تقرير: التصعيد الإسرائيلي الإيراني.. دول الخليج تتحرك
يمن فيوتشر - الحرة: الثلاثاء, 16 أبريل, 2024 - 04:41 مساءً
تقرير: التصعيد الإسرائيلي الإيراني.. دول الخليج تتحرك

في الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات الطموحة لدول الخليح، سعيا لتنويع مصادر دخلها بعيدا عن الوقود الأحفوري، تتزايد الأحداث في المنطقة تعقيدا، في ظل المخاوف من توسع رقعة الصراع الذي بدأ بين حركة حماس وإسرائيل، ووصل إلى المواجهة المباشرة بين الأخيرة وإيران.
وتعمل دول الخليج جاهدة في محاولة لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وطهران، في محاولة لحماية أمنها وسياساتها الاقتصادية الطموحة، المهددة خصوصًا بالتصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، وفق محللين تحدثوا لفرانس برس.
وتقع الدول الغنية بموارد الطاقة في الخليج العربي على الضفة المقابلة للأراضي الإيرانية، حيث أُطلقت مئات الصواريخ والمسيّرات ليل السبت الأحد باتجاه اسرائيل، ردًا على هجوم استهدف قنصلية طهران في دمشق ونُسب إلى إسرائيل، وأدى إلى مقتل 7 من أفراد الحرس الثوري.
وتمكنت الدفاعات الجوية الإسرائيلية بمساعدة الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، من اعتراض القسم الأكبر من الصواريخ والمسيّرات.
ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة "كينغز كوليدج" في لندن، أندرياس كريغ، أن دول الخليج تتشارك "إدراكًا عامًا بأن الصراع مضرّ للأعمال، وأن تجنب النزاع أصبح الآن أمرًا ضروريًا مهما كلّف الثمن".
وبعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، أجرى قادة دول الخليج اتصالات دبلوماسية مكثّفة، وفق وكالة فرانس برس. 
وتحدث أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الإثنين، مع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن "ضرورة خفض كافة أشكال التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة"، حسب بيان للديوان الأميري.
وكان رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قد ناقش، الأحد، مع كل من الشيخ تميم، وملك الأردن عبد الله الثاني، والعاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، "تطورات الأوضاع في المنطقة"، وفق ما أفادت وكالة أنباء الإمارات "وام". 
وتحدث ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، حسب وزارة الخارجية السعودية.
وأجرى كل من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، محادثات هاتفية مع نظيرهما الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حين تواصل وزيرا الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والكويتي الشيخ فهد اليوسف الصباح، مع نظيرهما الأميركي لويد أوستن، وفق وسائل إعلام رسمية.
وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الإثنين، اجتماعًا استثنائيًا في هذا الصدد.

 

"كثرة الأهداف"
ويضع التصعيد الأخير الكثير من الأمور على المحك بالنسبة للدول النفطية الست، التي يستضيف أغلبها منشآت عسكرية أميركية.
ويعتمد تحقيق أهداف خططها باهظة التكلفة، الرامية لتنويع اقتصاداتها، على ضمان السلام والأمان لازدهار الأعمال والسياحة في مرحلة ما بعد الوقود الأحفوري.
والسعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، هي أكثر الدول الخليجية إنفاقًا في هذا المجال، إذ استثمرت مئات مليارات الدولارات لبناء مدن جديدة ومعالم ترفيهية، ضمن خطة إصلاحات اقتصادية واجتماعية طموحة تعرف باسم "رؤية 2030" أطلقها ولي العهد.
ويقول المحلل السعودي المقرب من الديوان الملكي، علي الشهابي، لوكالة فرانس برس، إن "الأولوية القصوى بالنسبة للسعودية هي عدم تصاعد الأزمة".
ويوضح أنه في حال تعرضت إيران لهجوم، قد "تميل (طهران) إلى الرد في دول مجلس التعاون الخليجي، نظرًا لقربها (الجغرافي)، وكثرة الأهداف التي تصعب حمايتها".
وسبق أن تعرضت السعودية والإمارات بين عامي 2019 و2022 لهجمات شنها المتمردون الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، في خضم نزاعهم المتواصل منذ أكثر من عقد من الزمن مع الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.
ويضيف الشهابي: "أدركت إيران للتو مدى صعوبة استهداف إسرائيل الواقعة على بعد آلاف الأميال، لكن دول مجلس التعاون بقربها وحجمها الهائل مقارنة بإسرائيل، هي قصة أخرى".
ولعل استئناف الرياض علاقاتها مع طهران العام الماضي بعد قطيعة طويلة، أمر ينعكس إيجابا على المملكة، بالإضافة إلى قدرتها على التأثير على واشنطن التي تسعى جاهدة لدفع المملكة إلى الاعتراف بإسرائيل، كما فعلت الإمارات والبحرين.
وتسببت حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر الماضي بعد هجوم حركة حماس، بعرقلة جهود الوساطة الأميركية للتوصل إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
ويقول الباحث المتخصص في السياسة الخارجية السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية، عمر كريم: "ستضغط السعودية بالطبع على الولايات المتحدة لتضغط بدورها على إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة، وعدم الرد على الهجمات الإيرانية".

 

"لا خيارات جيدة"
على خطّ موازٍ، تبقى سلطنة عُمان المقربة من إيران، وسيطًا أساسيًا، وكذلك قطر التي تقيم علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، أدت إلى التوصل الى اتفاق لتبادل سجناء بينهما وتحويل أرصدة كانت مجمدة لطهران العام الماضي.
ويرى كريغ أن "قطر مميزة جدًا بسبب قاعدة العُديد"، وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الدوحة ستواصل على الأرجح "القول للأميركيين إنهم لا يستطيعون استخدام مجالها الجوي، ولا قواعدهم (الموجودة على أراضيها) لشن هجمات على إيران".
ويعتبر أن "هذا الأمر سيصعب على الولايات المتحدة مساعدة إسرائيل فعليًا في ضربة هجومية محتملة داخل إيران".
وجددت واشنطن تأكيدها على دعمها "الصارم" لإسرائيل، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تشارك في أي هجوم إسرائيلي مضاد محتمل ضد إيران.
وبحسب كريم، فإن أي "تدهور إضافي لن يترك خيارات جيدة لدول الخليج".
ويقول: "بالتأكيد كلما انتهى هذا الصراع مبكرًا، كلما كان ذلك أفضل لكافة دول الخليج. الصراع يخلق بشكل متزايد توازنًا إقليميًا جديدًا للقوى.. مع إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى. وتكافح دول الخليج من أجل المكانة والتأثير السياسي".
ويتابع: "بالتالي، فإن التصعيد يضع الخليجيين في موقف صعب للغاية، لأنهم لا يريدون الوقوف مع أي من المعسكرين لكنهم سيتأثرون بغض النظر عن كل شيء".


التعليقات