اقتصاد: ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الأسهم مع اشتعال الصراع في الشرق الأوسط
يمن فيوتشر - سي ان بي سي الإثنين, 02 مارس, 2026 - 01:08 مساءً
اقتصاد: ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الأسهم مع اشتعال الصراع في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط، الاثنين، بينما تراجعت الأسهم، مع توقع استمرار الصراع العسكري في الشرق الأوسط لأسابيع، ما يهدد بعكس مسار التعافي الاقتصادي العالمي وربما إعادة إشعال التضخم.

وصعد خام برنت بنسبة 7.08% إلى 78.03 دولار للبرميل، وكان السعر قد تجاوز مؤقتاً 82.00 دولاراً. 

في حين ارتفع الخام الأميركي بنسبة 6.6% إلى 71.49 دولار للبرميل.

كما ارتفع الذهب، بوصفه ملاذاً آمناً، بنسبة 1.6% إلى 5360 دولاراً للأونصة.

 

ولم تظهر الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أي مؤشرات على التراجع، فيما ردّت إيران بسلسلة من وابل الصواريخ عبر المنطقة، ما يهدد بسحب الدول المجاورة إلى الصراع.

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة «ديلي ميل» أن الصراع قد يستمر لأربعة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن الهجمات ستتواصل حتى تحقيق الأهداف الأميركية.

وتركزت الأنظار على مضيق ⁠هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط البحري العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وعلى الرغم من أن الممر المائي الحيوي لم يُغلق بعد، أظهرت مواقع تتبع السفن تكدس الناقلات على جانبي المضيق، خوفاً من الهجوم أو لعدم قدرتها على الحصول على التأمين للرحلة.

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة «رايستاد إنرجي» لرويترز: «أبرز التطورات الفورية والملموسة التي تؤثر على أسواق النفط هي التوقف الفعلي لحركة المرور عبر مضيق ⁠هرمز، ما يمنع وصول 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى الأسواق».

«ما لم تظهر إشارات لتخفيف التصعيد بسرعة، نتوقع إعادة تسعير كبيرة للنفط إلى مستويات أعلى».

وقد يؤدي استمرار الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى إعادة إشعال ضغوط التضخم عالمياً، بالإضافة إلى أنه يشكل بمثابة ضريبة على الشركات والمستهلكين قد تقلل من الطلب.

واتفقت مجموعة أوبك+ على زيادة متواضعة في إنتاج النفط قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر أبريل نيسان، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات لا يزال بحاجة إلى الخروج من الشرق الأوسط عبر الناقلات.

 وقال آلان جيلدر، نائب الرئيس الأول لقطاع التكرير والأسواق النفطية والكيماويات في شركة «وود ماكنزي»: «أقرب مقارنة تاريخية في رأينا هي حظر النفط في الشرق الأوسط خلال سبعينيات القرن الماضي، الذي رفع أسعار النفط بنسبة 300% لتصل إلى نحو 12 دولاراً للبرميل في عام 1974».

وأضاف: «هذا يعادل فقط 90 دولاراً للبرميل وفقاً لمعايير عام 2026. وتجاوز هذا المستوى في السوق الحالية، التي تشهد مخاوف كبيرة بشأن خسائر محتملة في الإمدادات، يبدو أمراً قابلاً للتحقق بسهولة».

 

تراجع الأسهم 

وسيكون ذلك مكلفاً بالنسبة لليابان، التي تستورد كل نفطها، ما دفع مؤشر نيكاي إلى التراجع بنسبة 1.3%، مع تضرر شركات الطيران بين الأكثر تأثراً.

تراجعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.1% فقط، على الرغم من اعتماد البلاد على جزء كبير من وارداتها النفطية البحرية من الشرق الأوسط، فيما هبط المؤشر الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1.2%.

وفي الشرق الأوسط، أغلقت لإمارات أسواقها المالية مؤقتاً بسبب «ظروف استثنائية».

أما في أوروبا، فقد هبطت العقود الآجلة لمؤشر EUROSTOXX 50 بنسبة 1.3%، بينما تراجعت عقود مؤشر DAX المستقبلية بنسبة 1.4%، وهبطت عقود FTSE المستقبلية بنسبة 0.6%.

وعلى وول ستريت، فقدت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وناسداك 0.8% لكل منهما.

وانتشرت صدمة النفط إلى أسواق العملات، مع استفادة الدولار الأميركي بشكل رئيسي. فالولايات المتحدة تعد مُصدِّراً صافياً للطاقة، ولا تزال سندات الخزانة تعتبر ملاذاً سائلاً في أوقات التوتر، ما دفع اليورو للانخفاض بنسبة 0.2% إلى 1.1787 دولار.

أما الين الياباني، الذي غالباً ما يُعد ملاذاً آمناً، فتعكس حالته تعقيداً أكبر، إذ تستورد اليابان كل نفطها، ما يجعل التدفقات أكثر ازدواجية. وقد ارتفع الدولار بنسبة 0.3% إلى 156.44 ين.

 

عوائد سندات الخزانة الأميركية

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات عند 3.970%، بعد أن لامست مؤقتاً أدنى مستوى لها خلال 11 شهراً عند 3.926%.

وكانت السندات قد شهدت إقبالاً يوم الجمعة الماضي، بعد أن تم وضع شركة التمويل العقاري البريطانية «إم إف إس» تحت الإدارة القضائية إثر اتهامات بمخالفات مالية. وأدى انهيارها إلى إشعال مخاوف أوسع في سوق الائتمان، لا سيما أن بنوكاً كبيرة ومعروفة كانت من بين المقرضين. وكانت «إم إف إس» قد اقترضت نحو 2 مليار جنيه إسترليني (2.69 مليار دولار).

وأثرت هذه التطورات على أسهم البنوك، وبالتزامن مع التوترات حول أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، أدى ذلك إلى تراجع أوسع في وول ستريت.

ويواجه المستثمرون هذا الأسبوع تدفقاً كثيفاً من البيانات الاقتصادية الأميركية، بما في ذلك مسح ISM لقطاع التصنيع، ومبيعات التجزئة، وتقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية، الذي يُعد دائماً بالغ الأهمية.

وأي ضعف في هذه البيانات قد يهز ثقة المستثمرين في الاقتصاد بعد ربع رابع مخيب للآمال، لكنه من المرجح أن يقلل في الوقت نفسه من احتمالات خفض معدلات الفائدة من قبل الفدرالي. وتشير الأسواق حالياً إلى احتمال 50% لتخفيف السياسة النقدية في يونيو حزيران، مع توقعات بخفض إجمالي قدره نحو 58 نقطة أساس خلال العام.


التعليقات