجددت أعمال العنف مجدداً في أواخر العام الماضي، بعدما بسطت حركة انفصالية مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة سيطرتها على مناطق في جنوب اليمن، الأمر الذي أدى إلى انقسام التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تشكّل أساساً لمواجهة الحوثيين.
ومع ذلك، فقد صمدت إلى حدٍّ كبير الهدنة المبرمة عام 2022 بين السعودية والحوثيين، رغم تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وغزة، والتي شهدت استهداف الحوثيين عدداً كبيراً من السفن في البحر الأحمر، فضلاً عن تداعيات الصراع مع إيران.
وقد تؤدي أعمال العنف التي شهدها يوم الاثنين إلى تقويض الجهود الأوسع الرامية إلى احتواء التوترات وخفض التصعيد في المنطقة، نظراً لارتباط جماعة الحوثي بتحالف وثيق مع طهران.
وبقيت السعودية، إلى حدٍّ كبير، بمنأى عن تداعيات الصراع مع إيران، إذ كانت أقل تأثراً من معظم دول الخليج الأخرى، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، بالهجمات الإيرانية، كما واصلت انتهاج مسار دبلوماسي لتسوية الأزمة.
وشكّل استمرار قدرة السعودية على تصدير النفط عبر موانئها المطلة على البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم عوامل الحد من تداعيات الأزمة عليها. إلا أن اتساع نطاق المواجهة بين الحوثيين والسعودية قد يهدد هذه الميزة ويضعها أمام تحديات جديدة.
• احتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر
قال (معمر بن مطهر الإرياني)، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن جماعة الحوثي تحتجز طائرةً تابعةً للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، كما تحتجز قائد الطائرة ومساعده.
و من جانبه، أكد (هاشم عسيران)، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لشؤون الشرق الأوسط، في تصريح لوكالة رويترز، أن جميع موظفي اللجنة وأفراد طاقم الطائرة بخير، وأن أماكن وجودهم معروفة، لكنه امتنع عن الإدلاء بأي تفاصيل إضافية.
وفي الأيام الأخيرة، انهار اتفاق لتبادل الأسرى بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر الاتفاق، في مؤشر على تصاعد التوتر بينهما.
وفي وقتٍ سابق من يوم الاثنين، قال وزير الدفاع في الحكومة اليمنية إن حكومته استنفدت جميع الجهود الدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بوقف ما وصفه بانتهاك الطائرات الإيرانية للمجال الجوي اليمني.
وأضاف أن القوات الحكومية ستتعامل مع أي طائرة معادية تنتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، محمّلاً إيران المسؤولية عن ذلك.